كيف يروينا عصير الليمون؟
تدفع موجة الحر كثيرين إلى البحث عن مشروبات باردة، مثل عصير الليمون والصودا بطعم الليمون الحامض. كذلك اعتاد المستوطنون الأميركيون القدماء ري عطشهم بالماء الممزوج بالخل. فلمَ ترتبط المشروبات الحامضة بالانتعاش؟
تحفز المشروبات الحامضة عملية فرز اللعاب. عندما ينقص الماء في جسمك في يوم حار، تظهر حاجتك إلى السوائل لأنك تشعر بجفاف الفم. وتكشف أبحاث أجريت في اليابان في ستينيات القرن الماضي أن النكهات الحامضة تحفز إفراز اللعاب أكثر من أي نكهة أخرى. لذلك ترطب المشروبات الحامضة الفم وتعطيك شعورًا بالانتعاش حتى بعد انتهائك من تناول كوب عصير حامض أو ماء ممزوج بالخل.
تخفي الحموضة أيضًا النكهات الأقل إنعاشًا. على سبيل المثال، تحتوي الكوكا كولا، التي يكثر استهلاكها في الصيف، على نحو 39 غرامًا من السكر في كل حصة. لا شك في أن هذه السعرات الحرارية تعزز الطاقة في يوم حار، إلا أن التجارب تُظهر أن الحلاوة من أقل النكهات إنعاشًا. لكن تبريد المشروب إلى ما يُقارب درجة حرارة تجمده وكربنته يساهم في إخفاء النكهة الحلوة، إلا أن الحموضة هي ما يجعل الكولا منعشة. تقارب نسبة الحموضة في الكوكا كولا ما نراه في الخل. وكي تدرك مقدار الحموضة الضروري لموازنة محتوى السكر العالي، حاول أن تمضغ قطعة علكة تحتوي على حمض الجمنميك، الذي يتحد بمستقبلات الحلاوة في براعم الذوق ويعيق استقبالها السكر. ثم تناول عصيرًا حامضًا. ستشعر عندئذٍ أن عصير الليمون الحامض أو الكولا أكثر حموضة من المعتاد.
يؤدي التعود أيضًا دورًا بارزًا في هذه المسألة، فقد اعتدنا ربط الحموضة بالانتعاش. تفوح رائحة الليمون من مساحيق التنظيف ومعطرات الجو، وربما نربط بين رائحة النظافة في سائل غسل الصحون ونكهات طعامنا. يفضل الطاهي ماريو باتالي وصف النكهات الحامضة بـ»المشرقة». ويشير بعض كتب الطهو إليها بـ»المنعشة»، «البارزة» وغيرهما من صفات توحي بالانتعاش. في عام 1975، أظهر الباحث في مجال الذوق هوارد موسكويتز أن الناس من مختلف الحضارات يفضلون مستويات مختلفة من الحموضة، مع أن تفضيلاتهم بشأن المالح والحلو تبدو متشابهة تقريبًا، ما يبرهن أن حبنا للحامض مكتسب إلى حد ما.