تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : دول الخليج تواصل تبني سياسات مالية منفلتة رغم التحذيرات وتسعد بارتفاع أسعار الأصول
ما لم تتصرف دول الخليج مبكراً في ضبط انفلات سياساتها المالية، فلن تعالج هذه المرة مشكلتها، وهناك شك كبير في قدرتها على اجتيازها، بأمان، لو تحققت التنبؤات بضعف سوق النفط.
قال تقرير الشال ان إدارة معلومات الطاقة الأميركية «eia U.S. Energy Information Administration -» ان دول «أوبك»، باستثناء إيران، حققت أعلى إيرادات اسمية لصادراتها النفطية منذ عام 1975، حيث بلغت إيراداتها نحو 982 مليار دولار أميركي في عام 2012، ولكنها تنخفض بالأسعار الحقيقية، أي بعد أخذ أثر التضخم في الاعتبار -أسعار عام 2005- إلى 835 مليار دولار أميركي.واشار التقرير الى ان نصيب دول مجلس التعاون الخليجي الأربع الأعضاء في «أوبك» -السعودية والإمارات والكويت وقطر- بلغ نحو 554 مليار دولار أميركي، أو نحو 56.4 في المئة من إجمالي إيرادات «أوبك». وحققت السعودية وحدها 311 مليار دولار أميركي، أو نحو 31.7 في المئة من إجمالي إيرادات «أوبك» ونحو 56.1 في المئة من نصيب دول مجلس التعاون الأربع، وحققت الإمارات 100 مليار دولار أميركي، أو ما نسبته 10.2 في المئة من نصيب «أوبك» و18.1 في المئة من نصيب دول مجلس التعاون، والكويت نحو 88 مليار دولار أميركي أو نحو 9 في المئة من نصيب «أوبك» و15.9 في المئة من نصيب دول مجلس التعاون، وقطر نحو 55 مليار دولار أميركي أو 5.6 في المئة من نصيب «أوبك» و9.9 في المئة من نصيب دول مجلس التعاون.
دول الخليج وأضاف «الشال» إدارة «eia» تعتقد أن دول «أوبك» حققت دخلاً اسمياً بحدود 466 مليار دولار أميركي، في الأشهر الستة الأولى من عام 2013، وأنها قد تفقد نحو 42 مليار دولار أميركي، عن عام 2013، بكامله، مقارنة بمستوى إيرادات عام 2012، وتفقد نحو 37 مليار دولار أميركي، أخرى، في عام 2014، مقارنة بمستوى إيرادات عام 2013، لتبلغ إيراداتها في عام 2013 نحو 940 مليار دولار أميركي، وتنخفض إلى 903 مليارات دولار أميركي عن عام 2013. ما لم تأخذه توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في الاعتبار هو أثر المخاطر الجيوسياسية، وآخرها الأزمة السورية، على زيادة أسعار النفط بنحو 17 في المئة في شهري أغسطس وسبتمبر، ومع وضع المنطقة المضطرب، بإضافة أوضاع ليبيا ومصر والعراق، سيكون صعباً، جداً، تقدير مستوى مستقر لأسعار النفط على المدى القصير.وذكر أن أسعار النفط بدأت بالانخفاض في منتصف الأسبوع الفائت مع احتمال انفراج يلغي مبررات توجيه ضربة عسكرية إلى سورية، ولم تكن دول مجلس التعاون لتستفيد من علاوة المخاطر على أسعار النفط، لو تحققت الضربة على سورية، لأنها يفترض أن تسهم في تمويلها، وربما تحملت عبء التمويل، كاملاً. على أن المهم في سيناريو توقعات أسعار النفط هو استمرار التأكيد على انخفاضها، على المدى المتوسط، وإذا أضفنا خصماً إضافياً نتيجة التضخم، لابد من القلق من انحسار القوة الشرائية لتلك الإيرادات بمرور الزمن.سياسات مالية منفلتةوقال انه رغم هذه الشواهد، ورغم التحذيرات، كلها، مازالت دول النفط في المنطقة تتبنى سياسات مالية منفلتة ويسعدها، جداً، ارتفاع أسعار الأصول المالية والعقارية وارتفاع مستوى الإيجارات في أسواقها، واعتبارها مؤشرات رواج اقتصادي. ذلك يعني أنها تفرح مع استمرار انحدار القدرة التنافسية لاقتصاداتها، وتفرح، رغم أنها تعرف أن هذا المستوى لنفقاتها العامة غير قابل للاستدامة ومخاطره شديدة ومرت ببعضها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت، من دون أن تتعلم من دروسهما. وما لم تتصرف، مبكراً، في ضبط انفلات سياساتها المالية، فكل ما تأمل به هو أن تمكنها طبقة الشحوم التي كونتها سوق النفط المواتية، من شراء بعض الوقت، ولكنها لن تعالج هذه المرة مشكلتها، وهناك شك كبير في قدرتها على اجتيازها، آمنة، لو تحققت التنبؤات بضعف سوق النفط، على المدى المتوسط.