«ينبوع الشباب» رهن بطفرة جينية

نشر في 07-02-2013 | 00:02
آخر تحديث 07-02-2013 | 00:02
No Image Caption
تشكّل دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي تقدماً كبيراً في فهم آليات التقدم في السن الجزيئية، ممهدةً الطريق أمام تطوير علاجات محدَّدة تستهدف أمراضاً تنكّسية ترتبط بالعمر. Media Relations  ألقت الضوء على هذا الاكتشاف.
تمكن الباحثون خلال دراسة أخيرة من إرجاع الساعة الجزيئية إلى الوراء بتزويد خلايا الدم الجذعية لدى فئران مسنة بجينة تطيل العمر وبتعزيز احتمال تجدد هذه الخلايا الجذعية المسنة، فاكتشفوا أن SIRT3، أحد أنواع البروتينات التي تُعرف بالسرتوين، يؤدي دوراً مهماً في مساعدة خلايا الدم الجذعية المسنة على التكيّف مع الإجهاد. فعندما زوّدوا خلايا الدم الجذعية لدى فئران مسنة بـSIRT3، عزز هذا العلاج تشكّل خلايا دم جديدة، ما يُعتبر دليلا على عكس التراجع المرتبط بالسن في وظائف الخلايا الجذعية المسنة.

حققت في الدراسة دانيكا تشن، وهي بروفسورة مساعدة في قسم العلوم الغذائية والسموم في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، تقول في هذا المجال: «أدركنا سابقاً أن السرتوين يضبط عملية التقدم في السن. لكن دراستنا هي الأولى التي تبرهن أنه يستطيع عكس التنكّس المرتبط بالتقدم في السن. وأعتقد أن هذا الأمر مثير للاهتمام حقّاً. يفتح الاكتشاف الباب أمام علاجات محتملة لكثير من الأمراض التنكّسية التي يُصاب بها الإنسان بسبب التقدم في السن».

تشير تشن إلى أن السنوات العشر إلى العشرين الماضية شهدت اكتشافات كثيرة عمّقت فهمنا للتقدم في السن، فما عاد يُعتبر عملية عشوائية لا يمكن ضبطها بل هو تطور مضبوط جداً، ما يتيح للعلماء فرصة التحكم فيه.

طفرة جينية

تذكر تشن: «أظهرت الدراسات أن طفرة جينية واحدة قد تؤدي إلى إطالة العمر. وهنا يُطرح السؤال: هل نفهم هذه العملية بما فيه الكفاية كي نطوّر ينبوع شباب جزيئي؟ هل نستطيع حقّاً عكس التقدم في السن؟ هذا ما نأمل فهمه وتحقيقه».

عملت تشن مع ديفيد سكادن، مدير مركز الطب التجديدي في جامعة ماساتشوستس العام وأحد مديري معهد الخلايا الجذعية في هارفارد.

استحوذ السرتوين على الاهتمام في هذا المسعى مع تزايد أهمية هذا النوع من البروتينات في عملية التقدم في السن. يتوافر SIRT3 في متقدرات (الميتوكندريات) الخلايا، ذلك الجزء من الخلية الذي يساهم في ضبط عملية النمو والموت. كذلك أظهرت دراسة سابقة أن جين SIRT3 ينشط عند الحد من تناول السعرات الحرارية، ما تبيّن أنه يطيل حياة عدد من الأجناس.

درس الباحثون وظائف الخلايا الجذعية البالغة بهدف قياس تأثرات التقدم في السن. تُعتبر هذه الخلايا البالغة مسؤولة عن الحفاظ على الأنسجة وإصلاحها، وظيفة تُفقَد مع التقدم في السن. وصبّ الباحثون اهتمامهم كله على خلايا الدم الجذعية بسبب قدرتها على إعادة بناء الجهاز الدموي بالكامل. فعلى هذه القدرة تعتمد عمليات زرع نقي العظم الناجحة.

درس الباحثون أولا جهاز دم الفئران التي تعطلت في جسمها جينة SIRT3، فتفاجأوا حين لاحظوا أن غياب هذه الجينة لدى الفئران الشابة لم يحدث أي فارق، فلم يطرأ على حالة الفئران أي تغيير إلا مع تقدمها في السن. مع بلوغها سن السنتين المتقدّمة، تبيّن أن الفئران التي تفتقر إلى جينة SIRT3 تملك عدداً أقل من خلايا الدم الجذعية وقدرة أدنى على إنتاج كريات دم جديدة، مقارنة بالفئران الطبيعية في السن ذاتها.

ما سرّ هذا التبدّل مع التقدّم في السن؟ يتضح أن خلايا الدم الجذعية في الخلايا الشابة تعمل جيداً وتملك معدلات منخفضة من الإجهاد التأكسدي، وهو العبء الذي يحمله الجسم بسبب المخلفات المؤذية لعملية الأيض. فعندما يكون الجسم فتيّاً، تستطيع دفاعاته الطبيعية المضادة للأكسدة مواجهة معدلات الإجهاد المنخفضة. لذلك لا يشكّل غياب جينة SIRT3 فارقاً كبيراً.

تذكر تشين: «عندما نتقدم في السن، لا يعود جهازنا يعمل بالفاعلية ذاتها. فإما ننتج كمية أكبر من الإجهاد التأكسدي أو نعجز عن التخلص منه فيتراكم. في ظل هذه الظروف، يخفق نظامنا الطبيعي المضاد للأكسدة في الاعتناء بنا. عندئذٍ تبرز الحاجة إلى SIRT3 ليعمل على تعزيز قوة نظامنا المضادة للأكسدة. لكن معدلات SIRT3 تنخفض أيضاً مع التقدم في السن. نتيجة لذلك، يرزح نظامنا بمرور الوقت تحت ضغط شديد».

دم جديد

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان تعزيز معدلات SIRT3 يحدث أي فارق. فرفعوا معدلاته في خلايا الدم الجذعية لدى الفئران المسنة. فجددت هذه التجربة خلايا الدم الجذعية المسنة، ما أدى إلى تحسّن إنتاج خلايا الدم.

ما زال علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت زيادة تأثير SIRT3 تستطيع فعلا إطالة الحياة. لكن تشن تذكر أن إطالة العمر ليس الهدف الوحيد لمجال البحث هذا، وتقول: «أحد الأهداف المهمة للأبحاث في مجال التقدم في السن استخدام معرفتنا الضوابط الجينية لمعالجة الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

توضح كاثرين براون، التي شاركت في هذه الدراسة خلال إعدادها رسالة الدكتوراه في مختبر تشن التابع لجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن SRIT3 قد يحقق بعض النجاح في هذا المجال.

تضيف براون: «أظهرت أبحاث أخرى أن SIRT3 يكبح الأورام. ويبدو هذا الأمر واعداً لأننا نرغب في التأكيد في علاج يجدد الشباب ويعزز تأثير بروتين ما من دون زيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان».

من ضمن المشرفين على هذه الدراسة أيضاً ستيفاني كسي، باحثة حائزة شهادة دكتوراه عملت في مركز الطب التجديدي في جامعة ماساتشوستس العام خلال فترة الدراسة، قبل أن تنتقل إلى جامعة تورنتو.

موّلت الدراسة مصادر عدة، من بينها برنامج Searle Scholars، المعاهد الأميركية الوطنية للصحة، ومعهد Siebel للخلايا الجذعية.

back to top