الفزيع مستجوباً الشمالي: الخلل في النظام القانوني للإقراض وأنظمة الرقابة على الأجهزة المصرفية خلق مشكلة القروض

نشر في 19-02-2013 | 00:01
آخر تحديث 19-02-2013 | 00:01
No Image Caption
 تقدم النائب نواف الفزيع امس بصحيفة استجواب لنائب رئيس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي من ثلاثة محاور تتعلق بمشكلة القروض.

أكد الفزيع في صحيفة الاستجواب ان الخلل في النظام القانوني للإقراض وأنظمة الرقابة على الأجهزة المصرفية قد خلق مشكلة أساسية في واقعنا الاجتماعي وهي (مشكلة القروض) التي تعتبر من المشكلات الحقيقية التي تتطلب تدخلا وتصحيحاً لأوضاع خاطئة ومخالفة للقانون وذلك نظرا لما يتم تحميله علي القروض من فوائد ومصاريف تتعدد مسمياتها ودون غطاء قانوني لها ودون اتباع للأسس المحاسبية والمصرفية الصحيحة.

وأشار الى ان محاور الاستجواب الثلاثة تتناول:

- العلاقة بين البنك المركزي والبنوك التجارية والمؤسسات المالية.

- العلاقة بين البنوك التجارية والمقترضين ومخالفات العقود.

- أسباب المشكلة وبيان صور المخالفات القانونية.

المحور الاول: العلاقة بين «المركزي» والبنوك التجارية والمؤسسات المالية

من المقرر أن من الأغراض التي أنشئ من أجلها البنك المركزي قيامه بالإشراف والمتابعة والمراقبة علي الجهاز المصرفي في الدولة... وذلك ما جاء بالمادة 15 من القانون رقم 32 /1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي والمهن المصرفية.

ورغم المواد التي تعلي من شأن البنك المركزي باعتباره بنك البنوك المسئول عنها ومراقبتها والتفتيش عليها وله من الآليات والقوة القانونية لتوقيع الجزاءات على المخالفين سواء كانت جزاءات إدارية أو بالتحويل للقضاء لنيل المخالفين جزاء جنائيا... إلا أننا نجد أن البنك تقاعس وبشدة في القيام بهذا الدور والاضطلاع بمهامه التي كلفه بها القانون وهو ما أدى إلى وصول التقاضي ضد البنوك إلي ذروته ووصلت إلى الآلاف التي شغلت ساحات المحاكم والتي جاءت في كثير من الأحكام التي تثبت مخالفات متعددة وجسيمة في حق البنوك.

بل أن العجب أن البنك المركزي حين رفعت القضايا ضد البنوك تقدم مستشارو البنك المركزي أو من ينوب عنه قانوناً بمذكرات دفاع أو طلبات أمام المحكمة بطلب رفض الدعوى في مواجهته لرفعها على غير ذي صفه وانه غير مسؤول عن العلاقة بين أطراف التقاضي – علماً بأن القضية تحتوى على طرف أصيل وهو البنك – أي بنك – قد أقيمت ضده الدعوى – فهو طرف أصيل يخضع للإشراف والرقابة والمتابعة وحق التفتيش من قبل البنك المركزي فنجد ان البنك حاول الهروب من المسؤولية والقيام بالواجب القانوني المنوط به وهو تحقيق الاستقرار المصرفي... إلا أن القضاء رفض دفاعه بناء على الدفوع المقدمة من الخصوم بمسؤولية البنك المركزي.

المحور الثاني: العلاقة بين البنوك التجارية والمقترضين ومخالفات العقود

في غضون السنوات الأخيرة اضطر العديد من المواطنين إلى الاقتراض من البنوك لتيسير أمورهم المعيشية وقد لجأ العديد من هؤلاء المواطنين إلى البنوك للاقتراض.

وانطلاقاً من هذه الثقة قام هؤلاء المقترضون بالتوقيع على عقود تلك القروض والمستندات التابعة لها والتي بدورها تضمنت تفويض البنك في إنهاء كافة المعاملات الخاصة بتلك القروض إلا أنه تبين فيما بعد أن تلك القروض والمستندات والعقود الخاصة بها قد تضمنت العديد من المخالفات القانونية والإدارية والتي قصد بها الالتفاف والتحايل على القانون وقرارات وتعاميم البنك المركزي الكويتي بشأن ضوابط وأسس منح القروض وذلك بغرض النأي عن أي نوع من أنواع الرقابة علي تلك القروض.

ونقدم بعضا من صور المخالفات التي فشلت البنوك في معالجتها فضلاً عن عدم تدخل البنك المركزي لتصحيح هذه الأخطاء:

أولاً: مخالفة استبدال قرض قديم بقرض جديد.

ثانيا: استيفاء الفائدة على عقد القرض.

ثالثاً : مخالفة في قيمة القسط.

المحور الثالث: أسباب المشكلة وبيان صور المخالفات القانونية:

الصورة الاولى: أسباب المشكلة ومخالفة القانون:

( أ) خصم قيمة القسط:

وتتمثل المخالفة القانونية في:

ما يتعلق بخصم النسبة 50% من إجمالي الراتب علما بان راتب الموظف يكون مثقلا بخصومات اخرى كالتامينات مثلا أو خصومات لصالح مؤسسة او شركة ما ولو صغرت قيمتها فضلا عن الخصومات المتعددة والمفروضة من وزارة المالية على راتب أي موظف كما هي ثابتة في مفرادت المرتب ورغم ذلك نجد ان التعليمات المشار إليها تقوم بخصم النسبة 50% من الاجمالي للراتب على افتراض عدم وجود هذه الخصومات علما بمخالفة ذلك للقانون وما نصت عليه المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 15 لسنة 1979 في شأن الخدمة المدنية.

(ب) خصم قيمة الفائدة:

وبالنسبة للفائدة المستقطعة والتي حددتها تعليمات البنك المركزي بانها – يجب الا تتجاوز الفائدة المستقطعة من البنك المقرض الفائدة المعلنة من قبل البنك المركزي والمحتسبة على القروض المقسطة –عن الحدود القصوى لاسعار الفائدة المعلنة من بنك الكويت المركزي.

فنجد ان هذه التعليمات في ذاتها مخالفة صارخة لنصوص القانون، حيث يقوم البنك المركزي بتغيير الفائدة أكثر من مرة أثناء التعاقد ورغماً عن ذلك تطبق هذه الفائدة على جميع عقود القروض السابقة لتاريخ صدور هذه الفائدة واللاحقة لها وهو ما يثبت أن التعميمات التى تصدر بشأن تطبيق الفائدة الجديدة تخالف لما نص عليه في قانون البنك المركزي من عدم رجعية قرارات البنك المركزي بشأن سعر الفائدة وكما جاء في المادة (74)من قانون النقد والبنك المركزي والمهن المصرفية.

ثالثا: المخالفات المتعلقة بمدة القرض:

ان البنك المركزي في التعليمات التي يصدرها بها مخالفة دستورية بعدم المساواة بين المواطنين وذلك يتضح جليا في التعليمات التي صدرت في 23/4/2008 والتي قسمت القروض إلي قسمين ما تم توقيعه قبل 8/6/2004 وما تم توقيعه بعد هذا التاريخ. فنجد البنك جعل القروض التي تمت قبل ذلك التاريخ تستمر كما هي حسب المدة المتفق عليها طبقا لإرادة المتعاقدين دون تخفيض مدتها إذا ما خالفت البنوك.

 رابعا: استرجاع جزء من قيمة مبلغ التأمين:

أصدر البنك المركزي في عام 2008 تعميماً الى البنوك بشأن قيمة مبالغ التأمين التعميم المؤرخ 23/4/2008 حيث جعل البنوك تتقاضى فقط نصف القيمة المستحقة من قيمة التأمين على القروض والأمر باعادة النصف الاخر للمقترضين المؤمن عليهم وذلك بالتصويب عن الفترة من 31/1/2001 وحتى 3/7/2006 الا اننا وبتطبيق ذلك الامر نجد وقد خلا تماما من جدية التنفيذ حيث امتنعت معظم البنوك على التسليم واعادة المستحقات الى اصحابها.

سادسا: البنك هو الخصم والحكم:

حيث الثابت وكما أسلفنا أن البنوك لا تسلم المقترضين ثمة مستندات إلا ما يمثل شهادة لمن يهمه الأمر. ولذلك عند بحث الدعاوى أمام إدارة الخبراء أو المحكمة على البنوك تقديم كافة المستندات وإذا تم الاعتراض عليها نجد الخبرة والمحكمة تطالب العميل بالمستندات المخالفة طبقا للقانون.

فكيف يقدم العميل مستندات وهو في الأصل لم يتسلم مستندات من البنك؟

سابعاً: معالجة المشكلة بأخرى جديدة (جدولة القروض):

من المقرر أن الضوابط الخاصة بالقروض المقسطة تحديداً إذا حدث للمقترض أثناء فترة السداد ثمة تعثر لظروف خارجة عن ارادته أو لثقل أعباء المعيشة لا سيما في القروض الممنوحة قبل 8/6/2004 والتي تعاني من مشكلة أصيلة هي طول الفترة المخصصة لسداد بأنها تتجاوز 15 عاماً فإن ضوابط هذه القروض هو إجراء عملية الجدولة وهو ما اتسمت به التعليمات الصادرة من البنك المركزي.

ثامناً: القروض طويلة الأجل:

أصدر البنك المركزي في 24/3/2008 تعميماً خاصاً باعتبار القروض المقسطة قروضاً طويلة الأجل ومفاد ذلك هناك توضيح للفارق بين نوعية هذه القروض من حيث:

أ‌) القروض المقسطة هي التي لا تتجاوز فترة السداد عن 15 عاماً ولا يجوز أن تتجاوز فيها الفائدة أصل القرض بمعنى اذا تقاضى مقترض قرضاً من بنك ما قيمته 50000 د. ك.

ب‌) القروض طويلة الأجل: وهي القروض التي يجوز فيها أن تتجاوز الفائدة أصل القرض وان البنك في هذه الحالة يستوفي الفائدة الزائدة عن طريقين:

الأول: زيادة قيمة القسط مع ثبات مدة القرض.

الثاني: زيادة مدة القرض مع ثبات قيمة القسط.

واختتم الفزيع بأنه إزاء هذه المخالفات الجوهرية للقوانين وقرارات البنك المركزي وإزاء تقاعس مسؤولي البنك المركزي عن القيام بدورهم تجاه هذه المخالفات بالرغم من المسؤوليات التي أوقعها قانون رقم 32/1968 في شأن النقد والبنك المركزي علي البنك المركزي لم نر من وزير المالية أي محاسبة جدية لمسؤولي البنك المركزي وبالأخص في جهاز التفتيش كما أن الجزاءات التي يتم إيقاعها علي البنك المخالف لاتقف عند حد فرض الجزاءات المالية بل تصل إلى عزل أو تغيير الموظف المسؤول عن المخالفة وصولاً إلي حل مجلس إدارة البنك أو شطب البنك من السجل كما نصت بذلك المادة(85) في القانون رقم 32/1968 ولم يتخذ البنك المركزي أياً من هذه الإجراءات كما لم يتخذ وزير المالية أي إجراءات تجاه تقاعس البنك المركزي عن تطبيق القانون إذ ان ما أوردته نص المادة (85) لم يكن من باب اللغو المنزه عنه المشرع بل من باب التدرج في العقوبة تبعاً لتكرار المخالفات ولا يعقل أن تتكرر المخالفات اَلاف المرات ويكتفي فقط بالغرامة.

واضاف إن البنك المركزي ممثلاً بوزير المالية أمام مسؤولية سياسية تاريخية تجاه الشعب الكويتي حين فرط بأمانة حماية أموال الشعب من عدم الاعتداء عليها وأي اعتداء وأي وحشية بالاعتداء أوصلت مواطنين كويتيين لحد الفقر والعوز نتيجة لتضخم الفوائد الغير قانونية وبدلاً من أن يسعى وزير المالية لإيقاف هذا النزيف عبر حل مجالس إدارات البنوك المخالفة وصولاً إلى شطبها بما يملكه من صلاحيات معطاة للقانون واكتفى في ذلك أنه فرض الغرامات التي لا تكاد تذكر في موازاة المليارات التي حققتها البنوك من تلك الفوائد الغير قانونية مما جعلها لاترهب الغرامة بل تدفعها ممنونة لأنها لا توازي أرباح مخالفة القانون ولو في عشرها. إن وزير المالية خضع لإرهاب قلة من التجار المتنفذين على حساب اَلاف من الأسر الكويتية والتي ترفع يدها ليل نهار بدعاء مظلوم يطالب باقتصاص الحق من الظالم عند رب ليس بينه وبين دعوة المظلوم حجاب مادامت عدالة الأرض قد عجزت عن هذا الاقتصاص وقد كانت الحكومة أبرز وجوه هذا العجز ممثلة بوزير المالية.

أخطاء المعالجة اللاحقة لأزمة القروض

الثابت من المعالجات التى طرحت من الحكومة أو البنك المركزي أنها إنما انحصرت فى أمرين فقط الاول: هو التعميم الصادر بشأن تخفيض سعر الفائدة مع تثبيته لمدة 5 سنوات ثم أعاده النظر فيه سواء بالزيادة أو بالانخفاض بما لا يجاوز 2%. إلا ان الواقع أن معظم البنوك لم تلتزم به ومن التزم به لم يتم تطبيقه فعلياً ليرى أثره المقترض حيث ما زالت ذات قيمة القسط تسدد كما هي ولم تشمل التخفيض عليها فضلاً عن أن مدة القروض لم تنخفض لان تخفيض سعر الفائدة معناه أن يكون الجزء المستقطع للفائدة من قيمة القسط مبلغا صغيرا وباقي قيمة القسط – وهو المبلغ الأكبر يخصم من أصل القرض حيث ان تقاضي الفائدة مرتبط بقيمة القرض المتناقصة وهو ما يؤدي إلى تخفيض مدة القرض عن المدة القانونية أو المتفق عليها. إن الثابت وعلى الرغم من مرور (4 سنوات) على هذه التعليمات لم يتم تخفيض مدة أي قرض بل على العكس دائما يترصد في ذمة المقترضين مديونية وترتفع المدة الباقية لسداد القرض عن المدة القانونية أو المتفق عليها.

صندوق المعسرين جعل المقترض رهينة

صندوق المعسرين لم يحل المشكلة بل جعل المقترض رهينا للقرض إلى أجل غير مسمى حيث بعد سداد قرضه الخاص بالبنك ينتقل إلى سداد قرضه الخاص بالدولة حيث ان طريقة التعامل بهذا الصندوق بها كثير من المثالب والمخالفات ومنها تخصص الصندوق فقط في غطاء لمن تعثر في السداد والتي يقدمها البنك فقط حيث ان لكل بنك عضواً بالصندوق وبالتالي تقدم فقط الملفات الخاصة بمن لهم مشاكل بالبنك في حين يوجد آخرون في حالة من الإعسار ولكنهم ملتزمون بالسداد فهم يقترون على أنفسهم وأبنائهم حتى لا تتخذ ضدهم إجراءات قضائية من البنك المقرض وهؤلاء لا تقدم ملفاتهم للجنة أو يقرر لهم البنك علي غير الحقيقة بعدم موافقة اللجنة.

كان يستلزم من الحكومة ممثلة في جهازها الرقابي المباشر وهو البنك المركزي القيام باتخاذ اجراءات كفيلة باعادة تصحيح اجراءات الاقراض البنكية المخالفة للقانون تمهيداً لاحتساب فوائد القروض طبقاً للنظام القانوني والزام البنوك باعادة ما تحصلت عليه بغير وجه حق إلى مستحقيها من المقرضين وهو الإجراء الذي كان يتوجب على الحكومة القيام به بدلا من الدفع نحو تسويات تشريعية مخالفة للمنطق ومنحازة لصالح البنوك وعلى حساب صغار المقترضين دون حسبان بالكلفة المالية والتبعات التي قد تلحق بالمجتمع نتيجة مثل هذه التوجهات المنحازة.

back to top