أبوكاظم... طالب «سبعيني» يسعى لتحقيق حلمه بـ«الثانوية»
قسوة الحياة واليتم منعاه من الدراسة صغيراً فأكملها كبيراً
يواصل الطالب عطية كاظم مشواره في سلك التعليم، رغم انقطاعه عن مقاعد الدراسة عدة عقود، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، حيث يقدم اختباراته لتجاوز الصف العاشر واضعاً الثانوية العامة هدفاً له لتحقيق حلم طالما انتظره.
بكل عزيمة وإصرار، واصل الطالب عطية كاظم مسيرته التعليمية ليصل إلى الصف العاشر وهو في سن السبعين. وعلى الرغم مما تعرض له طوال حياته من قسوة الحياة واليتم والأحوال الصعبة التي دفعته الى ترك دراسته في مدرسة النجاح في منطقة شرق، فإنها لم تثنه عن تحقيق حلمه بالحصول على الشهادة التي يعتبرها ثقافة أكثر من كونها وسيلة للحصول على العمل المناسب.ورغم ما ينتشر هذه الايام من تسريب للاختبارات وعمليات غش في لجانها فإن أبا كاظم يصر على النجاح دون اللجوء الى هذه الوسائل، متسائلا عن الجدوى منها مادام انه يهتم بدراسته ويذاكر دروسه أولا بأول، كما أن الغش حرام تصديقا للحديث النبوي الشريف «من غشنا فليس منا».«الجريدة» التقت الطالب السبعيني عقب أدائه اختباراته في احد أركان مدرسة عيسى الحمد في منطقة القادسية، والتي تقع فيها لجنة الاختبار التي يختبر فيها الطالب عطية كاظم الملقب بأبي كاظم، الذي أكد أنه كان يتيم الوالدين. واضاف انه لصعوبة الحياة في ذاك الوقت واضطراره للحصول على عمل ترك الدراسة في مدرسة النجاح في منطقة شرق التي كان يذهب إليها مشيا على الاقدام وكان عمره وقتها 15 عاما وقد أكمل الصف الرابع الابتدائي، ما جعل مدير المدرسة يطلبه ويعرض عليه المساعدة لاكمال دراسته إلا أنه رفض. ويكمل أبوكاظم: «بعد أن تزوجت وصارت عندي مسؤوليات كثيرة لم استطع مواصلة الدراسة وتركت المدرسة للمضي قدما في مشوار الحياة العملية وعملت في وزارة الدفاع عام 1965 وتدرجت فيها من فراش إلى سائق وصولا إلى مأمور مشتريات ووصلت العمل حتى عام 2002 لأخرج من العمل ببلوغ سن التقاعد، وبعدما احسست بالفراغ وقلت المسؤوليات قررت أن اكمل دراستي ودخلت في مراكز تعليم الكبار في الصف الثامن وحققت نتائج ممتازة وكذلك في الصف التاسع وها آنذا اصل إلى العاشر وأنوي استكمال الدراسة الى حين الحصول على الثانوية العامة التي لطالما كانت حلما بالنسبة لي».ويضيف: «درست الصف الثامن في مدرسة ابن الاثير وكنت أكبر طالب في الفصل سنا وأنا ملتزم بالدوام المدرسي ولا أتغيب يوما واحدا طوال العام ولا أحب استخدام وسائل الغش «البراشيم» لقناعتي بذاتي ولأنها حرام للحديث الشريف «من غشنا فليس منا» وأنا مجتهد في الدراسة وادرس أكثر من عشر ساعات يوميا، لكن بسبب التعب في عيوني ولاني اجريت عملية فيها وبسبب مرض السكري فقد تأثرت نتيجتي قليلا ولولا ذلك لكنت الأول على كل طلبة الصف العاشر».وحول الاختبارات ومدى صعوبتها يقول أبوكاظم ان الاختبارات سهلة جدا واؤديها بكل أريحية ويسر، وأجلس في قاعة الاختبارات دون قلق أو توتر لاني ببساطة ادرس جيدا، حتى ان اختبار الكيمياء والفيزياء بالنسبة لي كان سهلا جدا، إلا أنني اجد بعض الصعوبة في مادة اللغة الانكليزية كونها لغة غريبة علي، لكنني أنوي بعد الانتهاء من الاختبارات الالتحاق باحد المعاهد والحصول على دورات في اللغة الانكليزية لتقوية لغتي ومواصلة مشواري.وأكد أنه يدرس ليثقف نفسه وتحقيق حلمه بالحصول على الثانوية لانه عمل لمدة 38 عاما ولم تعد الشهادة وسيلة للعمل بقدر ما هي هدف سعى للوصول إليه، مستذكرا مواقف له مع الراحل الشيخ سعد العبدالله طيب الله ثراه عندما كان وزيرا للداخلية والدفاع الذي طلبه للعمل عنده في القصر سائقا وكان في بعض الأحيان يأكل طعام الغداء.ويستطرد أبوكاظم قائلا: في اليوم الذي سمي فيه الشيخ سعد العبدالله وليا للعهد ابان حكم الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد صادف أن وضعت زوجتي مولدا ذكرا فأسميته سعد على اسم الشيخ سعد وابلغته بذلك في اليوم التالي ففرح الشيخ سعد وقال لي «هذا ولدنا» واعطاني هدية له.