تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : تأخر الخصخصة سببه عجز العقل المدير للشؤون الاقتصادية
الذهاب إلى العائق والتعامل معه أفضل من انتظار الوقت ليأتي بالفرج!
يؤدي التأخير في التخلص من الملكيات الحكومية في الشركات أو المؤسسات أو القطاعات غير الأساسية، إلى تدهور أوضاعها المالية، إذ تتحول إلى مركز توظيف لعلاج مشكلة البطالة في البلد، من دون مراعاة حاجة العمل.
يؤدي التأخير في التخلص من الملكيات الحكومية في الشركات أو المؤسسات أو القطاعات غير الأساسية، إلى تدهور أوضاعها المالية، إذ تتحول إلى مركز توظيف لعلاج مشكلة البطالة في البلد، من دون مراعاة حاجة العمل.
قال التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستشارات ان الكويت تعجز عن تنفيذ وعد كانت قطعته في تسعينيات القرن الفائت ببيع حصصها في الشركات المدرجة على مدى 5 سنوات، وتعجز على مدى 20 سنة عن تخصيص مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، رغم صدور قانون خاص بتخصيصها قبل نحو 5 سنوات، مداه الزمني سنتان، ويبدو أن بورصة الكويت آخذة في تخصيصها المسار ذاته.واوضح التقرير ان المشكلة لا تكمن في بيع حصص في شركات مساهمة أو تخصيص شركة طيران، إنما المشكلة هي في ذلك العقل المدير لشؤون الدولة الاقتصادية، إذ لا يعقل أن يتمكن من يعجز عن مهمات، على هذا القدر من السهولة، من تصميم وتنفيذ مشروع تنمية ينقل البلد، من واقع إلى آخر.
تشريع مستحق وأضاف أنه بالعودة إلى مشروع تخصيص البورصة، فنحن لا نعرف سوى ما ينشر، وليس فيما نشر من عقبات ما لا يمكن تخطيه، فتارةً نحن نقرأ ان المشكل قانوني، مثل عدم جواز تملّك هيئة أسواق المال التي آلت إليها أصول البورصة، مثل مبنى تجاري أو المقر الحالي للبورصة أو تملك شركة للبورصة خلال الفترة الانتقالية. ولا نعتقد أن الحكومة ومجلس الأمة، بعد ذلك السيل الضخم من إقرار تشريعات، وبعضها من دون تمحيص، أو حتى قراءة، وأحياناً بمداولتين في الجلسة، عينها، تعوزهما القدرة على إنجاز تشريع مستحق أو تعديل على تشريع يؤدي إلى تجاوز هذه العقبة، أما إذا كانت العقبة مالية، ونحن نميل إلى هذا التفسير، فالأمر يتطلب مخرجاً مالياً، والعقبة المالية المحتملة، هي أن البورصة، أسوة بالخطوط الجوية الكويتية وغيرها، أصبحت مؤسسة إما أداؤها المالي ضعيف أو أنها تخسر. وذكر "الشال" ان التأخير في التخلص من الملكيات الحكومية في الشركات أو المؤسسات أو القطاعات غير الأساسية، يؤدي إلى تدهور أوضاعها المالية، إذ تتحول إلى مركز توظيف لعلاج مشكلة البطالة في البلد، من دون مراعاة حاجة العمل، وتتحول الوظائف إلى حصص لشراء الودّ السياسي لهذا المسؤول أو ذاك النافذ. ومع الزمن، تفقد المؤسسة أو الشركة قدرتها التنافسية، حين تأتي التكاليف على الإيرادات كلها حتى لو كانت الإيرادات في تصاعد، أما إذا حدث هبوط في النشاط العام، فالمشكلة تصبح مضاعفة، وتتحول المؤسسة في الربح إلى الخسائر، أي التآكل.تعطل إجراءات التخصيصوأضاف: "اننا لا نستطيع الجزم في أي من المشكلتين تعطل إجراءات التخصيص، ولكننا نعرف أن الزمن لن يعمل على حل أي منهما، وأن هناك حاجة لاتخاذ إجراء، إما تشريعي أو هندسة مالية، للمضي بالمهمة قُدماً. والأمر الأكثر صعوبة هو إن كانت البورصة تربح قليلاً، أو تخسر بسبب ارتفاع تكاليفها، فالأمر لا يحتمل بيعها، رخيصة أو بلا قيمة، إذا قدرت قيمتها على أساس أدائها المالي، خصوصاً بعد تجريدها من أصولها الأخرى. وجرت العادة في مثل هذه الحالات، إما احتساب قيمة لأصولها غير الملموسة، مثل الشهرة أو حق الاحتكار، أو خفض تكاليفها أو زيادة إيراداتها أو خليط من الاثنين".واشار الى ان المهم يبقى ألا يتحول تخصيصها إلى مشروع تخصيص الخطوط الجوية الكويتية، فالذهاب، مبكراً أو بشكل مباشر، إلى العائق والتعامل معه والمضي بإجراءات التخصيص، أفضل كثيراً من انتظار الوقت ليأتي بالفرج، فالفرج لن يأتي من تلقاء نفسه. وما يفترض أن يلقى جل الاهتمام، هو مراعاة أن يكون ضمن مُلاك البورصة مالك رئيس له مصلحة في الاستثمار على تطويرها، وضمن ضوابط تضعها هيئة أسواق المال لضمان حياد المالك وسرية المعلومات، وتحديد مدى زمني أو حجم عمل يلغى بعده امتياز الاحتكار لها.