{التراسل الفوري} يدير الإنترنت

نشر في 06-06-2013 | 00:02
آخر تحديث 06-06-2013 | 00:02
بعيداً عن الواجهات اللافتة والحملات الإعلانية المكلفة والضجة التي تحيط بمختلف المنتجات، من الملاحظ أن وحدة التكنولوجيا الاجتماعية الطاغية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بقيت على حالها: اليوم كما في التسعينيات، لا يزال التراسل الفوري ملك الساحة!
بفضل قدرة التراسل الفريدة على الربط بين المستخدمين (منذ ظهور برامج مثل ICQ وAIM)، أصبحت هذه الخدمة متفوقة على جميع المستويات. يكفي توفير أفضل تجربة في مجال التراسل كي يصبح إقبال المستخدمين هائلاً. في أواخر التسعينيات وبداية القرن الواحد والعشرين، لم تكتفِ خدمة AIM، بدعمٍ من خدمة الاشتراك {أميركا أون لاين} (AOL)، بطرح منتج ناجح بل إنها أطلقت إحدى أوائل الشبكات الاجتماعية الواسعة النطاق واستكملتها بحفظ ملفات دقيقة عن المستخدمين ونشر ثقافة بسيطة، لكن فريدة من نوعها.

لكن لطالما كان الفوز بلعبة التراسل بمثابة لعنة. في عام 2006، أظهرت بيانات مركز {نيلسن} أن خدمة «أميركا أون لاين» (AOL) تتفوق بنسبة كبيرة على خدمة MSN في مجال التراسل الفوري كونها تحصد 52% من حصص السوق وأكثر من 53 مليون مستخدم. في منتصف عام 2009، تراجع ذلك العدد إلى أقل من 20 مليون مستخدم. وبحلول عام 2010، قيل إن خدمة AIM توشك على الانهيار بعدما توجه مستخدموها إلى خدمة البريد الإلكتروني على الإنترنت والشبكات الاجتماعية التي تتمتع بمنصات تراسل قوية خاصة بها. اضطر العملاء (مثل AIM وYahoo) إلى التفرج على الوضع حين أدى فشلهم في التكيف مع شبكات الإنترنت الاجتماعية إلى استنزاف ما بقي من مستخدمين.

18 مليار رسالة

اليوم، يبدو أن تلك الدورة ستعيد نفسها. لكن يأتي التهديد هذه المرة من عالم الأجهزة الخلوية، بفضل برامج التراسل من خدمة OTT (مثل WhatsApp، Line، Kik، WeChat) التي تشهد نجاحاً باهراً. تحصد خدمات التراسل عبر الأجهزة الخلوية مجتمعةً حوالى مليار مستخدم. أنتج برنامج WhatsApp الذي يتفوق على البرامج الأخرى 18 مليار رسالة في اليوم خلال شهر يناير، ولا شك في أن هذا الرقم ارتفع اليوم. وفق تقرير شركة {إنفورما} (Informa)، تفوقت تطبيقات OTT، التي تسمح للمستخدمين بتجنب رسوم الرسائل النصية اللاسلكية، على خدمة الرسائل القصيرة (SMS) باعتبارها النمط الأساسي للتواصل عبر الأجهزة الخلوية، وقد سجلت عدداً مدهشاً وصل إلى 41 مليار رسالة عبر برامج OTT في اليوم. مثلما فتحت تطبيقات التراسل الأولية المجال أمام الدردشة على الإنترنت، قد تفتح الدردشة عبر الشبكة المجال أمام تطبيقات خاصة بالهواتف الذكية.

صرح محلل الأبحاث في شركة {فورستر} (Forrester)، تشارلز غولفان، لموقع BuzzFeed: {شاهدتُ بيانات من الشركات التي تحلل الأجهزة والسلوكيات، وكانت الأرقام صادمة. في أماكن مثل البرازيل والمكسيك وإسبانيا وعدد من الأسواق الأخرى، تُسجَّل أرقام عجيبة. في 25% من المرات التي يستخدم فيها الناس هواتفهم الذكية، يستعملون خدمة WhatsApp. يتفاوت العدد في كل بلد من تلك البلدان ولكنه يبقى ضخماً}.

صحيح أن ظهور خدمة WhatsApp أزعج مشغّلي الشبكات اللاسلكية، لكن قد ينعكس الأمر أيضاً على الشبكات الاجتماعية وشركات التراسل العملاقة (مثل فيسبوك وغوغل) التي تجد نفسها عاجزة وتحاول مواكبة عالم التراسل المزدهر عبر الأجهزة الخلوية. يثبت جدول نشرته شركة {أونافو} (Onavo) في شهر يناير أن تطبيقات OTT، على المستوى الدولي تحديداً، جذبت حصة كبيرة من قاعدة مستخدمي خدمة التراسل على فيسبوك بفضل خدمات نظام iOS.

تحدي {غوغل}

صحيح أن فيسبوك وغوغل تبقيان شركتين مهمتين ولهما قواعد ضخمة من المستخدمين الأوفياء، لكن يسهل أن نتخيل وقوع إحدى الشركتين أو الاثنتين معاً ضحية لعنة التراسل. توظف الشركتان أشخاصاً لهذا الغرض تحديداً (ولاكتشاف طريقة تمنع تدهور الوضع).

قال مدير الاتصالات في شركة غوغل، نيخيل سينغال: {إنها المعضلة التقليدية التي يواجهها المبتكرون. وقد طرح الأمر تحدياً حقيقياً علينا. حين نقنع الناس باستعمال منتجنا، نمضي وقتاً طويلاً ونحن نحاول خدمة هؤلاء المستخدمين والمنتج المطروح. ثم نتعامل مع تلك الشركات الأصغر حجماً التي تشهد نمواً لافتاً على اعتبار أننا نستطيع مساعدة المستخدمين عبر التراجع وترك تلك الشركات تحسّن إمكاناتها. لكننا نلاحظ الآن أن تلك الشركات المبتدئة بدأت تتحرك بوتيرة أسرع منا. لذا لا مفر من التساؤل: كيف نأخذ قاعدة المستخدمين هذه ونمنحها الإمكانات التي تحتاج إليها شرط أن يتماشى ذلك مع إمكانات الشركة كي لا يتخلى المستخدمون عن المنتج؟}.

تحدث سينغال بصراحة عن التحدي الذي تواجهه شركة {غوغل} في عالم التراسل الخلوي. في السنة الماضية، صدم سينغال الحاضرين خلال مؤتمر غوغل السنوي حين اعترف: {أظن أننا لم ننجح في خدمة مستخدمينا في هذا المجال}. في مؤتمر هذه السنة، كشفت شركة غوغل عن تطبيق Hangout، وتحاول الشركة من خلاله ترسيخ جميع منتجاتها في مجال يرتكز على الأجهزة الخلوية. بالنسبة إلى شركة غوغل، يُعتبر تطبيق Hangout تصميماً ناجحاً وهو اعتراف منها بأن التراسل الخلوي بالغ الأهمية ولا مجال لخسارة هذه السوق.

لكن ربما فات الأوان الآن بالنسبة إلى الشركات العملاقة الناشطة على الإنترنت. صرح مؤسس تطبيق التراسل Just.me، كيث تير، لموقع BuzzFeed: {عند النظر إلى هذه النزعة الرائجة، لا بد من الاعتراف بأن الفرص لا تصب في مصلحة شركات مثل فيسبوك وأن تطبيقWhatsApp  هو سيد اللعبة. يركز تطبيق WhatsApp على قاعدة مستخدمين محددة وقد لا يتمتع بالرؤية الفاعلة لطرح منتج يشمل ما يريده المستخدم المستقبلي، لكن تواجه شركتا فيسبوك وغوغل مشاكل قضائية جدية على الإنترنت. لا يعني ذلك أنهما لا تستطيعان إحداث التغيير المطلوب، لكنّ التحول سيكون هائلاً}.

يذكر سينغال وجود متغيرات كثيرة في هذه اللعبة، أقله بالنسبة إلى شركة غوغل: {كل ما نستطيع فعله هو السيطرة على منتجنا. لدينا وجهة نظر قوية مفادها أننا إذا ابتكرنا تجربة قوية وفاعلة من خلال تطبيق Hangout، سنثير حماسة المستخدمين بشأن ما نقوم به. هل يعني ذلك أنهم سيتوقفون عن استخدام المنتجات الأخرى؟ لست واثقاً من ذلك، لكن يسرنا أن نكون جزءاً من اللعبة. عدا ذلك، إنها معركة مثيرة للاهتمام لمعرفة مستخدمي التطبيقات الذين سينجذبون إلى المنتج. لا يمكن السيطرة على هذه النزعة، لكننا نهتم كثيراً بالاستثمار في هذا المنتج}.

back to top