نائبا «القائمة العراقية»... هل هما نائبان أم نائمان؟
يبدو أن "القائمة العراقية" قد بدأت استعداداتها للانتخابات القادمة مبكراً هذه السنة، ولأن الأحزاب العراقية لا تمتلك برنامجاً انتخابياً تستقطب أصوات الناخبين خلاله فلا ضير من أن تعتمد في حملاتها الانتخابية على ترويع الشارع الذي ينتمي إليه للظهور بمظهر الحامي والمدافع عنه، حتى إذا أدى الأمر لاختلاق مشاكل تؤثر في صميم النسيج العراقي.وهي من أكثر القوائم التي تعتمد الصعود على أكتاف الصراعات الفئوية للوصول إلى أصوات الناخبين، فنراها تارة تصعد الموقف مع "التحالف الوطني"، وتارة أخرى مع "التحالف الكردستاني" مستعينة بملفات تضعها على الرف لحين الحاجة إليها، حتى إن لم يكن الوقت مناسباً لذلك، وليس هناك مانع من إيصال الأزمة مع أي طرف لحد الانفجار إذا ما استطاعت من خلاله تحشيد الأصوات خلفها.ففي اليومين الماضيين ظهر لنا فارسان من هذا القائمة وهما يمتشقان سيفيهما ليبدآ بتوتير أجواء العلاقات بينهما وبين "التحالف الكردستاني" الذي شاءت الأقدار أن يقع الاختيار عليه هذه المرة. وفي وقت يعيش فيه العراق ظروفاً أمنية وسياسية متشنجة أضافت إليه نقاشات البرلمان توتراً أكثر، حيث يأتي هذان النائمان (عفواً) أقصد النائبين ليثيرا ملفين كانا هادئين في هذه الفترة بالذات.فقد صرحت النائمة ناهدة الدايني (وهو اسم لا نسمعه كثيراً) بتلقيها "اتصالات" من بعض العرب العاملين في إقليم كردستان تفيد بأن الإقليم بصدد طردهم من أراضيه على خلفية تفجيرات أربيل، وقد "ناشدت" النائبة الكريمة مسعود البارزاني العدول عن هذا القرار لأسباب ذكرتها في التصريح.أما النائم (النائب) الآخر، وهو ياسين العبيدي، فقد كان تصريحه أعنف وأكثر حماسة، وأخرج كل ما في قريحته من عنفوان الفارس الهمام وشجاعة البطل المقدام، فقد صرح بأن كركوك قدس ونجف وكربلاء "القائمة العراقية"... طبعاً أتفق معكم أن التصريح يحتاج إلى تصفيق حار وضحكة أحر. عندما نسمع أصواتاً كهذه ممن رمتهم أمواج القدر السياسي خطأ على ضفاف السياسة نعرف تماماً أسباب الضعف الذي تعانيه "القائمة العراقية"، و"التوهان السياسي" الذي حل بها، فتصوروا أن نائبة في برلمان المفروض أنه برلمان محترم تظهر في الإعلام لتصرح وبكل ثقة معتمدة على مكالمات هاتفية لبعض الناس دون أن تجهد نفسها للحصول على دليل يؤكد هذا الادعاء، وتتهم جهة سياسية مشاركة في الحكومة والبرلمان بأشياء لا تملك عليها أدلة رسمية، وفي منبر من منابر البرلمان نفسه سنعرف مدى المراهقة السياسية التي يعانيها نواب البرلمان العراقي.أما النائب الآخر، فيفتح ملفاً هو من أهدأ الملفات العراقية حالياً، وهو ملف كركوك، ليستعير كل أصول النقد الأدبي العربي ويقتبس جملة في الطرح السياسي الكردي بأن "كركوك قدس كردستان" ليضيف عليها كربلاء والنجف ويغالي في وطنية كاذبة ليثبت للعراقيين تطرفه الوطني المبارك في وقت لم تشهد الساحة الكركوكية أي منازلات سياسية بين مكونات المدينة منذ فترة ليست بالقصيرة.يمكن أن الرجل قد فهم الحوارات السياسية الموجودة في البرلمان حالياً بشكل خاطئ بخصوص إجراء الانتخابات في كركوك من عدمها، وتصور لوهلة أن الموضوع متعلق بانضمام أو عدم انضمام كركوك لإقليم كردستان، وهذا شيء غير مستبعد لضيق الأفق السياسي الذي يعانيه نواب "العراقية" بشكل يدعو للقلق على القائمة نفسها.سأستعير أنا أيضا بعض الجمل من الأدب العربي، وأقول للنائمين (النائبين) يا ليت شعري ما هو موقفكم من مطالبات الشارع العراقي بإلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين العراقيين والتي تشملكما أيضاً؟ هل وقفتم معها بهذه الوطنية المتقدة أم صممتم آذانكم عنها "صمّ بكم عمي فهم لا يفقهون"؟قد يكون البعض قد استفاد من هذه الترهات السياسية في مراحل سابقة خصوصاً الذين كانوا يراهنون على العداء للطرح الكردي لكسب أصوات الشارع العربي العراقي، لكننا نتصور أن هذه الألاعيب ما عادت تنطلي على الشعب العربي في العراق والذي استطاع بطريقته الخاصة فهم الواقع الكردي، وإدراك وضوح الطرح الكردي الذي لا ينافق الشارع العربي في العراق مهما كان الطرح قاسياً، فليس للكرد ما يخفونه عن إخوانهم العرب العراقيين ولا يمارسون التقيَّة السياسية معهم، بل يتركون منجزاتهم السياسية والاقتصادية والتعايش المشترك الذي تتمتع به المكونات العراقية في كردستان هي التي تتكلم عنهم دون الوقوع في شرك التفرقة القومية أو العرقية، ودون إثارة المشاكل والأزمات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى تفهم وجهات نظر بعضنا بعضاً ومنطلقات مواقفنا.* كردستان العراق – دهوك