الأمير يفتتح المؤتمر الوطني للتشريعات الإلكترونية

نشر في 10-06-2013 | 00:01
آخر تحديث 10-06-2013 | 00:01
الراشد: الرغبة السامية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي تشكل مصدر إلهام
افتتح سمو أمير البلاد المؤتمر الوطني للتشريعات الإلكترونية صباح أمس في فندق الريجنسي.
برعاية وحضور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، افتتح المؤتمر الوطني للتشريعات الإلكترونية صباح امس في فندق الريجنسي، وحضره سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، ورئيس مجلس الأمة علي الراشد، ورئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك، وعدد من الأعضاء والوزراء.

وقال الراشد في كلمة له في افتتاح المؤتمر ان الرغبة السامية في تحويل دولة الكويت الى مركز مالي وتجاري عالمي تشكل مصدر إلهام، مضيفاً أنها تمثل هاجساً في كيفية تنفيذ هذه الرغبة السامية وتطبيقها على أرض الواقع.

وأضاف الراشد أنه بإسدال الستار على هذا المؤتمر واختتام فعالياته، تكون ساعة العمل قد أزفت، وآن أوان الفعل والتنفيذ، فالأدراج اتخمت بالدراسات والتوصيات ومحاضر اجتماعات اللجان وفرق العمل، وبات من المحرج أن نكرر أنفسنا ونراوح في مكاننا، لذلك نتعهد لكم يا سمو الامير، والحضور شهود، بأننا سوف نحسن استثمار رعايتكم السامية للمؤتمر الوطني للتشريعات الإلكترونية ونعدكم ـ حفظكم الله ـ بأن نبادل تشريفكم لنا اليوم بتحية تليق بسموكم وبمقامكم الكريم، فلا سبيل لنا إلا النجاح، وليس أمامنا سوى النجاح، ولن نقبل بغير النجاح، وهو ما سيكون بإذن الله تعالى وبتوفيقه.

وزاد «أن يحظى مؤتمرنا هذا برعاية أبوية سامية من لدن حضرة صاحب السمو الأمير ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو المؤتمر الذي يعنى بالتشريع الإلكتروني، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية وجميع ما أفرزته العولمة من حداثة وتقدم وتطور علمي، فلهذا دلالة عظيمة ورسالة ذات معنى جلي، أن رأي الدولة وكبيرها يولي عناية تامة لمتطلبات العصر ويواكب ببصيرته الثقابة احتياجات الدولة والأمة ليكونا في مصاف الدول والأمم المتقدمة».

وقال الراشد لقد كانت ومازالت رغبتكم السامية بتحويل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً تشكل مصدر إلهام لنا، وفي الوقت نفسه كانت تمثل لنا هاجساً في كيفية تنفيذ رغبتكم السامية وتطبيقها على أرض الواقع، ولطالما تساءلنا: ما الذي يؤخرنا؟ أو ما الذي ينقصنا لتحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره؟ فالكويت ـ بحمد الله وبفضل منه ـ تملك كل المقومات التي تؤهلها لتحقيق هذا الحلم «موقع استراتيجي فريد وحكم رشيد، استقرار أمني، اقتصاد متين، بنى تحتية حديثة، فوائض مالية، دخل مرتفع، مؤسسات دستورية، نظام ديمقراطي، مجتمع شاب، همم عالية، وغير هذا الكثير من المقومات التي تتمناها معظم الدول والشعوب، فما الذي يؤخرنا عن تنفيذ هذا الحلم؟ أطرح هذا التساؤل ولا أتوقع أن يكون الجواب، أن التجاذبات والمماحكات وما يدور بين فينة وأخرى من حراك سياسي هو السبب في إبطاء انطلاقة البلاد وتحولها مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً.

وأضاف الراشد لا يمكن لهذه الإجابة أن تكون محل إقناع كائن من كان، ويستحيل أن تكون حجة وذريعة للتراخي والتقاعس، فمجلس الأمة ـ وفي ظل كل ما سبق ـ حقق خلال فترة وجيزة إنجازا على مر تاريخنا البرلماني، وفي مجال التعاون، فإن مجلس الامة لم يتردد أو يتأخر في إقرار التشريعات والقوانين التي تحتاجها الحكومة لتسيير أعمالها ولعل المؤتمر الوطني للتشريعات الإلكترونية الذي انطلقت فكرته من مجلس الأمة، والذي يدار بتعاون وثيق ومشاركة فاعلة مع الحكومة يشكل أبهى صورة من صور التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وأشار الراشد إلى أن كل هذا ـ يا صاحب السمو ـ لم يأت من فراغ، ولم يكن وليد الصدفة، إذ لولا توجيهاتكم السديدة، ورغبتكم الأكيدة في تحقيق التقدم لهذا الوطن، بعد أن حقق المولى عز وجل على أيديكم التقدم لهذا الوطن، بعد أن حقق المولى عز وجل على أيديكم الرخاء والعيش الرغيد والحياة الكريمة لشعبكم الأبي، بات من الضروري وضع أسس اكتمال دولة الرفاه، بخلق منظومة عمل إلكترونية تنقل الكويت من النمط التقليدي في مجال التعاملات وتقديم الخدمات، إلى عصر التكنولوجيا والتقنيات الحديثة.

ترك الجدل

من جانبه قال المنسق العام للمؤتمر ومقرر اللجنة التشريعية والقانونية بمجلس الأمة النائب يعقوب الصانع ان هذا المؤتمر جاء التفكير في الإعداد له وتحضيره انطلاقا من الرؤية التنموية الطموحة لسموكم وتوجيهاتكم نحو تعاون كافة السلطات من أجل التوجه للعمل وترك الجدل للتغلب على المشكلات وتحقيق طفرة نوعية لخدمة الوطن والقضاء على البيروقراطية والنمطية التي تعيق مصالح المواطنين كخطوة أساس في تحقيق التنمية المستدامة التي ترتقي بالكويت إلى مكانها الطبيعي في الريادة.

وأوضح الصانع أن القائمين على المؤتمر وضعوا رؤية سمو أمير البلاد السامية نصب أعينهم وحرصنا جميعا منذ اليوم للإعداد لهذا المؤتمر والتحضير لفعالياته أن يأتي تعبيرا صادقا على تعاون السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية لنتبنى معا الحلول العملية للتطبيق على أرض الواقع والتي تكرس مبدأ الشفافية وسيادة القانون وفقا للأولويات المحددة التي تبناها المجلس ورئاسته الشابة وتم الاتفاق عليها مع السلطة التنفيذية كأولويات للعمل خلال تلك المرحلة وخير دليل واضح على ذلك تحقيق وإنجاز ما نسبته خمسة وخمسون في المئة من تلك الأولويات ثم جاء هذا المؤتمر تتويجا لهذا التعاون والتنسيق وليضع حدا لمحاولات التعويق ومحاولات افتئات سلطة على أخرى وهو نهج أفرزته الممارسات السابقة ونتج عنها العديد من المشاكل العالقة في مجالات الصحة والإسكان والتعليم وعطلت عجلة الانتاج والتنمية وولدت لدى المواطن الشعور بالاحباط في تحقيق الانجازات وهو الذي طالما كان يتطلع إلى الارتقاء بمستوى الخطاب السياسي القائم على النقد البناء بعيدا عن التجريح أو المساس بالأشخاص أو النيل من هيبة السلطات وتعطيل حركة التطوير والإنتاج.

وأشار الصانع إلى أن هذا المؤتمر سوف يتيح طرح قضية وطنية غاية في الأهمية تأخرنا كثيرا نحو المضي قدما لتحقيقها لذلك كانت المبادرة إلى إطلاق المؤتمر الذي حرصنا كل الحرص على أن تجمع فعالياته كافة سلطات الدولة ومؤسساتها وأطياف المجتمع من أجل تشارك الجميع في وضع رؤية متكاملة لمنظومة تشريعية الكترونية في إطار مناخ للحوار العلمي الحضاري يتناول الموضوع من كافة جوانبه ويطرح تحديات تطبيقه القانونية والفنية وتقويم الوضع القائم وصولا بعد ذلك لمنظومة تحقق الطموحات على غرار ما سبقت إليه الدول المتقدمة ولكن في إطار رؤية وطنية تحافظ على الهوية الكويتية وتستهدي بتجارب الدول التي سبقت في هذا المجال آخذة في اعتبارها تلافي ما ظهر في تلك التجارب من نقص أو قصور تشريعي وتداركه لتنشأ منظومة وطنية تتسم بالإطار القانوني الواضح غير القاصر بل تضع أيضا في اعتبارها مواكبة التطور العلمي والتقني في المستقبل في عالم يشهد تطورات متلاحقة في مجال تكنولوجيا المعلومات.

وقال الصانع إن تنظيم هذا المؤتمر إنما يأتي في سياق عدد من المؤتمرات والفعاليات المماثلة إذ ليس الهدف فقط سن منظومة التشريعات الالكترونية وحسب ولكننا نسعى من خلال الفعاليات والمؤتمرات التالية إلى تقييم تلك المنظومة والوقوف على قدرتها في الاضطلاع وتحقيق الأهداف المرجوة منها وذلك من خلال ملامسة مكامن الخلل التي قد تظهر عند التطبيق وما تحتاجه من معالجات سواء من ناحية التشريعات أو التقنيات الفنية الأخرى الداعمة للمنظمة وهو سياق ضروري لتحقيق الاستفادة المنشودة منها .

النشر الإلكتروني

بدوره قال وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود إن شمول ورعاية سمو أمير البلاد مؤتمر التشريعات الالكترونية في الكويت يأتيان انطلاقا من إيمانه بالتطوير وحرص سموه على الحفاظ على ريادة الكويت وهويتها واستقرارها، لافتاً إلى أن أهم ما يميز هذا المؤتمر هو التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وأضاف الحمود إن «هذا التعاون الوثيق بين السلطتين مبني على احترام الدستور الذي تنص إحدى مواده على فصل السلطات في إطار التعاون والتآزر بينهما. وإن هذه المبادرة التي أطلقها مشكورا سعادة الأخ النائب يعقوب الصانع ليست غريبة عن طبيعة العلاقة بين المجلس الحالي والحكومة حيث ساهم التعاون بينهما على إصدار 133 تشريعا منها 95 اتفاقية و13 مرسوما بقانون و25 قانونا ويعتبر هذا انجازا غير مسبوق».

وأشار إلى أن الحكومة بتوجيهات من سمو رئيس مجلس الوزراء توافقت مع مجلس الأمة على 20 أولوية تشريعية تم إنجاز 60% منها، كما تعاونت الحكومة من خلال الموافقة على طلبات النواب في عقد جلسات خاصة، تحقيقا لآمال المواطنين في تعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الديمقراطية.

وأوضح الحمود أن ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي وتقني هائل في جميع المجالات يتطلب توعية مكثفة وتجهيزا للبنى التحتية وصياغة التشريعات اللازمة ولعل من أهمها قوانين التجارة الالكترونية ومكافحة الجريمة وحماية الملكية الفكرية وقوانين تطوير الحكومة الالكترونية والنشر والبث الالكتروني.

وشدد على أهمية العمل لتشجيع الاستثمارات من خلال إقرار قانون للتجارة الالكترونية في الكويت كما هي الحال في الكثير من الدول التي سبقتنا في هذا المجال ما يدعم نمو الاقتصاد ويخلق فرص عمل جديدة.

وقال الحمود «في موازاة ذلك يجب الحرص على الاستمرار في تنفيذ خطة الحكومة الالكترونية لما لها من دور بارز في مكافحة الفساد وتعزيز الديمقراطية والشفافية وذلك من خلال اعتماد البوابة الالكترونية وصولا إلى الحكومة الذكية ما يسهل منح التراخيص ومعاملات الدفع الالكتروني، وتبادل المعلومات».

وأضاف «لا يمكن للتشريعات الالكترونية أن تكتمل من دون البحث في طريقة مكافحة الجريمة الالكترونية التي تدخل ضمن خطة عمل الحكومة بتوجيهات من سمو رئيس مجلس الوزراء حفاظا على مصالح الشركات وأمن المواطنين. فالمعدل السنوي لتكلفة الجرائم الالكترونية حول العالم بلغ 120 مليار دولار في عام 2012، كما أن حوالي 69% من مستخدمي الإنترنت تعرضوا لجريمة الكترونية».

وتابع إن الحكومة الكويتية بكافة أجهزتها المعنية حريصة على أن تقوم بإجراءات حازمة ضد المتجاوزين وإن أي تشريع في هذا الاتجاه سيسهل على السلطة القضائية القيام بدورها لجهة الاثبات والاختصاص المكاني وغيرها من الأمور القانونية التي سيعالجها المؤتمر أيضا في سياق جلساته التي ستتناول إضافة إلى ذلك موضوع حماية المستهلكين والملكية الفكرية لنضمن حقوق الشركات ونستقطب الاستثمارات.

وقال الحمود أنه «لا يمكن اختصار سياسة وتوجيهات الحكومة للتشريعات الإلكترونية في هذه الكلمة. إلا أني وقبل أن أختتم كلمتي اسمحوا لي أن أشير إلى أن المؤتمر سيتطرق إلى موضوع النشر والبث الإلكتروني في ظل تطور التكنولوجيا وغياب التشريع لتنظيم هذا القطاع. فوسائل التواصل الاجتماعي جعلت من كل مواطن مستخدم لهذه الوسائل صحافيا بينما للصحافة قواعدها وتقنياتها ومواثيقها التي تعطيها مصداقيتها في نقل الحدث بموضوعية وبعيداً عن إثارة ونشر الأخبار المغلوطة أو غير الدقيقة نحن نرحب بمساهمة التكنولوجيا في توسيع أفق الحريات التي نحرص جميعا على أن تكون حريات مسؤولة وأصبحت الحاجة ماسة إلى تنظيم أطر البث والنشر الإلكتروني وهذا ما يتم بحثه مفصلاً ضمن هذا المؤتمر بالاستناد إلى تجارب عالمية».

وشدد الحمود على دعم حكومة الكويت لمؤتمر التشريعات الإلكترونية بالشراكة مع مجلس الامة، «وأدعو الشباب الكويتي والقطاع الخاص والمستثمرين إلى أن يثقوا باقتصاد الكويت ومستقبلها فالكويت دولة ديمقراطية راشدة في مؤسساتها ومبادرتها، يحكمها الدستور والقانون وحكمة قادتها ووعي مواطنيها لذا لا يمكن الا أن نكون السباقين في مواكبة مقتضيات العصر ولا سيما التطور التكنولوجي والإلكتروني وتشريعاته».

back to top