تحميل الدماغ المفرط يعلّل نسيان ذكريات الطفولة

نشر في 02-06-2013 | 00:01
آخر تحديث 02-06-2013 | 00:01
No Image Caption
لطالما تساءل العلماء والأهل، لمَ لا نتذكر أي أمر حدث معنا قبل سن الثالثة؟ كما يعلم كل الأهل، مهما كان الحدث بارزاً في حياة الطفل، سرعان ما تضمحل ذكراه، وفي غضون ثلاثة أشهر لا يتبقى منها أي أثر.
يعتقد العلماء أنهم اكتشفوا أسباب عدم احتفاظ الأطفال بذكرياتهم الأولى. تُظهر دراسة جديدة اليوم أن «فقدان الذاكرة في الطفولة» يعود ربما إلى نمو الخلايا العصبية السريع في الحصين (hippocampus)، منطقة الدماغ المسؤولة عن إدخال التجارب الجديدة إلى الذاكرة الطويلة الأجل. قُدّمت الدراسة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الكندية لعمل الأعصاب.

صحيح أن الأطفال الصغار يتذكرون الحوادث المهمة بعيد حدوثها، إلا أنهم يفقدون هذه الذكرى بمرور الوقت، حسبما يشير بول فرانكلاند، أحد معدي الدراسة وعالم بارز في مستشفى الأطفال المرضى في تورنتو.

يوضح فرانكلاند: «لا يستطيع الأطفال خلال سنواتهم الأولى تكوين ذكريات مستقرة. لدي ابنة في الرابعة من عمرها، ولأننا نعمل على هذه الدراسة، أسألها باستمرار عما تتذكره من الأماكن التي زرناها قبل شهرين أو ثلاثة. من الواضح أنها تستطيع تكوين ذكريات مفصّلة إلى حد ما. ولكن بعد أربع سنوات من اليوم، لن تذكرها البتة».

دور الحصين

لطالما شكّ العلماء في أن للحصين دوراً في هذه الأحجية، وفق الدكتور إريك كاندل، بروفسور ومدير معهد كافلي لعلم الدماغ في جامعة كولومبيا ومحقق بارز في معهد هوارد هيوغز الطبي. يذكر كاندل: «ينضج الحصين ببطء ولا يبلغ مرحلة نضوج مقبولة إلا في سن الثالثة أو الرابعة. صحيح أن الأطفال في سن الثانية أو الثالثة يتذكرون بعض الأمور لفترة وجيزة، إلا أن الحصين ضروري في عملية تخزين الذكريات الطويلة الأجل».

لكن لا أحد يعرف تفاصيل ما يحدث حقّاً في دماغ الطفل.

يعتقد فرانكلاند أن الذكريات تدخل منطقة التخزين الطويلة الأجل، إلا أن الحصين ينسى مكان تخزينها خلال عملية النمو السريعة التي تحدث في السنوات الأولى من حياة الطفل.

مع نضوج الحصين، يبرز عدد كبير من الخلايا العصبية الجديدة، التي تحتاج إلى ربط بالدارات القائمة، وفق فرانكلاند. لذلك يكون السيناريو الأكثر احتمالاً أن الدماغ خلال عملية إعادة الهيكلة هذه «ينسى» مكان تخزين الذكريات.

مع تباطؤ عملية النمو، يتمكن الدماغ من تذكّر الأماكن التي يحفظ فيها شتى الأمور. وهكذا تتحسن الذاكرة الطويلة الأجل فيما يكبر الطفل.

بغية اختبار هذه النظرية، جمع فرانكلاند عدداً من صغار الفئران وأبطأ سرعة تشكّل الخلايا العصبية في الحصين في دماغها.

تعاني الفئران الصغيرة عادةً مشكلة الذاكرة الطويلة الأجل ذاتها كما الأطفال الصغار، فإذا علّمتها تخطي متاهة، تنساها بعد بضعة أيام. ولكن مع إنتاج الخلايا العصبية ببطء، بات بإمكان الفئران تكوين ذكريات طويلة الأجل وتذكّر كيفية عبور المتاهة. يذكر كاندل أن مقاربة فرانكلاند تبدو «منطقية وصحيحة».

سعدت الدكتورة ليانا أبوستولوفا من معهد أبحاث الدماغ في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بالحصول على جواب عن أسباب عجز ابنها البالغ من العمر ست سنوات عن تذكر أمور تعتبرها هي بالغة الأهمية. تقول: «هذا اكتشاف مثير للاهتمام، ويتوافق تمامًا مع معلومات نجدها في المكتب والمنشورات العلمية».

توضح أبوستولوفا أن هذا أشبه بحالة من التحميل المفرط. للحصين وظيفتان: إعداد شريط مسجّل عن كل حدث وتخزينه في الذاكرة الطويلة الأجل مع أعلام تتيح للإنسان استرجاعه. ولكن مع تخصيص كل الطاقة لإعداد خلايا عصبية جديدة، ينهك عصب حفظ الذكريات.

من المثير للاهتمام أيضًا قول فرانكلاند إنه قد يتمكن من اختبار هذه النظرية على البشر قريبًا. يرى الأطباء الكثير من الأطفال الذين يعانون أورامًا سرطانية في الدماغ ويعطون أدوية لها تأثيرات جانبية تبطئ توليد الخلايا العصبية. يذكر فرانكلاند: «يمكننا التحقق لمعرفة ما إذا كان العلاج يؤدي إلى حفظ ما حدث قبيل الخضوع للعلاج الكيماوي، تمامًا كما في حالة الفئران».

back to top