الغانم: القوانين تصدر قاصرة عن غاياتها لغياب الاستراتيجية وتغلب الحسابات السياسية على الاعتبارات الفنية

نشر في 09-05-2013 | 00:01
آخر تحديث 09-05-2013 | 00:01
● عمومية «الغرفة» الـ 49 تقر الحسابات الختامية وتناقش أهم القضايا الاقتصادية

● يجب ألا تولد القوانين أسيرة الماضي لدرجة تحول دون استقراء المستقبل

زاد عدد أعضاء «الغرفة» عن 32 ألفاً، وبلغ عدد المعاملات التي أنجزتها 295 ألفاً، وصدر عنها أكثر من 243 ألف رسالة في عام 2012. وشاركت «الغرفة» في عضوية 66 هيئة ومجلساً ولجنة مشتركة دائمة ومؤقتة، وبلغت إيراداتها 4.7 ملايين دينار مقابل 4.5 ملايين عام 2011.

عقدت غرفة تجارة وصناعة الكويت أمس جمعيتها العامة التاسعة والأربعين، وبعد أن أقرت الحسابات الختامية للغرفة عن عام 2012، استمعت إلى كلمة رئيس الغرفة علي محمد ثنيان الغانم وتناول فيها أهم محطات التقرير السنوي للغرفة الذي وزعته على أعضائها قبل أسابيع، كما تناول في كلمته ثلاثة مواضيع: التشريعات الاقتصادية التي صدرت في الآونة الأخيرة، وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودور الغرفة في دعمها، وطبيعة عمل الغرفة ومنطلقاتها الأساسية.

في البداية، استعرض الغانم الانجازات والاعمال التي قامت بها الغرفة خلال العام الماضي، موضحاً أن الغرفة تقدمت بمذكراتٍ ومقترحات حول العديد من التشريعات والمواضيع منها: ورقة مسهبة بملاحظاتها حول مشروع قانون الشركات التجارية، ومشروع قانون المناقصات العامة، ومذكرتها حول «إشكالية الأزمة التنموية وتأزم الممارسة السياسية في الكويت».

واضاف الغانم ان «الغرفة» قدمت دراسات عن آليات الإلزام لحماية حقوق الملكية الفكرية في الكويت، وتشجيع ودعم الصناعة الوطنية، وحول تعزيز اقتصادات الدول الأعضاء في منتدى حوار التعاون الآسيوي، وحول واقع وآفاق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية العربية الصينية، وعن التنمية الصناعية والبيئة في الكويت، ومشروع قانون التحكيم التجاري الخليجي الموحد، ومشروع قانون تحرير السلع والخدمات وتنظيم الاستثمار بين دول مجلس التعاون، ومشروع قانون الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

اللجان المنبثقة

وذكر أن اللجان المنبثقة عن مجلس إدارة الغرفة تناولت العديد من الأمور والقضايا التي تهم الأسرة الاقتصادية ومنها: الصعوبات التي تواجه الصناعة الكويتية وبخاصة النقص الشديد في المناطق الصناعية، وهجرة بعض المصانع إلى الخارج، مشروع قرار نسب العمالة، وتخفيض فوائد القروض الصناعية، ومراجعة التصنيف الائتماني لدولة الكويت، ومتابعة إنشاء منطقة حاويات خارج ميناء ومصفاة الشعيبة، وتنظيم تصدير الحديد الخردة.

ولفت إلى أن مجلس إدارة الغرفة حظي بلقاءات مع صاحب السمو أمير البلاد ومع سمو ولي العهد، وسمو رئيس مجلس الوزراء. كما اجتمع مع رئيس المجلس البلدي والمدير العام للهيئة العامة للصناعة. واستقبلت الغرفة ضيوف الكويت وبحثت معهم العلاقات الاقتصادية، فالتقت برؤساء ثلاث دول ورؤساء وزراء في ثلاث دول اخرى. وشاركت في وفدين رسميين، وتمثلت في اثنتي عشرة لجنة اقتصادية كويتية مشتركة مع دول أخرى، وشاركت في 73 فعالية خليجية وعربية وعالمية، واستقبلت 71 وفداً من 47 دولة.

أعضاء الغرفة

وحول المجالات والأنشطة الأخرى، قال الغانم ان عدد أعضاء الغرفة زاد عن اثنين وثلاثين ألفاً، وبلغ عدد المعاملات التي أنجزتها 295 ألفاً، وصدر عنها أكثر من 243 ألف رسالة. وفي عام 2012 شاركت الغرفة في عضوية 66 هيئة ومجلساً ولجنة مشتركة دائمة ومؤقتة، وبلغ إجمالي إيرادات الغرفة 4.7 ملايين دينار مقابل 4.5 ملايين عام 2011. أما إجمالي المصاريف فقد ارتفع بمبلغ مائة ألف دينار فقط ليصل الى 3.9 ملايين.

وأكد الغانم أنه لولا إيرادات المبنى وعائد الودائع، لعجزت ايرادات الغرفة عن تغطية مصاريفها. وعلى صعيد آخر، نظّم مركز عبدالعزيز حمد الصقر للتدريب 15 برنامجاً تدريبياً لتأهيل ورفع كفاءة العاملين في القطاع الخاص التحق بها 422 مشاركاً. وهنا لا بد من توجيه شكر خاص لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، لما تقدمه من تعاون وتشجيع للمركز وجهوده.

مؤشرات الاقتصاد الكويتي

وأشار إلى استقلال التقرير الاقتصادي السنوي للغرفة عن تقريرها الإداري، عارضاً باختصار المؤشرات الرئيسية لاداء الاقتصاد الكويتي عام 2012؛ حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية قد ارتفع من قرابة 48 مليار دينار عام 2011 إلى 56 ملياراً عام 2012 أي بنسبة 16.7 في المئة، ليكون معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية قد ارتفع من 46 ألف دولار عام 2011 إلى حوالي 54 ألفاً عام 2012.

وأوضح أنه في ميدان التجارة الخارجية، تشير تقديرات عام 2012 إلى أن قيمة الواردات السلعية لدولة الكويت، ناهزت 7.2 مليارات دينار، بينما وصلت قيمة الصادرات السلعية إلى 33.2 مليار د. ك، منها 31.6 ملياراً أو ما يعادل 95 في المئة صادرات نفطية، و1.6 مليار صادرات غير نفطية، من أصلها 1.2 مليار صادرات كويتية المنشأ. وهكذا يكون فائض الميزان التجاري السلعي قد ارتفع من 21.6 مليار دينار عام 2011 إلى قرابة 26 ملياراً عام 2012.

ولفت إلى ارتفاع حجم الميزانية المجمعة للبنوك المحلية من 44 إلى أكثر من 47 مليار دينار، وازداد حجم ودائع القطاع الخاص بمقدار 1.7 مليار دينار ليصل إلى 4. 28 مليار دينار، بينما بلغت الزيادة في حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة للمقيمين نحو 1.3 مليار دينار، ليصل الى ما يقارب 27 مليار. أما شركات الاستثمار المحلية الإسلامية والتقليدية فقد سجلت ميزانيتها المجمّعة كما سجل حجم أصولها انخفاضاً بسيطاً عن مستواهما عام 2011.

وعن مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية، فألمح الغانم إلى انخفاض المؤشرين السعري والوزني بنسبة 2.1 في المئة للأول و3 في المئة للثاني. بينما ارتفع حجم التداول بنسبة تزيد على 117 في المئة، كما ارتفعت قيمة التداول أيضاً بنسبة 18 في المئة. أما القيمة السوقية للشركات المدرجة فقد انخفضت بنسبة تتجاوز 2 في المئة.

قوانين جديدة    

وتطرق الغانم إلى الانجاز الذي يحسب للسلطتين التشريعية والتنفيذية معاً في الآونة القصيرة الماضية، حيث صدرت قوانين أربعة هي: قانون الشركات، وقانون الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقانون التراخيص التجارية، فضلاً عن قانون الاستثمار المباشر.

وأوضح أن الأوساط الاقتصادية استقبلت هذه التشريعات بكثير من الترحاب والتفاؤل، وبكثير من التطلع إلى سرعة التنفيذ، والترقب لكفاءته وعدالته، مستدركاً أنه «بما أننا ننظر إلى هذه القوانين من منطلق أن أول الغيث قطرة، وأنها مرحلة هامة من مراحل المنظومة التشريعية التي تؤسس للإصلاح الاقتصادي»، مذكراً ببعض الحقائق الأساسية التي تجب مراعاتها في بناء التشريعات الاقتصادية وإصدارها، لكي تستطيع أن تكتسب صفتها التنموية والإصلاحية.

وبين انه من أهم هذه الحقائق هو أن صدور القوانين القاصرة عن غاياتها ليس مسؤولية سلطة دون أخرى أو تيارات سياسية دون غيرها، بل هو نتيجة غياب الاستراتيجية، وغموض المفاهيم، وتغلب الحسابات السياسية على الاعتبارات الفنية.

وأضاف أنه من جهة ثانية فإن من ركائز التشريع السليم الاستفادة من تجارب الماضي، غير أن هذا لا يعني أبداً أن تولد القوانين أسيرة الماضي لدرجة تحول دون استقراء المستقبل.

وشدد الغانم على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في بناء ولا نقول في اتخاذ القرار الاقتصادي عند السلطتين التشريعية والتنفيذية. والمشاركة في بناء القرار لا تعدو حدود الشفافية، والحق في الإطلاع على أهداف ومسوّغات القرار وأثاره المرتقبة من جهة، والإصغاء للمشورة باهتمام من جهة أخرى، أما الصيغة النهائية للقرار وإصداره فتبقى حصراً من صلاحية ومسؤولية السلطتين.

المشاريع الصغيرة

وتناول الغانم خلال كلمته الدور الأساسي الذي يلعبه قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في اقتصادات كل دول العالم بلا استثناء، «سواء أخذنا بمعيار حجم العمالة، أو بمعيار عدد المنشآت، أو بمعيار مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وفي الكويت».

وأكد أن هذه المشاريع تشكل أكثر من 90 في المئة من جملة منشآت الأعمال في البلاد، حيث يكتسب قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة أهمية مضاعفة من خلال بعدين اثنين؛ اقتصادي واجتماعي. أما البعد الاقتصادي، فهو أن هذا القطاع يحدد قدرة القطاع الخاص ويمثل أمله في أداء دوره التنموي باجتذاب واستيعاب المواطنين القادمين إلى سوق العمل. أما البعد الاجتماعي، فهو أن انتشار المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يملكها ويعمل فيها المواطنون، يخلق لدى هؤلاء فهماً أعمق لواقع البلاد الاقتصادي، كما يخلق لديهم ادراكاً توثقه المصالح لأهمية الحرية الاقتصادية ودور القطاع الخاص. وبالتالي، يساهم في الانتقال بالكويت إلى دولة منتجين، مما يعزز التوازن الاجتماعي ويطور الممارسة الديموقراطية.

وأشار إلى دور الغرفة منذ عام 1985 بدعوتها بالدراسات والمذكرات والمؤتمرات ليس باجتذاب الشباب الكويتيين الى العمل في القطاع الخاص فحسب، بل بدعوة هؤلاء الشباب الى دخول غمار العمل الحر أيضاً وتذوق حلاوته وحريته ومردوده، وذلك من باب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وبين أن أوضح جهود الغرفة في هذا الصدد هو ما بدأته بعيد التحرير من تنظيم البرامج التدريبية التي تهدف الى المساهمة في تأهيل شباب الكويت للعمل الحر. وفي عام 1996 تم تطوير دور الغرفة هذا بتقنياته ومجالاته وبرامجه من خلال مركز عبدالعزيز الصقر للتدريب. وهو المركز الذي أصبح اليوم ذا حضور واضح في ميدان التدريب بالبلاد.

وأعرب الغانم عن سروره بالاحتفال بختام واحد من أهم برامج التدريب وأكثرها طموحاً على المستوى الوطني، وهو برنامج تأهيل وتدريب المبادرين المخترعين على إنشاء وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والذي نظمه المركز بتصميم وتنفيذ مؤسسات عالمية مختصة، وبالتعاون مع مركز صباح الأحمد للموهبة والابداع في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، مبيناً أن اختيار المشاركين في هذا البرنامج كان من فئة المخترعين الكويتيين ذوي الاختراعات المسجلة عالمياً، مما يعكس مدى ما تعلقه الغرفة من أهمية على تعزيز الجانب الابداعي، والمحتوى التقني والعلمي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وبعد كلمة رئيس الغرفة، فتح باب الأسئلة والاقتراحات حول العديد من القضايا المتعلقة بالاقتصاد الكويتي والتي أجاب عنها الغانم، أو وعد بدراستها والعمل على تحقيقها إن أمكن.

قانون الغرفة الجديد

قال الغانم انه بمناسبة قرب مناقشة اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة لمشروع الحكومة ومقترحات عدد من النواب لقانون الغرفة الجديد، فيجب علينا إلقاء مزيد من الضوء على طبيعة دور الغرفة والمنطلقات الأساسية لمواقفها، والتي آمل أن أوفق بتلخيصهـا بالنقاط الأساسية التالية:

أولاً  - إن أول واجبات الغرفة ومبررات وجودها هو التعبير عن آراء أعضائها والدفاع عن مصالحهم. والتزام الغرفة بهذه المهمة كان ولايزال وسيبقى ضمن إطار مصلحة الاقتصاد الوطني وفي حدودها. وللغرفة شواهد كثيرة عن اتخاذ مواقف متعارضة والمصالح الشخصية وقصيرة الأجل لمجلسها وأعضائها التزاماً بالمصلحة الاقتصادية الوطنية. ذلك لأن أي انحراف عن هذا المبدأ يلحق ضرراً بالغاً بالمصلحتين العامة والخاصة على السواء، ويجرح مصداقية دور الغرفة الوطني والمهني.

ثانياً – من واجب الغرفة أن تستجيب وأن تبادر لتقديم الرأي الموضوعي المستند إلى الخبرة والدراسة. ومن واجبها أيضاً أن تسعى إلى متابعة مقترحاتها وآرائها. ومجلس إدارة الغرفة مسؤول عن الرأي والمبادرة والمتابعة، ولكنه غير مسؤول عما ينتهي إليه القرار وكيف يتم تنفيذه. فللقرار مؤسساته، وللتنفيذ سلطاته، والغرفة ليست من هذه وليست من تلك، ولكنها تقدم المشورة الصادقة لهما، وتتعاون بكل شفافية وموضوعية معهما.

ثالثاً – تتمثل المنطلقات الرئيسية لمواقف الغرفة بالحرية الاقتصادية بمعناها العلمي الشامل، ومحاربة الاحتكار بمختلف أشكاله، من خلال تعزيز المنافسة العادلة. وحماية المستهلك من كل من يقدم له سلعة أو خدمة. وتشجيع العمالة الوطنية باعتبارها هدف التنمية وجوهرها. كما تؤمن الغرفة بحتمية التكامل الاقتصادي الخليجي، وتوثيق التعاون الاقتصادي العربي والاسلامي، وبأهمية الانفتاح على الاقتصاد العالمي.

رابعاً – إن التعاون بين الغرفة والسلطتين التشريعية والتنفيذية على مستوى التشاور والحوار في عملية بناء القرار الاقتصادي واجب تفرضه المصلحة العامة، وتدعمه قواعد الشورى والديموقراطية، وتدعو إليه الاتفاقات الدولية، ومقتضيات تعزيز مؤسسات المجتمع المدني، باعتبارها من أهم آليات الممارسة الديمقراطية.

ارتفاع نسبة المواطنين في الخاص إلى 21% في 2012

ذكر الغانم ان من أهم مؤشرات اداء الاقتصاد الكويتي ارتفاع نسبة عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص من 7 في المئة عام 2001 إلى قرابة 21 في المئة عام 2012، أي من 17 إلى 83 ألف مواطن، من أصل 400 ألف هو حجم العمالة الكويتية في البلاد . علماً أن هذه النسبة كانت 20.5 عام 2010، و20.3 عام 2011. مما يعني تراجع وتيرة نمو العمالة في القطاع الخاص.

واشار الى ان هذه الظاهرة تعزى – بالدرجة الأولى – الى تضارب سياسات واجراءات الدولة في هذا الصدد، وما حظي به العاملون في الجهاز الحكومي من كوادر وزيادات، أدت الى انتقال بعض الكويتيين العاملين في القطاع الخاص الى القطاع الحكومي.

back to top