عن أسماء الفرق الموسيقية الغريبة

نشر في 22-08-2013 | 00:02
آخر تحديث 22-08-2013 | 00:02
No Image Caption
تتميّز الفرق الموسيقية اللبنانية الحديثة وبعض الفرق العربية بأسمائها الصادمة وغير المألوفة والمستلهمة من أشياء وأمور لا تخطر على بال أحد، وبعضها نتاج لعب على اللغة وأسماء المشاهير، أبرزها {طنجرة ضغط} و{طفار} و{أشكمان} و{مشروع ليلى}... {صابون يقتل}...
يحسب المرء أن أسماء الفرق الموسيقية اللبنانية، والعربية أحياناً، تأتي بهدف التهكم والسخرية فحسب، لكنها في الواقع أبعد من ذلك، فهي لها دلالاتها الفنية اللغوية الاجتماعية والحداثية، وتذكرنا ببعض عناوين قصائد النثر وبعض أسماء الروايات الشبابية التي درجت أخيراً بعد رواج ظاهرة المدونات الأدبية.

لا شك في أن أسماء الفرق: {طنجرة ضغط، طفار، أشكمان، مشروع ليلى، فريق الأطرش، الراحل الكبير، صابون يقتل}... صارت أشهر من أصحابها ومؤسسيها، وتحولت السؤال الأبرز الذي يطرحه الإعلاميون على أصحاب الفرق، لماذا هذه التسمية؟ من أين أتت؟ وما الهدف منها؟

والأسماء دلالة على مشاريع موسيقية وفنيّة، هي {تمرد} قبل كل شيء، ووقعها أقوى من الأغاني نفسها. تحت عنوانها يتمّ بعض التجارب في التأليف الموسيقي والتهكم من التراث بكلمات الأغاني والغناء نفسه، بل هي نقد للواقع السياسي والاجتماعي والبيئي والثقافي من جوانب عدة.

فرقة {الراحل الكبير} التي قدمت قبل أيام حفلات على مسرح {المترو} في الحمرا، تضم آلات العود (عماد حشيشو)، والبزق (عبد قبيسي)، والإيقاع (علي الحوت)، والبيانو (خالد صبيح). تمزج في طرحها بين العمل الموسيقي المتقن وبين الأسلوب التهكمي. وقالت في تعريف اسمها إنها {فرقة موسيقية غنائية لا تبغي الطرب، وتُعنى أيضاً بجرف التراث}.

تقدّم فرقة {الراحل الكبير} فناً في أداء يراوح بين الطربي التقليدي وبين التعبيري الحديث، ومقطوعات موسيقية وغنائية خاصة أو مستعادة، من تأليف خالد صبيح أو إعادة توزيعه، وتعمل الفرقة مجتمعة بعد ذلك على تطوير الأفكار توزيعاً وتنفيذاً في ما يشبه ورشة عمل موسيقية.

أما فرقة الروك السورية {طنجرة ضغط} فتعتمد كما هو واضح من اسمها على السخرية في تأليف الكلمات، وهي عبارة عن عمل جماعي، يؤديه خالد عمران، المؤسس لهذه الفرقة ويرافقه في عمله كل من عازف الدرامز داني شكري والمغني وعازف الغيثار طارق خلقي. وتسعى الفرقة بحثاً عن مستقبل أفضل لـ{أطباقها الموسيقية}، التي يسعى أفرادها من خلالها إلى تقديم موسيقى تفسح المجال للتنفيس عن الضغوط الاجتماعية المتراكمة قبل أن تنفجر.

يرى خالد عمران أن ثمة تشابهاً بين الطبخ والموسيقى، إذ يمكن للمرء أن يتذوق الطعام والموسيقى أيضاً، ومن هنا جاءت تسمية الفرقة {طنجرة ضغط}. وتتميز أطباقها الموسيقية بأنها مزيج من الموسيقى الإلكترونية كالـ{الفانك} والـ{الروك} والـ{البانك روك}، إلى جانب الموسيقى العربية.

الهارب

«طفار} اسم غريب أيضاً لفريق راب يضم الشابان اللبنانيان ناصر الدين وجعفر الآتيان من البقاع، بأغانيهما، يعبران عن الأجواء البقاعية دفاعاً عن تقاليد تلك المنطقة وأنشطتها وأرضها. تبدأ الإشكالية، في هذه الفرقة من اسمها (طُفار)، ذلك أن {الطافر} (طفر) هو الهارب من ملاحقة العدالة السلطات الأمنية، في جرود بعلبك الهرمل! ولا تنتهي في المواضيع التي تختارها، إذ كثيراً ما تعبّر عن كراهية بعض المناطق في بيروت، خصوصاً الوسط التجاري.

أما نجما فريق {أشكمان} محمد وعمر قباني فاختارا اسم فريقهما لاعتبارات عدة. أولاً لأنه اسم يحمل ميزة لبنانية. الكلمة في الأصل فرنسية، لكن لفظها بهذا الشكل هو من {اختراع} لبناني، والبعض يلفظها {أشطمان}.

ثانياً وفي المضمون، بحسب عمر ومحمد قباني، الـ{أشكمان} يخرج الغازات السامة أو الدخان الأسود من السيارة، وفريق {أشكمان} باختياره هذا النوع من الغناء يحاول إخراج مشاكل المجتمع إلى العلن.

{فريق الأطرش} أيضاً أسم لافت، وهو اسم لفرقة موسيقية مؤلفة من إدوار عباس (أداء وإعداد موسيقي)، ناصر شربجي (أداء ثانوي) جون عماد نصر (باص وإعداد موسيقي)، فايز زهيري (beatbox) وغسان خياط (عازف متعدد الآلة). القصد من تسمية الفرقة اللعب على الكلام، مستوحاة من اسم الفنان السوري فريد الأطرش، وأعضاء الفرقة يقولون {نمثل الفئة التي {طرشت} من الفساد والسرقة والمشاكل الأخرى التي يعانيها مجتمعنا}. و{الفريق الأطرش} يسعى إلى تقديم موسيقى وأغانٍ الى جمهور جديد، وأعماله مزيج من {الهيب هوب} و{النيو سول} و{الفانك} والروك. مزيج من الطرب القديم والأنغام الحديثة. كلماته فوضوية، عفوية نابعة من واقع مجتمع فوضوي بامتياز.

أما «مشروع ليلى» فكان اسمه «مشروع ليلة» يعبّر عن طبيعة بداياته التي كانت جلسات موسيقية في أوقات الليل، لفرقة مكونة من سبعة أعضاء. بدأ المشروع كورشة موسيقية في عام 2008. كان من المفترض أن يكون «مشروع ليلة واحدة» وبعد استمراره سمي «مشروع ليلى» - تلك الفتاة التي يتكلمون عنها في الأغاني كافة لتعبر عن روح الفرقة وفكرها.

تتحدث أغاني {مشروع ليلى} عن مواضيع تعبِّر عن واقع الشباب السياسي والاجتماعي، وقد استطاعت الفرقة أن تصوير هذه المواضيع بكلمات غير تقليدية ومتمردة.

قد يُطرح السؤال: أي جمهور لهذه الفرق؟ بالطبع هي انطلقت من نقطة الصفر، وساعدها زمن اليوتيوب، وبعضها قدم حفلات في المطاعم الصغيرة وبعضها على المسارح، وثمة منها من انطلق نحو أفق أرحب مثل {مشروع ليلى} التي شاركت في مهرجانات جبيل وأطلت في مناسبات غنائية وتلفزيونية ليست قليلة. حتى إنها دخلت في دائرة الاستهلاك الإعلاني.

back to top