لافروف: العلاقات الروسية - الكويتية صمدت لامتحان الزمن

نشر في 19-06-2013 | 00:02
آخر تحديث 19-06-2013 | 00:02
No Image Caption
«العلاقات تستند إلى دعامة قوية من الثقة والتفاهم المتبادل»
في حديث مطول مع «كونا»، عبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن ارتياحه لديناميكية الحوار السياسي بين روسيا والكويت على كل المستويات، كما تطرق لافروف في حديثه إلى عدة قضايا إقليمية ودولية على رأسها الملف السوري وملف النووي الإيراني، كما أكد دعم بلاده لإجراء حوار مباشر بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي.
اشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالعلاقات الروسية - الكويتية قائلا انها صمدت لامتحان الزمن وجديرة بتقييم عالي المستوى.

وقال لافروف في حديث ادلى به لـ"كونا" أمس ان هذه العلاقات تستند الى دعامة قوية من الثقة والتفاهم المتبادل مستشهدا باحتفالية الجانبين الروسي والكويتي بالذكرى الخمسين لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين في مارس الماضي.

وأعرب لافروف عن ارتياحه لديناميكية الحوار السياسي بين الجانبين على جميع المستويات الذي اظهر تطابق او تقارب مواقف البلدين حيال اغلبية القضايا الملحة.

ولاحظ وجود مخزون هام لدفع التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية قائلا انها "مازالت دون المستوى المطلوب" مشيرا الى اهتمام الجانبين بتفعيل هذا التعاون بما يعود بالخير على الشعبين الصديقين الروسي والكويتي.

تطور العلاقات

وأوضح ان العلاقات تطورت في الاونة الاخيرة مع بقية الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مشيرا الى انطلاق الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي في نوفمبر عام 2011 حيث تعقد اجتماعات وزارية في هذا الاطار سنويا.

واعلن لافروف ان الاجتماع القادم للحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي سيعقد في موسكو هذا العام معربا عن امله في ان "يقوم شركاؤنا بمن فيهم اصدقاؤنا الكويتيون بتقديم الدعم الكامل لنا لكي تتوج اعمال هذه الاجتماع بالنجاح".

واقر لافروف بوجود تفاوت في وجهات النظر في تقييم الاحداث العاصفة التي تجري في العالم العربي لكنه قلل من اهميتها داعيا الى عدم تضخيمها.

وقال "في جوهر الامر لدينا نظرة مشتركة للاسباب التي ادت الى هذه الاحداث وكذلك اثرها المحتمل على استقرار وامن دول المنطقة".

واكد الوزير الروسي وجود فهم موحد لضرورة تجاوز الازمات التي تعاني منها المنطقة بصورة عاجلة، لافتا الى ان الخلافات في وجهات النظر تتعلق اساسا بالسبل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.

واضاف لافروف: "حول هذه المسائل يتركز النقاش حاليا ومن المهم عدم اهدار الوقت لان كل يوم يضيع يتسبب في سقوط ضحايا بشرية جديدة".

واستبشر الوزير الروسي خيرا "لان شركاءنا في دول الخليج يتفهمون هذا الوضع تماما مما يخلق اساسا لبلورة نهج مشترك بيننا".

وشدد لافروف على ضرورة ان "لا تنعكس الجهود السياسية المتعلقة بتسوية النزاعات في المنطقة باي حال من الاحوال على العلاقات بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي التي تتمتع بوجود افاق واسعة لتطويرها على اساس وطيد من المنفعة المتبادلة".

النووي الإيراني

وفي معرض رده على سؤال حول سبل تبديد مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي حيال البرنامج النووي الايراني وامكانية مشاركتها في مباحثات مجموعة الدول الست وايران قال وزير الخارجية الروسي ان "هذا الاطار التفاوضي يعتبر كافيا" مرحبا في الوقت نفسه باي دعم لهذه العملية التفاوضية من قبل جميع الدول المعنية.

ولاحظ لافروف ظهور اشارات مشجعة لاول مرة منذ عدة سنوات في الجهود الرامية لتسوية الملف النووي الايراني عازيا ذلك الى "الدور الذي لعبته اقتراحات مجموعة الدول الست والخاصة بمبادئ التدرج والمعاملة بالمثل والتي من شانها ان تفتح امام ايران افاق تخفيف والغاء العقوبات مقابل التعاون المخلص والثابت مع المجتمع الدولي في معالجة ازمة الملف النووي".

واوضح وزير الخارجية الروسي ان الايرانيين ابدوا استعدادهم لوقف تخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المئة في المرحلة الحالية قائلا ان "هذا التقدم يمكن ان يشكل تحولا يزيل حدة الخلافات القائمة بما في ذلك القلق حول امكانية انتاج اليورانيوم المسلح في ايران".

ودعا الى عدم تصعيد ضغوط العقوبات على طهران والتفكير بدلا من ذلك في سبل تخفيف العقوبات الموجعة في المجالات الحساسة بالنسبة لايران.

وأقر لافروف مجددا بحق ايران في تطوير الطاقة النووية للاغراض السلمية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بعد التحقق من جميع المسائل العالقة ووضع البرنامج النووي الايراني تحت الرقابة الشاملة والمضمونة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي معرض حديثه عن مصير الجهود الرامية الى عقد مؤتمر دولي حول سوريا حذر لافروف من العواقب الوخيمة على المستوى الاقليمي الناجمة عن الاحتقان الطائفي والتي امست نتيجة لاستفحال النزاع في سورية.

وقال "نحن نفهم هذه المخاطر ونعمل جاهدين لتفادي انفجار الوضع برمته في الشرق الاوسط" معربا عن ايمانه بان نجاح الجهود الرامية الى عقد مؤتمر دولي حول سورية يعتمد على تخلي الاطراف السورية عن طرح اي مطالب مسبقة.

وذكر ان "المهام الاساسية تكمن في جلوس ممثلي النظام السوري ومعارضيه حول طاولة المفاوضات بهدف التوصل الى اتفاهمات محددة من شانها ان تسمح ببدء العملية السياسية على اساس الحوار بين السوريين انفسهم".

وذكر لافروف ان "الاعلان عن تسليح المعارضة السورية والدعوة لاقامة منطقة حظر جوي وممرات انسانية وتحميل السلطات السورية دون غيرها كل المسؤولية عما يجري في سورية لا يساهم في نجاح مرحلة الاعداد للمؤتمر الدولي".

القضية الفلسطينية

واكد لافروف ان هذا الافق معروف بشكل جيد ويتمثل في حصول الفلسطينيين على حقهم في اقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967.

واوضح ان روسيا تعمل من خلال الاتصالات مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على استئناف العملية التفاوضية بين الجانبين، مشيرا الى ان هذه المسألة نوقشت خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لموسكو في مارس وزيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في مايو الماضي.

وردا على سؤال حول تقييمه لتطورات الوضع في افغانستان بعد انسحاب القوات الاميركية من هناك العام القادم قال الوزير الروسي ان الحديث لا يدور حول انسحاب كامل للقوات الاميركية من افغانستان في عام 2014 موضحا ان واشنطن وحلفاءها سيحتفظون بقوات يزيد تعدادها على 10 الاف شخص هناك.

وقال ان "واشنطن ستقيم 9 قواعد عسكرية كبيرة في افغانستان وان المفاوضات جارية بين كابول وواشنطن للاتفاق بهذا الشأن".

تطورات آسيا الوسطى تمس الأمن الروسي

ابرز الوزير الروسي حقيقة ان تطور الوضع في اسيا الوسطى يمس مباشرة الامن القومي الروسي مشيرا الى ان التطورات الجارية في افغانستان تؤثر على عموم الوضع في المنطقة.

واضاف ان هناك مخاطر لاثارة التوتر في اسيا الوسطى لا سيما ان الجماعات المتطرفة الارهابية من الاوزبك والطاجيك التي تعمل في شمال افغانستان تخطط للقيام بعمليات تسلل الى اراضي جمهوريا اسيا الوسطى.

ولفت لافروف النظر الى ان روسيا تقدم المساعدات والعون لشركائها في اسيا الوسطى وخاصة في تعزيز قدراتها الاقتصادية ودعم مشاريع التنمية ودعم الميزانية اضافة الى تقديم المساعدات الانسانية والغذائية موضحا ان روسيا قدمت لهذه الدول خلال الاعوام الاربعة الاخيرمساعدات بلغت مليار دولار اميركي.

استثمار المبادرة العربية لتحقيق السلام

في معرض تقييمه للجهود الرامية الى احياء عملية السلام في الشرق الاوسط قال لافروف ان روسيا تنظر بشكل ايجابي لمحاولة تصحيح الوضع على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي، مشيرا الى الجهود التي يقوم بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري بناء على تكليف من الرئيس باراك اوباما بهدف بلورة اقتراحات من شانها انعاش العملية التفاوضية في المنطقة.

وقال ان روسيا والكثير من الشركاء يبدون اهتماما بدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للحوار المباشر على اساس القاعدة القانونية الدولية المعروفة.

واكد لافروف في هذا الخصوص ضرورة استثمار مخزون مبادرة السلام العربية.

ووصف لافروف جهود كيري الرامية الى تطوير الاراضي الفلسطينية اجتماعيا واقتصاديا بانها "مفيدة" قائلا "لكنها تشكل بديلا عن وجود افق سياسي محدد للفلسطينيين والذي بدونه لا يمكن للعملية التفاوضية ان تتم".

back to top