Man of Steel يقدّم سوبرمان لجيل جديد

نشر في 17-06-2013 | 00:02
آخر تحديث 17-06-2013 | 00:02
كان «الرجل الفولاذي» (Man of Steel) قد صدئ، في حين أن نظيره، بطل القصص المصورة في DC Comics الرجل الوطواط، كان يغزو العالم بثلاثية Dark Knight. أما منافسوه في Marvel Comics، فكانوا يكدّسون المال مع The Avengers وكل الأفلام التي تفرعت منه. ورغم ذلك، ظلّ سوبرمان مركوناً على الرف.
شكّل فيلم سوبرمان الأخير عام 2006 Superman Returns تحية من المخرج براين سنجر إلى فيلم ريتشارد دونر الأصلي عام 1978، الذي أدى فيه كريستوفر ريف دور البطل. لكن Superman Returns، الذي جمع 390 مليون دولار، بدا مؤلفاً جدّاً ولا يبرر ميزانية المئتين والسبعين مليون دولار التي خُصصت له. ومع أن مبيعات قصص سوبرمان المصورة ظلت مرتفعة، ومع أن مسلسل Smallville، الذي يصوّر مغامرات المراهق كلارك كنت، دام عشرة مواسم، نسيت هوليوود موقتاً فاعل الخير القوي هذا.

ولكن بما أن سلسلة أفلام الرجل الوطواط شارفت على نهايتها، وبما أن أفلام القصص المصورة لن تتوقف قريباً، أدرك المديرون التنفيذيون في Warner Bros أن عليهم التوصل إلى طريقة ما لإعادة إحياء أشهر أبطالهم وأكثرهم إدراراً للأرباح.

لكن السؤال الذي نشأ: كيف تجعل شخصية عمرها 75 سنة قريبة من الجمهور اليوم؟

يذكر زاك سنايدر (Watchmen و300)، الذي أخرج Man of Steel: «لاحظنا أن أفلام سوبرمان الجيدة كافة قد استُهلكت. فقد استنفدوا كامل بطارية هذه الشخصية. لذلك كان علينا إنعاشها. أكّن التقدير والاحترام لكل تلك الأفلام. ولا شك في أنها استمرت في ثقافتنا الشعبية لسبب وجيه. ولكن عندما نفكّر في فيلم جديد، يجب ألا نقارنه بأي من الأفلام التي صوِّرت سابقاً. فما كان باستطاعتنا أن ننتقي التفاصيل التي نحبها، مثل موسيقى جون وليامز، بل كان علينا أن نبتكر التفاصيل كافة من عدم. لم نرَ فيلماً أصلياً عن سوبرمان منذ عام 1978. ولا يعلم أولادي من أين أتى».

مهمة صعبة

أُوكلت مهمة إعادة إحياء سوبرمان إلى ديفيد غوير، كاتب ثلاثية Dark Knight للمخرج كريستوفر نولن، الذي أنتج Man of Steel.

لم يرد غوير هذه المهمة في البداية، يذكر: {خلال الاحتفال بإطلاق Batman Begins، سئلتُ عما إذا كنت أودّ العمل على فيلم سوبرمان، فأجبت بالنفي لأنني لا أميل إلى تلك الشخصية. لا شك في أنني أحببت أفلام دونر عندما كنت صغيراً، إلا أنني لم أقرأ قصص سوبرمان المصورة خلال نشأتي. كنت أفضل الرجل الوطواط. راقني فيلم سينجر، بيد أنني شعرت أنه تكريم لأفلام دونر وأن طريقة تصوير الشخصيات لا تلتزم بالتسلسل الزمني الصحيح}.

يضيف غوير موضحاً: {نلاحظ أن نظرة الناس إلى سوبرمان لم تتبدّل كثيراً. صحيح أن القيمين على القصص المصورة أعادوا ابتكاره مرات عدة، إلا أنه لم يتطور بعد أفلامه الأولى. لذلك بدت لي مهمة إعادة تخيّل سوبرمان بهدف إنتاج فيلم جديد عنه مهمة أكثر صعوبة بكثير مما واجهته مع الرجل الوطواط. وهذا ما تأكدت منه خلال كتابة السيناريو}.

بخلاف الرجل الوطواط وشعوره بضرورة تطبيق العدالة بنفسه أو الرجل العنكبوت وما تراوده من مشاعر المراهقة، يُعتبر سوبرمان (فضائي أرسله والده إلى الأرض قبيل انفجار كوكبه كريبتون) ابتكاراً غريباً يرتبط بالخيال العلمي أكثر منه بالعواطف البشرية. تمنحه أشعة شمسنا قدرات خارقة، مثل الطيران، القوة الكبيرة، والسرعة. حتى إنه يستطيع أن يطلق أشعة ليزر من عينيه. إذاً، يتحلى بقوى خارقة متعددة الاستعمالات إذا جاز التعبير.

يوضح غوير: «من الصعب التمثل ببطل خارق، ومن الصعب التعاطف مع شخصية تتمتع بقوة هائلة. لذلك قررت وكريس نولن من البداية أننا في هذا الفيلم الأول لن نعتمد على الكريبتونية، المادة الوحيدة التي تستطيع أن تؤذي سوبرمان. هذا المعيار الذي وضعناه نصب أعيننا. فهل يمكننا أن نحمل المشاهدين على التعاطف مع هذه الشخصية من دون اللجوء إلى الكريبتونية؟».

استند الجزء الأكبر من المهمة إلى اختيار الممثل المناسب، فالممثل الذي سيؤدي دور كال-إل، ابن جور-إل (راسل كرو)، يجب أن يكون وجههاً جديداً نسبيّاً لم يشارك في عدد كبير من الأفلام، إلا أنه يتمتع بجاذب قوي وشخصية مميزة تجعل الجمهور يتعاطف مع مآسي كائن يمكنه القيام بكل ما يحلو له تقريباً.

أُعطي الدور لهنري كافيل، ممثل إنكليزي شارك في عدد قليل من الأفلام (Immortals وWhatever Works لوودي آلن) إلا أنه يشتهر بظهوره المتكرر في المسلسل التلفزيوني The Tudors.

يذكر كافيل: {حرصت على ألا أفكّر في أي من الأفلام السابقة خلال تحضيري لدوري هذا. رغبت في أن يشعر الجمهور أننا نروي هذه القصة للمرة الأولى. فهمت تماماً مشاعر الوحدة والضياع التي انتابت الشخصية، بسبب تجربتي الشخصية. فقد نشأت في مدرسة داخلية وما كان لدي أصدقاء. وعندما كنت أسافر، كنت أجد نفسي وحيداً في مدن غريبة. لذلك أمضيت الكثير من وقتي وأنا جالس أتأمل الناس وتصرفاتهم. وأعتقد أن هذا ما يفعله كال-إل. فهو يراقب العالم ويحاول فهمه، ما يجعله يشعر أنه دخيل}.

مع أن سنايدر يشتهر بأفلام تحتوي على مشاهد بصرية مذهلة، ومع أن Man of Steel يضم مشاهد حركة قوية تفوق ما تحتوي عليه كل أفلام سوبرمان الأخرى مجتمعةً، يؤكد أن هذا الوجه من المشروع لم يكن سبب قبوله به.

يوضح: {أهوى القصص المصورة. ولكن سبق أن صورة فيلماً يستند إلى إحداها (Watchmen). لذلك رغبت في إعداد فيلم عن بطل خارق يقدّره الناس تماماً كما قدرت أنا القصص المصورة عندما كنت طفلاً. كنت أصبّ اهتمامي كله على فهم الشخصية. فلو كنت سوبرمان، ما المشاعر التي تنتابني؟ أشبهه ببطل خارق يظهر في البعيد. فترغب في التعرّف إلى مكنوناته واكتشاف ما الذي يؤثر فيه».

مخاطر

لكن العبث بشخصية مشهورة مثل سوبرمان بهذه الطريقة لا يخلو من المخاطر. فإن اخترت مساراً إبداعياً ما ورفضه الجمهور، ينهار الفيلم برمته.

يذكر لاري تاي، مؤلف كتاب Superman: The High-Flying History of America’s Most Enduring Hero: «ما من شخصية تجارية أكثر شهرة من سوبرمان. فالجميع يعرفونه. ولكن لكل منا توقعاته عندما ندخل دار السينما. ومن الصعب بالتأكيد إرضاء الجميع. لا شك في أن هذا تحدٍّ صعب، وخصوصاً عند التعاطي مع شخصية تمثّل رمزاً واسع الشهرة. فإن عبثت بها كثيراً، واجهت غضب أناس عرفوا سوبرمان طوال حياتهم. من نقاط قوة سوبرمان ونقاط ضعفه في آن أنه لم يتبدّل كثيراً خلال 75 سنة. لذلك علينا أن نقدّم البطل الخارق بطريقة تتيح لك اصطحاب أولادك وجديك إلى السينما، ويتمكن الجميع من التعرف إليه تماماً كما ألفوه».

نجح Man of Steel، الذي يشارك فيه أيضاً كيفن كوستنر وديان لاين في دور والدي كال-إل بالتبني، في تقديم كل ما هو ضروري، مضيفاً في الوقت عينه نفحة من الحداثة إلى هذه القصة. فيضم الفيلم شريراً خارقاً، الجنرال المجنون زود الذي يؤدي دوره مايكل شانون، والذي يتمتع بكل قوى سوبرمان، بيد أنه لا يشاطره إحساسه بالشرف والواجب.

إذاً، على رغم تلك المشاهد الثلاثية الأبعاد كافة والمؤثرات الخاصة الحديثة، يحافظ Man of Steel على طابعه التقليدي القديم. وهكذا يجب أن يكون بالتحديد.

يذكر غوير: «يلائم سوبرمان الأجيال كافة، إلا أن جوهر الشخصية لم يتبدّل. يمثّل هذا البطل المنقذ. إنه حلقة الوصل بين البشر والأبطال الخارقين، مثل هرقل. كذلك يجمع في تاريخه الكثير من القصص التي يُظهر لنا فيها إنسانيتنا، سواء كانت قصة روبرت هينلين Stranger in a Strange Land أوE.T. the Extra-Terrestrial. وبذلك يكون سوبرمان شخصية كلاسيكية لا تموت مطلقاً. فقد يروي أحد قصة عن سوبرمان بعد مئة سنة من اليوم، وستبدو ملائمة تماماً».

back to top