قطر والكويت تموِّلان بناء شبكة كيبلات إنترنت خليجية

نشر في 08-03-2013 | 00:01
آخر تحديث 08-03-2013 | 00:01
توفر لشركات الاتصالات في مجلس التعاون مساراً بديلاً ولمواجهة التخريب الإلكتروني
يهدف بناء شبكة كيبلات إنترنت خليجية جديدة إلى تحسين الأمن التقني، في وقت أصبح فيه التخريب الإلكتروني بصورة متزايدة، سلاحاً سياسياً في المنطقة. فقد ألحقت هجمات إلكترونية على شركة أرامكو السعودية أضراراً بـ30 ألف جهاز كمبيوتر.
ضخت قطر والكويت أموالا في مشروع طموح لبناء شبكة كيبلات إنترنت خليجية جديدة، للمساعدة على مكافحة الخطر المتزايد للتخريب الإلكتروني في منطقة متوترة سياسياً شهدت بالفعل بعض الهجمات الكبيرة.

وستمر شبكة الألياف البصرية الجديدة - التي من المقرر إطلاقها الأسبوع المقبل - عبر العراق وتركيا، في محاولة لإعطاء مشغلي شركات الاتصالات الخليجية مسارا مروريا بديلا عن الشبكة إلى أوروبا، ما يحد من خطر انقطاع الاتصال.

ويعد النظام، الممول بشكل جزئي من صندوقي الثروة السيادية الكويتي والقطري، جزءا من خطة أوسع لشركات الاتصالات الخليجية لمواكبة الطلب المتزايد على شبكة الإنترنت، وفي الوقت نفسه تعزيز دفاعاتها ضد التخريب، أو الأضرار غير المقصودة. وهناك أيضا خطر أن تكون شبكة كيبلات تمر عبر مضيق هرمز عرضة للخطر من أي تصعيد للتوتر مع إيران.

وبحسب جواد عباسي، المدير العام لـ»أراب آدفيسرز جروب»، وهي شركة استشارية للاتصالات مقرها عمان: «لا تريد الشركات الفشل في الاتصال على الصعيد الدولي». وأضاف: «تريد أن تكون لها مسارات متعددة تمتد في ولايات قضائية متعددة، إذا ما أدت مسائل تقنية أو غير تقنية إلى تعقيد الأمور».

مخاطر كبيرة

ولدى بعض أجزاء الخليج معدلات انتشار تعدّ من بين الأعلى في العالم بالنسبة لإنترنت الخط الثابت والهواتف الذكية. لكن هناك أيضا مخاطر كبيرة تواجه التوصيل في بعض البلدان، مثل قطر والكويت، حيث هبط مستوى بعض الكيبلات عن مستوى الكيبلات في الدول المجاورة مثل سلطنة عمان والإمارات.

وعلى الرغم من أن الاضطرابات في شبكة الإنترنت الإقليمية الكبرى كانت قليلة، فإن أحد الكيبلات تحت سطح البحر، قبالة السواحل المصرية، لحق به ضرر في عام 2008؛ ما أدى إلى انقطاع الخدمة لفترات طويلة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في منطقة الخليج.

 ومن جهته، قال أحمد مكي، الرئيس التنفيذي لشركة جلف بريدج العالمية «جي بي أي»، الشركة التي تدعم نظام الكيبلات الجديد، إن مد مسار الكيبلات من خلال العراق وتركيا يعطي «وصولا أقصر إلى أوروبا واستمرار الخدمة، حتى إذا كان هناك انقطاع في البحر الأحمر».

وتهدف الخطة أيضا إلى تحسين الأمن التقني في وقت أصبح فيه التخريب الإلكتروني بصورة متزايدة، سلاحا سياسيا في المنطقة. ففي العام الماضي، ألحقت هجمات إلكترونية على شركة أرامكو السعودية أضرارا بـ30 ألف جهاز كومبيوتر. واستخدم الفيروس نفسه بعد ذلك لمهاجمة شركة رأس غاز في قطر. وألقت الرياض اللوم في حادث شركة أرامكو على قراصنة من دول أجنبية لم يكشف عنها.

وهذا الشهر أقدم «الجيش السوري الإلكتروني»، وهو مجموعة من القراصنة الموالين للرئيس بشار الأسد، على سرقة حساب «مؤسسة قطر» على تويتر، ردا على دعم الدوحة للثوار في سورية.

تهديد للأمن الإلكتروني

وقال وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا، إن الهجوم على شركة أرامكو كان مثالاً على التهديد المتصاعد للأمن الإلكتروني، وحذر من احتمال مواجهة الولايات المتحدة في يوم من الأيام «بيرل هاربر إلكتروني خاص بها» ـ على غرار هجوم ياباني على بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية.

ورغبة دول الخليج في تحسين الأمن الإلكتروني كانت «بالتأكيد أحد مكونات» مبادرة «جسر الخليج»، كما يقول ميلند سينج، خبير الاتصالات والمدير في شركة بوز آند كو الاستشارية في مجال الأعمال.

ومع أن «جسر الخليج» ليست الشركة الأولى التي تربط كيبلات الخليج عبر تركيا، إلا أن الشركة تقول إنها الأولى التي ستشغل الكيبلات الأرضية التي تربط المنطقة مباشرة بأوروبا. وتم التوقيع عام 2010 على اتفاق خاص بإنشاء شبكة كيبلات منافسة تعرف باسم «جيه. آيه. دي. آي لينك»، تمر عبر تركيا وسورية والأردن والمملكة العربية السعودية، لكن مبادرة جسر الخليج اختارت العام الماضي إرساء كيبلاتها تحت سطح البحر لربط العراق.

ويشكل خط العراق صعوبات خاصة به، في ضوء علاقات الحكومة بطهران، واستمرار حملة تفجير السيارات من قبل جماعات متطرفة، وتزايد التوترات السياسية والاحتجاجات على حكم نوري المالكي، رئيس الوزراء. لكن محللين يقولون إن إضافة خط جديد يمر بالعراق لاتزال محاولة قيمة لتنويع الشبكة الإقليمية لحركة المرور على الشبكة العالمية.

وهي أيضا دليل على تزايد المنافسة في الشرق الأوسط في مجال صناعة كيبلات الشبكات الإلكترونية. وبحلول عام 2015، سيكون هناك 48 نظام كيبلات بحرية يربط الدول العربية، وفقا لـ»أراب آدفيسرز جروب».

ونظرا للطلب المتزايد على استخدام الهواتف النقالة والإنترنت في الخليج، لايزال هناك مجال لمزيد من مسارات الكيبلات لأوروبا، لاستضافة عدد من المواقع الأكثر شعبية في العالم، كما يقول المحللون.

تزايد جنوني

ووفقا لسينج: «استخدام البيانات يزداد بشكل جنوني». ويضيف: «إنهم في حاجة ليكونوا قادرين على حمل مزيد من البيانات محليا وتصديرها».

وما إذا كان الأفراد من متصفحي الإنترنت سيشعرون بالفرق يبقى ذلك مسألة أخرى؛ لأن شركات الاتصالات الوطنية في الخليج هي التي ستحدد ما سيتم تمريره من تكلفة السرعات الأعلى، أو التوصيل الأكثر أمنا، إلى المستخدمين الذين يواجهون في بعض الأحيان خيارات قليلة في مواجهة احتكارات شركات الاتصالات التي تسيطر عليها الدولة.

لكن لدى المملكة العربية السعودية، أكبر اقتصاد في العالم العربي، سوق اتصالات بأسعار تنافسية. ويبلغ انتشار قطاع الهاتف الذكي في البلاد نحو 60 في المئة، ما يضعها بين أعلى المعدلات في العالم، فيما يقول محللون إن المملكة هي البلد الخليجي الأول الذي يقدم تكنولوجيا الجيل الرابع، 4G، وكان ذلك في عام 2011.

وحتى لو لم يلمس المستخدمون تحسنا على صعيد سرعة التحميل من الشبكة الجديدة، فإنهم سيستفيدون من خدمة مستمرة أكثر سلاسة، ما لم تكن هذه مجموعة جديدة من مفاجآت الأمن الإلكتروني، لمنافسة تلك التي شوهدت على مدى العامين الماضيين.

(فايننشال تايمز)

back to top