«التمييز» تدين طبيبة كويتية بالسجن 3 سنوات لإجهاضها الحوامل
• تجري العملية بـ 600 دينار والمباحث ضبطتها بعد إرسالها مصدراً سرياً
• المحكمة أكدت عدم اختلاق المباحث القضية وسلامتها
• المحكمة أكدت عدم اختلاق المباحث القضية وسلامتها
قضت محكمة التمييز، برئاسة المستشار صالح المريشد، في حكم قضائي بارز، برفض طعن طبيبة متهمة بإجهاض امرأة حامل مقابل مبلغ مالي، وأيدت حكم محكمة الاستئناف بحبسها ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ.وكانت تحريات ضابط المباحث أفادت بأن الطبيبة الكويتية، التي تملك عيادة خاصة، تجري عمليات إجهاض للسيدات بعيادتها، فاستصدر إذنا من النيابة العامة للقبض عليها، واستعان في ذلك بامرأة حامل، وطلب من المتهمة اجراء عملية اجهاض لها، فطلبت منه المتهمة احضارها اليه، ووقعت الكشف الطبي عليها، وتأكدت انها حامل في الشهر الثالث، واتفقت معه على 600 دينار كويتي مقابل اجهاضها، واعطت له وصفة طبية لذلك، وتم تسجيل اللقاء بينهم.
الكشف عن الجرائموذكرت محكمة التمييز ان «الطاعنة الطبيبة اقرت في التحقيقات بالواقعة»، مؤكدة في حيثيات حكمها، ردا على دفاع الطبيبة إلى بطلان الاجراءات المتخذة من الضابط واختلاقه الجريمة، أن «مهمة رجال الشرطة بمقتضى المادة 39 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية هي الكشف عن الجرائم والتوصل إلى مرتكبيها، وكل اجراء يقوم به أحدهم في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره مادام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة او التحريض على مقارفتها، وبقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة».وتابعت انه «لا تثريب على رجل الشرطة في أن يسلك في تلك الحدود من الوسائل ما يؤدي إلى مقصوده في الكشف عن الجريمة، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ان ضابط الواقعة استصدر اذنا من النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعنة وعيادتها الخاصة، بناء على تحريات دلت على أنها تجري عمليات اجهاض للسيدات بعيادتها، وانه قد استعان بامرأة حامل وطلب منها اجراء عملية اجهاض لها، فإن في ذلك ليس فيه ما يفيد بأن الاجراءات التي اتخذها الضابط من شأنها التحريض على ارتكاب الجريمة او اختلاقها او التدخل فيها».وزادت: «كما ان طريقة تنفيذ الاذن وتخير الوقت الملائم لاجرائه بطريقة مثمرة وفي نطاق القانون موكول لرأيه، فله ان يتخذ ما يراه كفيلا بتحقيق الغرض من التفتيش، مادام ذلك يتم خلال الفترة المحددة بالاذن، وهو ما لا تماري فيه الطاعنة- هذا إلى جانب خلو الاوراق مما يفيد بأن دخول الضابط حجرة الكشف بعيادتها لم يكن بعلمها واذنها هي، والمصدر السري -السيدة الحامل- ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بشأن بطلان القبض والتفتيش يكون في غير محله».حكم صائب وبينت المحكمة في حكمها أنه «لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى انتهى الحكم صائبا إلى أن القبض على الطاعنة وتفتيشها وعيادتها كان وليد اجراء مشروع وصحيح في القانون، فليس عليه إن هو عول في ادانته على الأدلة التي أسفر عنها، ومنها أقوال ضابط الواقعة الذي اجرى القبض والتفتيش واقرار الطاعنة بالتحقيقات، مما يضحى منعاها في هذا الصدد غير مقبول».واردفت انه «لما كان ذلك وكانت اجراءات القبض على الطاعنة والتفتيش قد تمت على النحو المار بيانه، استنادا إلى إذن النيابة العامة، فإن منعاها بشأن عدم توافر حالة الجريمة المشهودة يكون لا جدوى منه».ولفتت الى انه «لما كانت المادة 88 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية قد أجازت للقائم بالتفتيش، سواء كان المحقق او غيره، ان يستعين بمن تلزم معونتهم اثناء قيامه بتنفيذ التفتيش، سواء كانوا من رجال الشرطة او الصناع او غيرهم من ذوي المهن والخبراء، وهي وإن اشترطت ان يكون قيام هؤلاء بعملهم في حضور القائم بالتفتيش وتحت اشرافه ومسؤوليته إلا أنها، وعلى ما جرى به قضاء محكمة التمييز، لم ترتب بطلانا لا صراحة ولا دلالة على مخالفة هذا الاجراء او تعيبه، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون غير قويم».واوضحت انها وفي حدود سلطتها التقديرية اعتمدت في تكوين عقيدتها على ما تضمنه تقريرا الادارة العامة للادلة الجنائية من أن «استخدام اقراص أثناء الحمل يدخل ضمن المجموعة الثالثة التي لها تأثير ضار على الجنين، فيؤدي إلى تشوهات به او موته فلا يجب استخدام العقار للسيدات الحوامل خاصة خلال الاشهر الاولى من الحمل، وكذا اقراص ديسينون التي لها تأثير ضار على الجنين يتراوح بين العيوب الخلقية الى موت الجنين فلا يجب مطلقا استخدام هذا العقار في خلال الاشهر الاولى من الحمل».وقالت: «وكذلك فإن الصوت والصورة الواردين بالاسطوانة المدمجة المرسلة يخصان المتهمة الاولى، وكذلك صوت الشاهد، وانه ثبت عن تقرير تفريغ السي - دي، الذي يحوي حوارات المتهمة مع ضابط الواقعة والاتفاق على عملية الاجهاض لقاء مبلغ مالي والكشف على السيدة -المصدر السري- وفحصها بالاجهزة واعطاء الوصفة الطبية التي تؤدي إلى اتمام الاجهاض».صورة صحيحةوأكدت المحكمة ان «الاصل أن لمحكمة الموضوع ان تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة امامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وان تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بها مادام استخلاصها سائغا مستندا الى ادلة مقبولة في العقل والمنطق، وله اصله الثابت في الاوراق».واستدركت: «ان وزن اقوال الشاهد وتقديرها مرجعه الى محكمة الموضوع بغير معقب، وانه متى اخذت المحكمة بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد بأنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها، وكان الدفع بتلفيق التهمة وانكارها من اوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب من المحكمة ردا صريحا، مادام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالادانة، استنادا إلى أدلة الثبوت التي اوردها الحكم».وافادت: «إذ كانت المحكمة قد اطمأنت الى اقوال ضابط الواقعة، وما دلت عليه تحرياته حول الواقعة وصحة تصويره لها، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، مما لا يجوز اثارته امام محكمة التمييز».واستطردت: «لما كان ذلك، وكان تقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من اطلاقات محكمة الموضوع، دون رقابة عليها في ذلك، وانها لا تسأل حسابا عن العقوبة التي أوقعتها وبالقدر الذي ارتأته مادام أنها تدخل في حدود العقوبة المقررة بالنص المعاقب عليها، كما أن تقرير الامتناع عن النطق بالعقاب -عند توافر شروطه- من سلطة محكمة الموضوع، وكانت العقوبة المقضى بها على الطاعنة في الحدود المقررة قانوناً للجريمة التي ادينت بها، فلا يقبل منها المجادلة في هذا الشأن، ويضحى منعاها من أن المحكمة لم تضع في اعتبارها الظروف المخففة والاعتبارات التي أشارت اليها في أسباب طعنها غير مقبول».