«الوطني»: 14 مليار دينار فائض ميزانية الكويت العام الحالي
الأحداث الجيوسياسية وضعف احتمالات الضربة العسكرية لسورية وراء تراجع الأسعار في سبتمبر
من المحتمل أن يدفع وصول أسعار النفط خلال السنة المالية 2013-2014 الى ما بين 104 و106 دولارات للبرميل الواحد نحو تحقيق الكويت فائضاً في ميزانية السنة المالية الحالية يتراوح ما بين 12 و14 مليار دينار، مشابها بذلك الفائض الذي تم تحقيقه في السنة السابقة.
من المحتمل أن يدفع وصول أسعار النفط خلال السنة المالية 2013-2014 الى ما بين 104 و106 دولارات للبرميل الواحد نحو تحقيق الكويت فائضاً في ميزانية السنة المالية الحالية يتراوح ما بين 12 و14 مليار دينار، مشابها بذلك الفائض الذي تم تحقيقه في السنة السابقة.
قال تقرير بنك الكويت الوطني بشأن تطورات أسواق النفط العالمية وميزانية الكويت إنه في ظل التوقع بأن تتراوح أسعار النفط ما بين 104 و106 دولارات للبرميل، مع ثبات متوسط إنتاج النفط، يرجح أن تتراوح ايرادات الميزانية الكويتية ما بين 32.0 و32.7 مليار دينار خلال السنة المالية الحالية، أي عند مستواها أو أكثر بقليل من السنة السابقة. وتوقع التقرير أنه في حال جاء الإنفاق الحكومي الفعلي أقل من مستواه المعتمد في الميزانية بما بين 5 إلى 10٪، فقد تحقق الميزانية فائضاً بين 12 و13.8 مليار دينار، وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
وأوضح أن أسعار النفط الخام انخفضت خلال سبتمبر الماضي، بعكس أغسطس الذي شهد مكاسب جيدة، مبيناً أن سعر خام التصدير الكويتي تراجع بعد أن بلغ أعلى مستوى له عند 110 دولارات للبرميل الواحد، ليصل الى أقل من 105 في نهاية الشهر، ولكن متوسط سعره، الذي بلغ 107 دولارات، بقي الأعلى منذ فبراير. وقد سجل مزيج برنت تباعاً نزولاً من أعلى مستوى له عند 117 دولاراً في بداية سبتمبر، ليصل إلى 108 دولارات في بداية أكتوبر.وبيَّن التقرير أن سعر مزيج غرب تكساس هبط أيضاً الى أعلى مستوى له منذ ستة عشر شهراً ليبلغ 109 دولارات، أما الفارق بين سعري خام غرب تكساس ومزيج برنت فبقي طفيفاً مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بلغ متوسطه في سبتمبر 5 دولارات فقط مقارنة بعام 2012 الذي بلغ فيه 22 دولارا، وفي ما يلي تفاصيل التقرير:تعود هذه الانخفاضات في الأسعار الى عوامل سياسية، خاصة التطورات في الشأن الأميركي- السوري والعدول عن توجيه ضربة عسكرية إلى سورية، كما ساهم في ذلك أيضاً تراجع التوتر بين أميركا وإيران التي يمر قطاعها النفطي بمرحلة ركود، نتيجة العقوبات العالمية المفروضة عليها. كما تأثرت الاسعار ببعض العوامل الموسمية حيث يتراجع الطلب على النفط في دول الخليج وخاصة السعودية، وذلك نتيجة ارتفاع درجة الحرارة خلال الصيف، ما يؤدي الى زيادة انتاج النفط الخام المصدر. وإضافة إلى ذلك، مر سوق النفط بمرحلة ضغوطات نتيجة توقعات بأن مجلس الاحتياط الفدرالي سيبدأ بالتقليل من الحافز المالي، ما قد يؤدي الى ركود النمو الاقتصادي.وكانت الأسعار في بداية الربع الأخير من عام 2013 استطاعت الصمود على الرغم من بعض الظروف غير المواتية، كاعتدال نمو الطلب، وارتفاع إنتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي وتدفقات كبيرة في الإمدادات من غير دول أعضاء منظمة أوبك. وبجانب العوامل الجيوسياسية تلك، فمن أهم العوامل التي حققت موازنة كان الانخفاض المتكرر في التزويد من دول أعضاء أوبك من غير دول الخليج، حيث شهد كل من ليبيا وإيران ونيجيريا انخفاضات ضخمة لأسباب عديدة، بينما شهد انتاج العراق نمواً أقل من التوقعات.ومن المحتمل أن تواجه أساسيات سوق النفط ضعفاً خلال النصف الأول من عام 2014 على خلفية تراجع الطلب على النفط نتيجة عوامل موسمية، كما من المحتمل أن يستمر انتاج دول أعضاء أوبك في النمو. وفي هذه الحال، قد ترى المنظمة أن تقلل من انتاجها بشكل ملحوظ لمساندة الأسعار في العام القادم، وخاصة في حال تراجع الضغوط القائمة على الإمدادات.توقعات الطلبظلت توقعات المحللين لنمو الطلب على النفط في عام 2014 من دون تغيير خلال الشهر الماضي، حيث تتوقع الوكالة الدولية للطاقة زيادة الطلب على النفط بواقع 0.9 مليون برميل يومياً أو بواقع 1.0٪ هذه السنة و1.1 برميل يومياً عام 2014. وقد رفع مركز دراسات الطاقة الدولي بدوره من توقعاته بنسبة طفيفة، حيث يرى زيادة الطلب بواقع 1.0 مليون برميل يومياً وزيادة النسبة الى 1.1 مليون برميل يومياً للعام القادم. ومن المتوقع أن يرتفع نمو الطلب في الدول النامية بشكل أكبر عام 2014 بعد الانخفاض الذي شهدته مؤخراً. ويتوقع أن ينخفض الطلب في الدول النامية مرة أخرى ولكن بشكل أقل من عام 2013، تماشياً مع تحسن الاقتصاد في أميركا وأوروبا.إمدادات النفطوبشكل ملحوظ، تراجع إنتاج النفط لدول «أوبك» الــ11 (أي باستثناء العراق) بواقع 722 ألف برميل يوميا ليصل الى 28.9 مليون برميل يوميا في يونيو، وذلك وفقاً للبيانات المستقاة من منظمة أوبك ومصادر وطنية. وكانت ليبيا وراء معظم هذا الانخفاض، حيث هبط انتاجها النفطي من 1.2 ليصل الى 0.7 مليون برميل في يوليو نتيجة احتجاجات أثرت على البنية التحتية للنفط.ويأمل مسؤولون ليبيون عودة الانتاج ليصل الى 1.6 مليون برميل يومياً، إلا ان الانخفاض اقلق بعض شركات النفط الأجنبية الضخمة والنشيطة في القطاع. وشهدت نيجيريا انخفاضاً في الانتاج بواقع 120 ألف برميل يومياً في أغسطس على خلفية اضطرابات أمنية ومشاكل فنية.وقابل تلك الانخفاضات ارتفاع في انتاج السعودية بواقع 0.2 مليون برميل يومياً، ليبلغ مستوى قياسياً- وفقاً لبعض المقاييس- يصل الى 10.2 ملايين برميل يومياً. وقد ارتفع انتاج العراق بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً ليصل الى 3.2 ملايين برميل يوميا نتيجة ارتفاع الانتاج قبل أعمال الصيانة المزمع عملها في سبتمبر. ومن المتوقع أن ترتفع الإمدادات من خارج «أوبك» بنحو 1.3 الى 1.5 مليون برميل يوميا في نهاية عام 2013، وسيأتي 0.2 مليون برميل يومياً من تلك الارتفاعات من سوائل الغاز الطبيعي لدول أوبك. ويرجع معظم ذلك الى ارتفاع الإنتاج الأميركي مصاحباً بارتفاع في انتاج منظمة أوبك بواقع 0.7 مليون برميل يومياً.وقد يرتفع إجمالي الانتاج ليصل الى أكثر من 2 مليون برميل يومياً عام 2013، كما يحتمل أن يرتفع الانتاج من غير دول أوبك في العام المقبل بشكل أكبر من عام 2013، ما قد يؤدي الى تحقيق ارتفاعات أكبر في إجمالي انتاج النفط العالمي.توقعات الميزانيةترتبط التوقعات للسنة المالية الحالية 2013/2014 بالسيناريوهات السابقة، التي تتوقع أن تتراوح أسعار النفط في نطاق ضيق ما بين 104 و106 دولارات للبرميل، ولن يلتمس الأثر كاملاً إلا بحلول السنة المالية 2014-2015. ومع ثبات متوسط إنتاج النفط، يرجح أن تتراوح ايرادات الميزانية الكويتية ما بين 32.0 و32.7 مليار دينار خلال السنة المالية الحالية، أي عند مستواها أو أكثر بقليل من السنة السابقة.وفي حال جاء الإنفاق الحكومي الفعلي أقل من مستواه المعتمد في الميزانية بما بين 5 إلى 10٪، كما هي العادة، فقد تحقق الميزانية فائضاً يتراوح بين 12.0 و13.8 مليار دينار، وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة، أي بواقع 24 الى 27٪ من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2013.توقعات الأسعارمن المتوقع أن يفوق إنتاج النفط الطلب للسنة الثانية على التوالي هذا العام نتيجة ارتفاع الإمدادات، ما سيؤدي الى ارتفاع المخزون مرة أخرى. وفي المقابل، من المحتمل أن تؤدي الارتفاعات في انتاج الدول من خارج منظمة أوبك بالضغط على الأسعار خلال عام 2014. ووفقاً للتوقعات التي تفيد بزيادة الطلب على النفط العالمي بواقع 1.1 مليون برميل يومياً وزيادة انتاج الدول من خارج منظمة لأوبك بواقع 1.4 مليون برميل يومياً، يحتمل أن ترى «أوبك» خفض انتاجها لتحقيق توازن في السوق. وفي حالة قيامها بتخفيضات محدودة، فمن المحتمل أن يصل سعر خام التصدير الكويتي الى 106 دولارات في الربع الأول من عام 2014، من 108 دولارات في الربع الأخير عام 2013 قبل أن ينخفض أكثر في الفترة اللاحقة.اما إذا تسارع نمو الطلب على النفط في العام المقبل بوتيرة اسرع مضيفا 0.2 مليون برميل يومياً على الزيادة المرجحة، فإن الزيادة في المخزون قد تكون أقل، كما أن أسعار النفط قد تأخذ مساراً تصاعديا. ووفقاً لهذا السيناريو، فقد يرتفع سعر خام التصدير الكويتي الى 120 دولارا للبرميل الواحد بنهاية 2014.وفي حال تحقيق ارتفاع أعلى بواقع 0.3 مليون برميل يومياً من الانتاج المتوقع من خارج منظمة أوبك في العام المقبل والناتج عن ارتفاع الانتاج في أميركا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، فقد يؤدي ذلك الى انخفاض الأسعار بنهاية عام 2014. وفي هذه الحالة، قد ينخفض سعر خام التصدير الكويتي الى 103 دولارات للبرميل يوميا في الربع الأول من 2014، كما قد ينخفض لأقل من 90 دولارا بنهاية العام المقبل. ومن المحتمل أن يدفع ذلك بمنظمة «أوبك» إلى تعديل انتاجها لمنع الأسعار من الحركة نحو أحد الاتجاهين.