«التمييز» تبرئ العقيد الملا من ضرب الصحافي سندان لتوافر أحد أسباب الإباحة
المحكمة رأت أنه نفّذ أوامر رئيسه الواجبة طاعته
قضت محكمة التمييز برئاسة المستشار عبدالله الجاسم ببراءة مسؤول القوات الخاصة عبدالله الملا من تهمة ضرب وإحداث عاهة مستديمة بحق الصحافي محمد سندان، استناداً إلى شيوع الاتهام بحق الملا، ولصدور أوامر من رئاسته في إدارة القوات الخاصة بفض التجمهر الموجود خارج ديوانية منظم الندوة د. جمعان الحربش في منطقة الصليبيخات.وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، والتي حصلت «الجريدة» على نسخة منه، «إن الأمر الصادر للمتهم عبدالله الملا صدر من رئيس تجب طاعته، وقد التزم المتهم حدود هذا الأمر، وهو ما تنتفي معه المسؤولية الجزائية لتوافر سبب من أسباب الإباحة في حقه، مما يعفيه من العقاب».
وأضافت «التمييز» في حكمها ان هذه المحكمة ترى صحة الحكم الصادر من محكمة أول درجة وسلامة قضائه للأسباب التي بني عليها وكفايتها.وكانت النيابة العامة قد اتهمت عبدالله الملا وآخرين بضرب المجني عليه محمد سندان عمداً بأن اعتدوا عليه بالعصي والهراوات وأحدثوا الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، والتي أفضت إلى إحداث عاهة مستديمة، وهي الانزلاق الغضروفي بين الفقرات العنقية، وتقدر هذه العاهة بنسبة 20 في المئة، وذلك أثناء تواجده بالندوة المقامة تحت عنوان «إلا الدستور» يوم 8/12/2010 في ديوانية د. جمعان الحربش. كما اتهمت النيابة الملا بأنه بصفته موظفا عاما عقيدا بالقوات الخاصة واستعمل وآخرين مجهولين القوة مع المجني عليه بأن اعتدوا عليه بالضرب بالعصي والهراوات فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي.وكانت محكمة الجنايات قضت ببراءة الملا من التهم المنسوبة إليه، بينما قضت «الاستئناف» بمعاقبته بالحبس مدة سنة واحدة عما أسند إليه بالتهمة الأولى، وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة مدة 3 سنوات تبدأ من اليوم الذي يوقع فيه تعهداً بغير كفالة بألا يعود إلى الإجرام مستقبلاً.وقالت المحكمة في حيثيات حكمها «من المقرر أن أساس الأحكام الجزائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى، ويكفي في المحاكمات الجزائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي له بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما تطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من حكمها أنها محّصت الدعوى عن بصر وبصيرة، وأحاطت بكل ظروفها وبأدلة الثبوت ووازنت بينها وبين أدلة النفي، فرجحت دفاع المتهم أو داخلها الريبة في صحة عناصر الإثبات مادام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق، ولها أصلها الثابت بالأوراق، كما لا يصح النعي عليها أنها قضت بالبراءة على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات قد تصح لدى غيرها، وكان تقدير الأدلة ومنها أقوال الشهود متروكاً لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها بغير معقب، كما أن مفاد نص المادة 73 من قانون الجزاء أن الفعل الذي يرتكبه الموظف العام أثناء مباشرة اختصاصه لا يكون مباحاً إلا إذا كان تنفيذاً لأمر يوجب عليه القانون طاعته مع التزامه حدود الأمر.وأضافت المحكمة: كان البين من الحكم المستأنف أنه بعد أن محّص واقعة الدعوى والأدلة التي ركنت إليها النيابة العامة في ثبوت الاتهام أقام قضاؤه ببراءة المتهم لعدم اطمئنان المحكمة لأدلة الثبوت التي لم تجزم بارتكاب المتهم للواقعة، وان هذه الأدلة التي ساقتها سلطة الاتهام جاءت قاصرة عن حد الكفاية لإدانته لشيوع الاتهام قبله، وخلص الحكم من ذلك إلى القضاء ببراءة المتهم من التهمة الأولى المسندة إليه، كما أنه قد صدر له أمر من رئاسته بفض التجمهر الموجود خارج ديوانية منظم الندوة، وان هذا الأمر صدر من رئيس تجب طاعته، وقد التزم المتهم حدود هذا الأمر، وهو ما ينتفي معه مسؤوليته الجزائية لتوافر سبب من أسباب الإباحة في حقه، مما يعفيه من العقاب عن التهمة الثانية، وقد انتهى الحكم المستأنف بالترتيب على ذلك إلى براءة المستأنف ضده من التهمتين المسندتين إليه.ومن حيث ان هذه المحكمة ترى صحة الحكم المستأنف وسلامة قضائه ببراءة المتهم -المستأنف ضده- للأسباب التي بني عليها وكفايتها، فإنها تقره وتأخذ بأسبابه وتحيل إليها وتعتبرها كأنها صادرة منها، لما كان ذلك وكان استئناف النيابة العامة لم يأت بجديد بما يغير ما انتهى إليه الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المستأنف فيما قضى به في الدعوى الجزائية من براءة المستأنف ضده عملاً بالمادة 208/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.