التيلينول يخفّف القلق من الموت

نشر في 25-04-2013 | 00:01
آخر تحديث 25-04-2013 | 00:01
No Image Caption
قد يساهم الأسيتامينوفين، المكوّن الرئيس في مسكنات الألم مثل التيلينول، في التخفيف من الآلام البسيطة، يحد من الحمى، ويجعلك على ما يبدو تشعر بغرابة أقل بعد مشاهدة أحد أفلام ديفيد لينش أو التفكير في الموت.
أظهر بحث جديد أن التيلينول قد يكون له تأثيرات نفسية غير معروفة تخفف من الخوف من الموت، وتشير الاكتشافات إلى أن القلق حيال اكتشاف معنى للحياة والشعور بالألم الجسدي ربما ينبعان من الجزء عينه من الدماغ.

يذكر دانيال راندلز، باحث يعدّ رسالة دكتوراه في علم النفس في جامعة كولومبيا البريطانية: «عندما يشعر الناس بالضعف أمام تقلبات الحياة أو بالخوف من ألا يكون لحياتهم أي هدف، يعانون في الواقع من قلق مؤلم». ويضيف: «نعتقد أن التيلينول يعيق الخوف الوجودي بالطريقة عينها التي يمنع بها الشعور بالألم، لأن العملية العصبية المسؤولة عن كلا الشعورَين هي ذاتها».

تجارب

خلال التجربة الأولى، استعان راندلز وزملاؤه بأكثر من 120 طالباً قُسّموا عشوائيّاً إلى مجموعتَين: مجموعة طُلب منها تناول ألف مليغرام من التيلينول، الذي يحتوي على الأسيتامينوفين، ومجموعة أخرى أُعطيت دواء وهميّاً (حبّة سكّر). ولا بدّ من الإشارة في هذا الصدد إلى أن التيلينول القوي يحتوي على 500 مليغرام من الأسيتامينوفين في كل حبة.

دُعي عدد من الطلاب في المجموعتَين إلى كتابة مقطعَين عما قد يحدث لأجسامهم عندما يموتون وما هي مشاعرهم تجاه ذلك. في المقابل، طُلب من الطلاب الآخرين الكتابة عن ألم الأسنان، الذي يُعتبر مزعجاً بالتأكيد إلا أنه لا يولّد في أنفسنا مشاعر بالقلق الوجودي. ومن ثم طُلب من الطلاب كلهم قراءة محضر توقيف وهميّاً عن فتاة هوى وتحديد كفالتها بين 0 دولار و900 دولار.

في هذا الإطار العام، توقع الباحثون أن يحدّد الطلاب كفالة أعلى بعدما تأملوا أفكاراً وجودية وشعروا فجأة بالحاجة إلى تأكيد قيمهم. وكما توقعوا، حدّد مَن أخذوا حبة السكر وأُرغموا على التفكير في موتهم الكفالة بما يفوق الخمسمئة دولار.

في المقابل، حدّد مَن كتبوا عن آلام الأسنان كفالة متدنية نسبيّاً بلغت حوالي 300 دولار، حسبما تبيّن لراندلز وفريقه. وانطبق الأمر عينه على مَن تناولوا التيلينول وكتبوا عما قد يحلّ بأجسامهم بعد الموت، ما يشير إلى أن الأسيتامينوفين قد يخدّر القلق بشأن الموت.

مخاوف ديفيد لينش

تأكد أعضاء الفريق من صحة نتائجهم بإجرائهم اختباراً ثانياً. فقد جعلوا بعض الطلاب يشاهدون مقتطفاً مدته أربع دقائق من The Simpsons أو من Rabbits، سلسلة أفلام قصيرة أخرجها ديفيد لينش عام 2002 أضفت لمسة قاسية على برامج العائلة.

صحيح أن محتوى مسلسل Rabbits لا يشمل مشاهد مزعجة بشكل واضح، إلا أن شخصياته الثلاث تشبه بشراً لهم رؤوس أرانب وتتنقل من دون أي هدف، داخلةً وخارجةً من غرف جلوس قاتمة. وبدل أن تتبادل الشخصيات الأحاديث تدلي بتصريحات مقطّعة، مثل {لم ترِد أي اتصالات اليوم} و{لدي سر}، يعلو بعدها على نحو غريب التصفيق أو الضحك. وعلى غرار أعمال لينش الأكثر شهرة مثل Twin Peaks أو Mulholland Drive، تبدو موسيقى Rabbits غريبة ومخيفة.

بعد مشاهدة المقتطفَين، تأمل الطلاب صوراً عن أعمال الشغب في فانكوفر عام 2011، التي أشعلها فشل فريق كانوكس للهوكي في الفوز بكأس ستانلي. ثم طُلب منهم تحديد مدى قساوة العقوبة التي يجب أن تُفرض على مرتكبي أعمال التخريب هذه. فلاحظ الفريق أن من تناولوا حبة السكر وشاهدوا مقتطف Rabbits كانوا أكثر تشدداً، قائلين عموماً إن من الضروري فرض عقوبات أقسى من المعتاد على المشاغبين لارتكابهم أعمال التخريب. أما مَن تناولوا التيلينول قبل مشاهدة Rabbits فبدوا أكثر تساهلاً، تماماً مثل كل الطلاب الذين شاهدوا The Simpsons.

أظهرت دراسات سابقة أيضاً أن الأسيتامينوفين قد يحدّ من وطأة الرفض الاجتماعي. فيقول بعض الباحثين إن الألم الجسدي ومشاعر الرفض ينبعان كلاهما من تنشيط القشرة الحزامية الأمامية الظهرية (dorsal anterior cingulate cortex) في الدماغ.

يذكر راندلز في رسالة إلكترونية: «ظننا أن منطقة الدماغ تؤدي دوراً في التحكم في تحطم التوقعات والأخطاء. لذلك اعتقدنا أن التيلينول قد يكون له التأثير ذاته في التلاعب بمشاعر القلق والمخاوف الوجودية، تماماً كما يحد من الصداع والرفض الاجتماعي».

أما عن التطبيقات السريرية لهذه الاكتشافات، يقول الباحثون إن عملهم يلقي الضوء على بعض السبل إلى التخفيف من عوارض مَن يعانون القلق المزمن. وقد وردت تفاصيل هذه الاكتشافات الجديدة في عدد 11 أبريل من مجلة Psychological Science.

back to top