الرئيس الإيراني الجديد أملنا في تحقيق السلام

نشر في 04-08-2013 | 00:01
آخر تحديث 04-08-2013 | 00:01
No Image Caption
 Michael Nazir Ali يعد تسلم حسن روحاني رئاسة الجمهورية في إيران الشهر المقبل بداية فصل جديد في هذا البلد، فمن الواضح أن روحاني لم يُنتخب لأن المسؤولين والشعب شعروا أنه أفضل مَن يستطيع التفاوض مع الغرب بشأن برنامج إيران النووي فحسب، بل لأنه كان أيضاً المرشح الأكثر جاذبية في نظر الإيرانيين التواقين إلى الإصلاح.

ينال روحاني حظوة كبيرة لدى الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي تسنت لي فرصة العمل معه، فعندما كان رئيساً، أمضيت يوماً كاملاً معه التقينا خلاله قادة سياسيين ودينيين وشخصيات من المجتمع المدني.

حين زرته في إيران، تفاجأت من مدى تواضعه واتساع معرفته، فكان خاتمي مطلعاً على أصول البيوريتانيين (التطهيريين) في الولايات المتحدة والطرق التي حُل بها التضارب بين المعتقدات الدينية والحرية، لكنه لم يحاول مطلقاً الإشارة إلى أوجه الشبه بين صعوبات التجربة الإيرانية وتأسيس الولايات المتحدة. كذلك تجاهل خاتمي نظرية "صراعات الحضارات" التي كانت رائجة آنذاك، وأطلق برنامجه الخاص "للحوار بين الحضارات".

أخفقت رئاسة خاتمي لأن الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، لم يتفاعل بالطريقة المناسبة مع انفتاحه، ولأنه واجه أيضاً المعارضة من المتشددين، ويُظهر فشله هذا مكمن القوة الحقيقية في إيران: في يد العلماء، والسلطة القضائية المؤلفة من الأوصياء على الثورة، والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

لا شك أن تصوير إيران عموما كأمة يحركها شغف الثورة الإسلامية أو البروز المتقطع للانشقاق السياسي الليبرالي لا يفي هذا المجتمع المعقد حقه، فثمة تفاعل مستمر بين حضارة إيران القديمة والإسلام في شكله السياسي، فيدرك الإيرانيون أن هويتهم ترتبط بحقبة ما قبل الإسلام بقدر ارتباطها بالحقبة الإسلامية. على سبيل المثال، يختلف موقفهم من الفن، خصوصاً التصويري حتى الديني، عن موقف سائر دول العالم الإسلامي.

طور آية الله الخميني، أبو الثورة، مفهوم ولاية الفقيه. صحيح أن تاريخ تأسيس إيران شمل سابقات مشابهة، إلا أن كثيرين اعتبروا هذا الادعاء الشامل بتفوق الشريعة وتفسيرها غير مألوف، حتى إنهم رفضوه.

نرى من جهة الشيعة المتدينين الذين يعتبرون مهمتهم في الحياة تفسير القرآن والسنّة والفقه والابتعاد عن السياسة، ونلاحظ من جهة أخرى تنامي الحديث عن عودة الإمام المهدي المنتظر الذي سينشر العدالة بين الأمم ويثأر لشعبه، وقد نجح الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد في استغلال التوق إلى مستقبل أفضل، الذي يعكسه هذا المعتقد الأخير، ليحقق غاياته، ولكن من الممكن استخدام معتقدات مماثلة لدفع الشعب نحو توجه ما ومنحه هدفاً للمستقبل أو حتى إرساء أسس للحوار مع أديان أخرى، مثل المسيحية التي تملك أبعاداً دينية مماثلة. ولكن ما الاتجاه الذي سيختاره روحاني؟ يترقب الغرب بفارغ الصبر رؤية الطريقة التي سيعتمدها روحاني ليجدد شخصيته ككبير مفاوضي إيران بشأن برنامجها النووي ويبرزها، كذلك يريد الغرب من روحاني أن يشجع نظام الأسد (الذي تدعمه إيران) على التفاوض مع المعارضة السورية. على نحو مماثل، تكثر التوقعات بشأن استخدام إيران نفوذها لتهدئة المجموعات الشيعية الكثيرة الاضطراب في دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية. من الضروري التسليم جدلاً أن اهتمام الغرب بسياسة إيران الخارجية لا ينفصل عن أمنها القومي وحقوق الإنسان فيها، فلن تشهد العلاقات الإيرانية بالمجتمع الدولي تقدماً ملحوظاً من دون تحقيق التقدم في مجال حقوق الإنسان وتمهيد الطريق تدريجياً أمام مجتمع تعددي أكثر شمولية.

تتراكم في المجتمع الإيراني منذ سنوات حالة من الاستياء العام، لكن العناصر المختلفة التي تكون هذه الحالة متضاربة، ولا شك أن التوصل إلى حل للمصالحة بينها يشكل أحد التحديات الكبرى التي تواجهها هذه الرئاسة. أولا، يصطدم روحاني بتواصل نفوذ المؤسسة الثورية، التي لا تقتصر على القادة الدينيين المتشددين، بل تضم أيضاً أتباعهم الكثر في "الحرس الثوري" و"ميليشيات الباسيج". وتحظى نشاطات هؤلاء بالتمويل الكافي من خلال "مؤسسة بنياد"، التي استولت على ممتلكات وأموال النظام السابق، فضلاً عن أصول أمم أجنبية اعتُبرت معادية لإيران. علاوة على ذلك، يُعتبر الإيمان بعودة المهدي متأصلاً في المجتمع الإيراني ومن الممكن استغلاله لتأجيج الأعمال المناهضة للغرب والسنّة، كما حدث مثلاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية. لكن الأكثر انتشاراً يبقى توق الشباب والنساء والطبقة الوسطى في المدن إلى حرية تناقل المعلومات والتعبير عن الآراء السياسية والفنية والأدبية، فضلاً عن موقف أكثر تحرراً من السلوك، والملبس، والعلاقات بين الجنسين.  من الضروري تصحيح الطريقة التي تُعامل بها الأقليات الدينية والإثنية في إيران ما بعد الثورة، فقد تراجع عدد المجموعات اليهودية والمسيحية القديمة في إيران إلى النصف، أما الزرادشتيون (سكان المنطقة الأصليون)، فيواجهون معاملة أسوأ. كذلك يُعتبر الاضطهاد الذي يتعرض له البهائيون مخيفاً. حتى المسلمون السنّة لا يتمتعون بالحريات الأساسية، فضلاً عن أن المجموعات الإثنية العربية والكردية والبلوشية تعاني الكثير؛ لذلك على روحاني السعي إلى الترويج لحرية العبادة. فقد منع خوف النظام الإيراني من تأسيس الكنائس في المنازل رجال الدين المسيحيين من زيارة أبناء رعيتهم. ومن الضروري إطلاق سراح المسيحيين والبهائيين المسجونين بسبب معتقدهم في الحال ومن دون أي شروط، كذلك يجب إعادة ممتلكات الكنائس والمجموعات الدينية الأخرى التي صودرت خلال الثورة وتقديم التعويضات، إذا كان ذلك ممكناً.

ستشكل خطوات مماثلة أساساً أفضل لإعادة فتح الحوار بين الحضارات، الذي أطلقه الرئيس خاتمي، فضلاً عن استئناف الحوار بين المجتمعات المختلفة في إيران، ونأمل أن يسعى النظام المقبل إلى أهداف مماثلة بدل أن يصغي إلى أصوات صفارات الإنذار الأخيرة التي قادته بعيداً عن حضارته.

* أسقف روشيستر السابق ومدير مركز أكسفورد للتدريب، البحث، الدعم، والحوار.

back to top