تقرير اقتصادي الميزانية الكويتية تواجه حرجاً أمام برميل دون 100 دولار وقتامة الاقتصاد العالمي تضغط على الأسعار
• انفراج في الملف الإيراني وتسارع الإنتاج الليبي يصيبان الميزانية بتدهور إضافي
• الكويت الأكثر تأثراً بتراجع أسعار النفط بين دول الخليج
• «النقد الدولي» حذر من استنزاف الكويت جميع مدخراتها من إيرادات النفط بحلول 2017
• الكويت الأكثر تأثراً بتراجع أسعار النفط بين دول الخليج
• «النقد الدولي» حذر من استنزاف الكويت جميع مدخراتها من إيرادات النفط بحلول 2017
سعر التعادل في الميزانية يبلغ 102 دولار للبرميل، إلا أنه بسبب إنتاج 250 ألف برميل يومياً بدلاً من حصتي إيران وليبيا، فإن سعر التعادل يتقهقر إلى 70 دولاراً، ما يعني أنه إذا حدث أي انفراج في الملف الإيراني أو تسارع الإنتاج الليبي فإن واقع الميزانية الكويتية سيصاب بتدهور إضافي.
كسر سعر برميل النفط الكويتي الأسبوع الجاري حاجز الـ100 دولار، ليبلغ حسب اقفال امس 96.1 دولاراً، بما يعادل خسائر شهرية تناهز 9% وسط توقعات سلبية بمزيد من التراجع في الاسعار نتيجة لقتامة المشهد الاقتصادي العالمي.ويمكن تلخيص العوامل التي ادت الى هبوط اسعار النفط عالميا، ما انعكس بالتالي على سعر البرميل الكويتي، فيما يلي:- الشكوك حول انتعاش الاقتصاد الأميركي في ظل مساعي ادارة اوباما إلى خفض الانفاق خلال الاعوام المقبلة.- المخاوف التي استجدت حول عدم قدرة الاقتصاد الصيني على تحقيق مستويات نمو عالية كما السنوات السابقة.- استمرار مفاعيل ازمة منطقة اليورو التي عصفت بمجموعة من الدول الاوروبية، وآخرها قبرص، على نحو غير متوقع.- ثمة بيانات أقل تأثيراً على الأسعار، ولكن لا يمكن استثناؤها كبيانات البطالة والتوقعات المستقبلية للأسواق، وهي ذات اثر ملموس على حالة تعافي الاقتصاد العالمي والثقة به.هذه العوامل تؤدي الى تراجع الاعمال في الدول المستهلكة، وبالتالي يضعف الطلب على النفط رغم تراجع صادرات دول منظمة «اوبك» الى ادنى مستوى منذ نهاية عام 2011، حسب آخر مسح لـ»رويترز»، حيث تراجعت إمدادات المعروض إلى 30.18 مليون برميل يوميا في نهاية مارس، نزولا من 30.42 مليون برميل يوميا في فبراير، ما يعني ان هذه التراجعات في الامداد حمت الاسعار من تراجع كان من المفترض ان يكون اكثر.ما يهمنا هو انعكاس هذه التراجعات على الكويت التي تعتمد على النفط بنسبة 93 في المئة من ايراداتها، فحسب البيانات الرسمية فإن الكويت تنتج حالياً من النفط الخام 2.8 مليون برميل يومياً، ويتم تصدير 2.55 مليون برميل (الحصة الرسمية في أوبك 2.2 مليون برميل) فهناك 350 ألف برميل وفرتها الكويت لمتطلبات سوق النفط العالمي بسبب العقوبات على إيران وبدرجة أقل ليبيا، في حين تستغل 250 ألف برميل أخرى للسوق الداخلي. سعر التعادلسعر التعادل بالميزانية يبلغ 102 دولارا للبرميل، الا انه بسبب انتاج 250 الف برميل يوميا بدلا من حصتي ايران وليبيا، فإن سعر التعادل يتقهقر الى 70 دولارا للبرميل، ما يعني انه في حال حدوث اي انفراج في الملف الايراني او تسارع الانتاج الليبي فإن واقع الميزانية الكويتية سيصاب بتدهور اضافي بسبب ارتفاع سعر التعادل الى المستوى الحقيقي عند انتاج 2.2 مليون برميل يوميا وهي الحصة المقررة للكويت من اوبك، مع احتمالية ان تبقى الاسعار خلال الاشهر المقبلة دون مستوى الـ100 دولار، بل ان وزير النفط هاني حسين صرح مطلع الاسبوع الجاري بأن التوقعات تشير الى انخفاض الأسعار الى مستوى 90 دولارا للبرميل.ويعني بيع النفط بالسعر الحالي (96.1 دولارا) مقارنة بسعر التعادل في الميزانية البالغ 102 دولار، عجزاً في الموازنة يعادل 5.5 مليارات دولار في العام الواحد… هذا بالطبع إن استقر السعر على 96.1 دولاراً للبرميل، وكلما تراجع السعر زاد العجز، اما حساب سعر التعادل الرسمي عند 70 دولارا فهو حساب غير مأمون كونه مرتبطاً بعوامل مؤقتة قد تتلاشى في اي لحظة.بالطبع ما يصيب الكويت في مسألة تراجع اسعار النفط يصيب ايضا دول الخليج، الا اننا في الحقيقة الاكثر تأثرا، إذ تتبع الكويت سياسة مالية يغلب عليها النمط الاستهلاكي مقارنة بدول الخليج الأخرى، حيث يشكل الانفاق الاستهلاكي أكثر من 88 في المئة من نفقات الحكومة، بينما وصلت هذه النسبة الى 83 في المئة في الإمارات و80 في المئة في السعودية و76 في المئة في البحرين و72 في المئة في عُمان و70 في المئة في قطر.استنزاف المدخراتالفوائض التي حققتها الكويت خلال الاعوام الماضية ترجع بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار النفط أولاً، وضعف الإنفاق على المشاريع ثانياً، ما جعل الفائض يبلغ خلال السنوات الماضية اكثر من 70 مليار دينار، وهو ما يمكن أن يتحول إلى عجز حقيقي ومباشر في الموازنة بمجرد تراجع أسعار النفط، فضلاً عن تقرير صندوق النقد الدولي الذي حذر مؤخرا من أن الكويت ستستنزف جميع مدخراتها من إيرادات النفط بحلول عام 2017 إذا استمرت في الإنفاق بالمعدل الحالي، وأنها لن تتمكن من ادخار عائدات نفطية في صندوق الأجيال القادمة، فضلاً عن أن الكويت تحتاج إلى تنويع اقتصادها وتحسين بنيتها التحتية ومناخ الاستثمار إذا أرادت استمرار الوضع المالي الجيد.وبات من المكرر القول إن الكويت عليها في عام 2030 أن توفر 74 ألف وظيفة سنوياً وهو أمر شبه مستحيل في ظل استمرار الوضع الحالي المتعلق بتضخم الجهاز الإداري للدولة، ومحدودية القطاع الخاص، وإننا سندخل في عجز تراكمي اعتبارا من 2020 وإن سعر التعادل في ميزانية عام 2030 لن يقل عن 213 دولاراً للبرميل، كل هذا وسط سياسات حكومية تتهاون بالموافقة على صندوق الاسرة بقيمة تتجاوز 740 مليون دينار، بعد ان كانت ترفضه بحجة كلفته المالية... في وقت يتوقع ان تتزايد المطالب الشعبوية على الميزانية العامة دون اكتراث سواء صعد سعر البرميل أم هبط!