«النقد الدولي» يستعرض تخفيف الآثار الاجتماعية لإصلاح دعم الطاقة

نشر في 30-07-2013 | 00:01
آخر تحديث 30-07-2013 | 00:01
آليات التعديل يجب أن تتسم بالشفافية بشأن تكاليف الدعم ونتائجه
أصدر صندوق النقد الدولي دراسة مطولة حول تجارب مختلفة لإصلاح دعم الطاقة، بعنوان "دراسات حالة حول إصلاح دعم الطاقة: الدروس المستفادة والانعكاسات"، أعدتها مجموعة من خبراء الصندوق في إداراته المختلفة، بحيث يقدم دراسات حالة قُطرية تستعرض خبرات إصلاح نظام دعم الطاقة، لتكون بمثابة مرجع يمكن الرجوع إليه من قبل الدول المقبلة على تطبيق إصلاحات في هذا القطاع، للاستفادة من الخبرات السابقة، والتعرف على أسباب النجاح، أو عوامل الإخفاق في الدول المختلفة.

 

القبول السياسي

 

وذكرت الدراسة ان من الضروري وضع خطة شاملة لإصلاح قطاع الطاقة تتضمن أهدافا واضحة طويلة الأجل وتحليلا لأثر الإصلاحات التي تساهم في نجاحها، إضافة إلى أهمية اتباع منهج تدريجي في إلغاء الدعم، إذ يساهم ذلك في الحد من مقاومة المجموعات المعارضة المستفيدة من الدعم. ففي حالة البرازيل حرص القائمون على تصميم الإلغاء المرحلي للدعم على أن يكون مقبولا سياسيا، فكانت أولى المنتجات التي رُفع عنها الدعم (الإسفلت ومواد التشحيم وبنزين الطائرات) وهي منتجات تستفيد منها أطراف ضعيفة سياسيا بشكل عام، في حين كان إلغاء دعم منتجات الوقود المستخدم في النقل والصناعة في المرحلة الأخيرة.

وبالمثل، اتبعت بيرو النهج ذاته، عن طريق رفع الدعم عن البنزين عالي الأوكتان، ورغم تواضع الوفورات المالية الناتجة عن رفع الدعم عن تلك الفئة، فقد سمحت تلك الاستراتيجية للأطراف المعنية برؤية آثار الإصلاح، ما يساهم في حشد التأييد والدعم لعملية الإصلاح. فضلا عن أن النهج التدريجي يسمح بتوفير وقت كافٍ لبناء توافق للآراء بين الحكومة ومختلف الأطراف المعنية، كما في حالة ناميبيا.

وعلى النقيض مما سبق، فإن الخفض السريع للدعم، في إندونيسيا عامي 1998، و2003، وفي موريتانيا عام 2008، قوبل بمقاومة شديدة من الرأي العام، وتسببت في حالة من عدم الاستقرار السياسي.

 

شعبية الحكومة

 

واشارت الدراسة الى ان ما تتمتع به الحكومة من شعبية يساهم في نجاح ما تتبعه من إصلاحات في سياق دعم الطاقة، إذ إن شعبية الحكومة تعد دلالة على ثقة الشعب فيها، وهو ما انعكس في تجربة البرازيل، بينما كان إخفاق إندونيسيا في 1998 و2003 انعكاسا للاستياء الشعبي، غير أن شعبية الرئيس يودهويونو ساهمت في نجاح إصلاحات 2005 و2008، كما كان التأييد الواسع النطاق لإصلاح السوق والالتزام الراسخ به عاملا رئيسيا في نجاح إصلاحات الدعم في تركيا.

كما يتعين أن تتسم آليات التعديل بالشفافية بشأن تكاليف الدعم ونتائجه، نظرا لما توفره من فهم أفضل لسياسات إصلاح الدعم ونتائجها، مما يساهم في ديمومتها، وبالعكس فإن غياب الشفافية يتعارض مع هدف تحقيق الاستقرار للأسعار، ويفقد السياسات التأييد المجتمعي كما في حالة تشيلي. ويمكن أن تساهم البحوث والمسوح العلمية الدقيقة في تقوية الحجج المؤيدة لإصلاح الدعم.

إضافة إلى ما سبق، تشير التجارب الناجحة في مجال إصلاح دعم الطاقة، إلى أن اتباع نهج تشاركي، يعتمد على التواصل والحوار بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني ونقابات العمال والمواطنين أصحاب المصلحة، والإفصاح على نحو علني عن نتائج تقدير الأثر على الفقر والأثر الاجتماعي، كل ذلك من شأنه أن يعزز من التأييد المجتمعي، وإيجاد شعور بالملكية العامة لبرنامج الإصلاح، وهو ما يتطلب حملة علاقات عامة معدة جيدا.

 

استنزاف الموارد 

 

واكدت الدراسة ان التدابير التخفيفية تعد من أهم عوامل تقبل الفئات الأكثر تضررا لسياسات إصلاح الدعم، ويتعين في تصميمها الدقة في تحديد متلقيها، لضمان وصولها لمستحقيها. وتتضمن تلك التدابير قائمة طويلة منها استخدام كوبونات البنزين أو الغاز للأسر منخفضة الدخل، كما يمكن اللجوء إلى التحويلات النقدية المشروطة، وإلغاء رسوم المدارس والجامعات، بالإضافة إلى تعزيز التمويل الموجه للرعاية الصحية في الأماكن الفقيرة، وزيادة الحد الأدنى من الأجور.

كما يمكن أن تتضمن التدابير التخفيفية زيادة الدعم الموجه لمنشآت الأعمال الصغيرة، فضلا عن إعادة توزيع نسبة من الإيرادات الناتجة عن الزيادات السعرية على الأسر الفقيرة، واستحداث شرائح مخفضة للكهرباء والغاز الطبيعي والمياه للتخفيف عن صغار المستخدمين، علاوة على وضع حد أقصى لتعريفة النقل الجماعي وتحسين مرافقه، وتوفير فرص عمل مؤقتة للشباب والنساء، وإنشاء مراكز للتدريب المهني للمساعدة في مواجهة بطالة الشباب.

وتشير الدراسة في هذا السياق، الى ضرورة أن تعمل الدولة على رفع قدرات الفئات الأقل دخلا، إذ ينبغي توخي الحرص على ألا تصبح البرامج الطارئة أو المؤقتة التخفيفية استحقاقات دائمة بما يشكل استنزافًا لموارد الدولة.

 

عدم تسييس التعديلات 

 

واوضحت الدراسة أن عدم تسييس التعديلات في أسعار الوقود بقدر الإمكان، وإسناد تلك المهمة إلى هيئات مستقلة؛ يعد ضمانة لتثبيت المكاسب السعرية، في حين كان وضع التعديلات السعرية على أساس مخصص دون هدف واضح طويل الأجل إلى جانب عدم القدرة على نزع الصبغة السياسية عن سياسة التسعير والدعم، عاملا مؤديا للعودة للدعم، وإخفاق تحقيق إصلاح دائم في ماليزيا.

وبينت الدراسة انه يمكن تحقيق الاستقلالية عن طريق استحداث آليات جديدة للتسعير التلقائي تقوم به هيئات مستقلة، مثل "هيئة تنظيم الطاقة" في تركيا، إذ يناط بها تنفيذ القوانين وتنظيم قطاع البترول، مما أدى إلى إبعاد القرارات الفنية المتعلقة بالتسعير، وتنظيم السوق عن أيدي الساسة، والعمل على ضمان واستقرار واتساق الإصلاحات.

back to top