تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : الذراع الأقوى في تشكيلة الإدارة العامة ستعود إلى منهج المحاصصة... حتى لو تغيرت الأسماء

نشر في 04-08-2013 | 00:01
آخر تحديث 04-08-2013 | 00:01
No Image Caption
خطة التنمية تحت إشراف مجلس الوزراء حققت أهدافها بشكل معكوس
ذكر «الشال» أن الذراع الأقوى في تشكيلة الإدارة العامة ستعود إلى منهج المحاصصة، حتى إن تم تغيير واسع للأسماء، وهذا المنهج، الذي أتى بتشكيل حكومي، أبطل بسبب اجتهاداته مجلسين منتخبين.

أكد تقرير "الشال" الاسبوعي أنه وفقاً لأرقام وزارة الإعلام الكويتية فقد شارك في الانتخابات الفائتة، 27 يوليو الماضي، نحو 51.9% من جملة الناخبين، أو 228314 ناخباً من أصل 439715 ناخباً، وذلك يعني زيادة في المشاركة بنسبة 12.3% عن مستوى انتخابات المجلس المبطل (2) البالغة 39.6%، وفقاً لأرقام رسمية أيضاً، وهي ثالث أدنى نسبة مشاركة بعد المجلس الوطني في عام 1990 والمجلس المبطل (2).

وقال التقرير انه بينما ظلت نسب المشاركة شبه ثابتة في الدوائر الأولى (+0.4%) والثانية، وهي أصغر الدوائر (+2.8%)، والثالثة ثاني أصغر الدوائر (-1.6%) جاءت الزيادة كلها من الدائرتين الخامسة، التي زادت عن الضعف بنسبة مشاركتها (+26.4%)، والرابعة (+18.8%).

وأضاف انه في حين يمكن تفسير ارتفاع نسبة المشاركة في الدائرة الأولى (58.1%)، بسبب الاستقطاب الطائفي المريض، وهو أمر ينسحب على الدائرة الثانية (58.8%)، إضافة إلى مشاركة مرشحين كانوا مقاطعين أو جدداً وحازوا مراكزها الثلاثة الأولى، ظلت الدوائر الثلاث الأخرى ما بين نصف مشارك ونصف آخر إما لا يشارك في الأصل، وهو الجزء الأكبر، أو مقاطع.

 

مصالحة القبائل

 

وتابع التقرير ان ذلك "يجعلنا حذرين في تحليل مبررات الزيادة، فلو كان المبرر الرئيسي تحصين قانون الصوت الواحد من قبل المحكمة الدستورية لانعكس ذلك على الدوائر كلها، ولأن الزيادة جاءت من الدائرتين الرابعة والخامسة، فربما يكون للمصالحة مع زعامات القبائل الأثر الأكبر".

وزاد: "في الحالتين سواء جاء ارتفاع نسبة المشاركة لسبب طائفي أو لسبب اجتماعي، لا يمكن اعتباره الا ورما وليس دليل صحة، وفي الحالتين يتعارض مع مشروع الدولة المدنية وسيادة القانون والمواطنة الشاملة. مثالان خطران لابد من تحليلهما، الأول في الدائرة الأولى التي توحي بأن تصفية فرعية مذهبية شرسة قد حدثت، أحد مؤشراتها التركيز على 15 مرشحاً من أتباع المذهبين، بدليل وجود فجوة واسعة تبلغ 1042 صوتاً، بين الترتيب الخامس عشر والسادس عشر". 

واردف ان "المثال الثاني تغيير وجوه النواب بنسبة 80% -نجاح 8 نواب من أصل 10 نواب- مع زيادة نسبة المشاركة في الدائرة الخامسة، والرابعة بتغيير بنسبة 60%، وهو تعبير عن مدى الانشقاق وحالة غضب، والمثالان دليل حالة مرضية". 

 

نسبة تمثيل النائب

 

واشار التقرير الى ان "المثال الثالث، وهو من إفرازات قانون الصوت الواحد باختيار مرشح واحد من عشرة مرشحين، كان في انخفاض نسبة تمثيل النائب للأمة، ففي الدائرة الأولى حصل صاحب الترتيب الأول على أصوات 6.44%، من ناخبي الدائرة، كلهم، والعاشر 3%، وفي الثانية 6.37% للأول و3.05% للعاشر، وفي الثالثة 4.65% للأول و1.83% للعاشر، وفي الرابعة 2.55% للأول و1.44% للعاشر، وفي الخامسة 3.37% للأول و1.34% للعاشر".

وأضاف: "سبق يوم الانتخابات أسوأ ممارسة انتخابية في تاريخ الانتخابات الكويتية، فإلى جانب الفرز الطائفي المريض والخائب، طال الفرز الطائفة الواحدة والقبلية الواحدة إلى أفخاذها الصغيرة، وعاد بالكويت إلى صيغة كانتونات الجزيرة، وحتى كانتون العائلة الواحدة أحياناً، وذلك أشد تخريب يطال مفهوم المواطنة والدولة المدنية، بسبب مرسوم الصوت الواحد منذ تفتيت الدوائر في عام 1981".

ولفت الى ان "المال السياسي كان وقود تلك الانتخابات. والحديث عن صناديق تمويل ثلاثة ليس هدفه الوصول إلى كرسي المجلس، فقط، وإنما اقتسام البلد، سلطة وثروة، ما بعد ذلك، أي الحصول على نصيب في الصراع على محاصصة مجلس الوزراء ومناصب الدولة الرئيسية، أو تكريس مبدأ الإدارة بالولاءات". 

 

مقاومة الإصلاح

 

واستدرك التقرير: "خاض الانتخابات، من دون خجل، متهمون بالارتشاء وسوء السلوك، وفاز بعضهم، ورغم فوز نحو 10% من النواب، ممن يمكن أن يصنعوا فرقاً، إلا أن البيئة التي أفرزت النتائج، مجملها، في تركيبة المجلس، ستكون أقوى، كثيراً، في مقاومة الإصلاح ودعم استمرار الفساد".

والمح إلى انه "تم تكليف رئيس مجلس الوزراء السابق تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك يعني أن الذراع الاخرى والأقوى في تشكيلة الإدارة العامة ستعود إلى منهج المحاصصة، حتى إن تم تغيير واسع للأسماء، وهذا المنهج الذي أتى بتشكيل حكومي أبطل بسبب اجتهاداته مجلسين منتخبين".

وذكر: "حققت خطة التنمية تحت إشرافه أهدافها بشكل معكوس، أي اتسعت الفجوات التي قصدت ردمها، وشارك بقوة في المشروعات الشعبوية، وبلغ الفساد معه أوجه، لن يكون قادرا على صناعة مستقبل أفضل، أو حتى خفض المخاطر ومواجهة شرور الفساد، والواقع أن حال الاختطاف والتمزيق الذي طال البلد على مدى عام تقريباً هدفها الأول والأخير ثبات حكومة المحاصصة، ومع تشكيلها في الأسبوع الحالي، ستبدأ المعاناة مع الإدارة العامة من جديد، بينما الوقت لا يسمح بمزيد من التجارب الخاطئة".

back to top