بين الفنان والمعجبين... تفاعل إيجابي وهوس مرضي
في ظل إبداء الإعجاب بالكلمة الرقيقة أو باقات الورود وحتى المكالمات الهاتفية والتخاطب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعيش الفنان حالة من التفاعل الدائم مع معجبيه، فيرضي نهمهم إلى الاستماع إلى فن جميل وفضولهم في التعرف إليه عن قرب، ويرضون في المقابل توقه إلى الإحساس بالنجومية وبريق الأضواء... لكن تنقلب هذه العلاقة إلى جحيم عندما يشوبها الهوس، فتقض مضجع الفنان وتدخله في كابوس لا يعرف الخلاص منه، لا سيما إذا رافقتها تهديدات بالقتل... وتزخر وسائل الإعلام يومياً بأخبار عن مهووسين بهذا الفنان أو ذاك اقتحموا شقته أو اعترضوه في الشارع أو لاحقوه عبر رسائل قصيرة... وغالباً ما تصل الأمور إلى أقسام الشرطة، ولا تتوقف عند هذا الحد بل تستمر إلى ان يقتنع المهووس بأن هوسه لن يوصله إلى ما يحلم به من التقرب إلى الفنان أو الزواج منه.كيف يتعامل الفنانون مع المعجبين وما هي مفارقاتهم معهم؟ سؤال طرحته {الجريدة} على نجوم عرب وحصدت الأجوبة التالية.
مضايقات عبر مواقع التواصلأحمد عبدالمحسنعبدالله سالم «تعاملي مع المعجبين ممتاز. أتناقش معهم وأستمع إلى اقوالهم وآرائهم» يقول الفنان عبدالله سالم، مشيراً إلى أن المعجبين يخرجون الفنان أحياناً عن صوابه عندما يطلبون أموراً غير معقولة، ويتدخلون في أمور شخصية، «وإذا كان الفنان مشغولاً ولم يستطع الرد عليهم في مواقع التواصل مثل «تويتر» أو «فيسبوك» لا يراعون الظروف الخاصة ويتهمونه بأنه متعالٍ...».يضيف أنه لم يسبق أن تعرّض لموقف محرج مع المعجبين، بل مناقشات حادة أحياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن يصل الأمر إلى المشاجرة، أو الإساءة إلى أحد والتقليل من شأنه. يوسف الحشاش«أتعامل مع المعجبين بمودة وامتنان، فهم يدعمونني في مسيرتي الفنية ولهم الفضل في الشهرة والسمعة الطيبة»، يوضح الفنان والمخرج يوسف الحشاش، مشيراً إلى أن مضايقات ومناوشات تحدث، في بعض الأحيان، لكن في الوقت ذاته ثمة من يناقش الفنان في أمور تتعلّق بالعمل وبعض الشخصيات التي يجسدها.يضيف: «مثل هذه النقاشات تكون عن حسن نية، ولا مانع من الاستمرار فيها، لكن بالنسبة إلى الذين يضايقون الفنان ويبالغون بالتدخل في خصوصياته، فيكمن الحل الأمثل في تحاشيهم وعدم الرد عليهم والاحتكاك بهم». محمد النشمي«ثمة اختلاف بين المعجبين في الكويت وخارجها من الدول الأخرى، فالمعجب المحلي يحمل شيئاً من الكبرياء غير المفهوم، بينما في الدول الأوروبية يسارع المعجبون لأخذ صور مع الفنانين واللحاق بهم من دون خجل»، يلاحظ الكاتب محمد النشمي لافتاً إلى أن المعجبين في الدول الخليجية لا يتحدثون مع الفنانين أو المشاهير، ويكتفون بالنظر إليهم من دون أي ردة فعل، «لا أعرف السبب، وربما هي الطبيعة الاجتماعية التي نعيش فيها».يضيف: «في المقابل، نلاحظ معجبين يتدخلون في أمور الفنان الشخصية كطريقة تصفيف شعره أو ملابسه، فيما الأجدر التركيز على العمل الدرامي الذي يقدمه ومناقشته فيه، وليس التدخل في خصوصياته، فالفنان ليس ملكاً لهم». محمد العلوي«أتعامل مع المعجبين بطريقة جيدة ولكني أراعي الدقة في هذا التعامل» يؤكد الفنان الشاب محمد العلوي، لافتاً إلى أن مناوشات تحدث أحياناً مع بعض المعجبين، فيشتمون الفنان من دون أي سبب، «هذه الأمور لا ألتفت إليها، ولكن يخرج الأمر عن السيطرة عندما يتفوهون بأمور غريبة وغير حقيقية ويتهمون الفنان بصفات غير موجودة إطلاقاً».يضيف: «سبق أن شنيت حملة ضد بعض هؤلاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأغلقت حساباتهم الشخصية، أحياناً لا يستطيع الفنان تمالك نفسه نتيجة الضغط الذي يتعرض له، لذلك أحاول أن أكون دقيقاً جداً في تعاملي مع المعجبين».احترام متبادلبيروت - ربيع عوادشيما هلالي{الجمهور والمعجبون أساس استمرار الفنان، وأنا أشكرهم على دعمهم لي منذ انطلاقتي في عالم الغناء}، تقول شيما هلالي مؤكدة أنها، رغم غيابها بين الحين والآخر عن الساحة الفنية، فإنها تعرف سلفاً أنهم في انتظارها، وتجتهد في تقديم أعمال ترضي أذواقهم، ذلك أن محبتهم لها حملتها مسؤولية كبيرة. وتضيف أن علاقة طيبة تربطها بالمعجبين وقائمة على الاحترام وأنها ولم تصادف مواقف محرجة معهم. أمل بو شوشة {لا يمكن أن يلمع اسم أي فنان من دون وجود جمهور ومعجبين من حوله} تقول أمل بوشوشة، مؤكدة أن الجمهور يعطي الفنان دعماً معنوياً ويبذل المعجبون جهدهم ليحتل فنانهم المفضل المرتبة الأولى، {هنا يشعر الفنان أنه مسؤول أمام المعجبين فيجتهد بدوره ليكون عند حسن ظنّهم}.حول كيفية تعاملها مع المعجبين توضح: {أحبهم من كل قلبي ولا أصادف أي موقف حرج مع أي أحد... يحترمني الجميع وتجمعني صداقة مع كثر منهم، ونتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يجب أن تكون علاقة صداقة ومودة بين الفنان والمعجبين شرط ألا يتعدّى أحد حدود اللياقة والأدب}.لا تنكر بوشوشة أن الإعجاب قد يتحوّل إلى هوس بالفنان، وأن حوادث في هذا المجال وقعت أكثر من مرة سواء في العالم العربي أو في الغرب، عندها يضطرّ الفنان إلى أن يدافع عن نفسه بطرق مختلفة.فيفيان مراد{ثمة فرق بين المعجب والمهووس، وما من فنان ناجح من دون معجبين من حوله}، تؤكد فيفيان مراد مشيرة إلى أن العلاقة بين الفنان والمعجب يجب أن تبنى على أسس متينة وصريحة قوامها الاحترام المتبادل، تقول: {المعجبون بفني كثر ويزدادون يوماً بعد يوم وألمس ذلك من خلال حفلاتي ومواقع التواصل الاجتماعي}.تضيف: {لم يسئ أي معجب إلي أو حاول القيام بأمور غريبة، وحين يتخطى حدوده مع الفنان يتحول إعجابه إلى مرض وهذا أمر مرفوض}.تشير مراد إلى أن المشاكل التي افتعلها مهووسون مع نجوم عرب وأجانب مثل التهديد بالقتل وغيره... لا تخيفها لأن هذه الأمور يمكن أن يتعرض لها أي شخص عادي ولو كان بشكل أقل كونه ليس تحت الأضواء.سعد رمضان{ليس أجمل من أن يكون الفنان محاطاً بمعجبين وبجمهور محب} يوضح سعد رمضان، لافتاً إلى أن المعجبين يعاملون الفنان بطريقة جميلة فيجد نفسه غير قادر على رد هذا الجميل، {خصوصاً أنهم الداعم الأول والأخير له طيلة حياته الفنية ويؤمنون له استمرارية ناجحة في حال حافظ على خطّه الفني الراقي}.يضيف: {من الطبيعي أن يفتعل معجب أحداثاً غريبة ويتخطى الخطوط الحمراء، إلا أن هذا الأمر مرفوض، فكما يحترم الفنان المعجبين على هؤلاء أن يعرفوا كيفية التعاطي مع النجم وعدم تخطي الحدود معهم}.الحراس الشخصيون الحل الأخيرالقاهرة - بهاء عمرتامر حسني أحد أكثر الفنانين الذين يعانون تجاوزات المعجبين، لا سيما المعجبات اللواتي يحرصن في كل حفلة على الصعود إلى خشبة المسرح والتقاط الصور معه، ما أدى إلى توقفه عن الغناء في حفلات كثيرة. وقد دفعت هجمات المعجبين المتكررة منظمي الحفلات التي يقيمها حسني، إلى تكثيف الإجراءات الأمنية حول مقر إقامته ومكان الحفلة.أدى تكرار المواقف المحرجة التي يقع فيها حسني بسبب المعجبين إلى انتشار أخبار تزعم بأنه استأجر معجبات ودفع لهن المال ليطلقن صرخات هستيرية عند رؤيته والتدافع حوله، وكان آخرها أثناء إحيائه حفلة في مهرجان «موازين» في المغرب.علاقة غير محددةفوجئ أحمد عز أثناء مروره في أحد شوارع حي المعادي في القاهرة، حيث يقيم، بفتيات يعملن في شركة قريبة من مسكنه، يتدافعن لمصافحته وأخذ صور معه، وسرعان ما تجمع المارة الذين طلبوا أخذ صور أيضاً، فأدى ذلك إلى تعطيل حركة السير في الشارع. يقول عز إنه لم يستطع أن يمنعهم أو يوقفهم لأنه لا يريد إحراج المعجبين أو مضايقتهم، فاكتفى بالابتسامة حتى يمر الموقف.توضح دنيا سمير غانم أن العلاقة بين المعجب والفنان لا يمكن تحديدها، فهي تختلف من معجب إلى آخر بحسب شخصيته وثقافته وتعليمه، «ثمة من يبدي إعجابه بالتصفيق للفنان إذا كان على خشبة المسرح وآخر يطلب صورة وثالث يرسل باقة ورد»، مشيرة إلى أن المشكلة تقع عندما يتجاوز البعض حدود إبداء الإعجاب إلى المضايقات.تضيف أن علاقتها بالمعجبين طرأ عليها تغير بعد خطوبتها، لأنها تستأذن خطيبها قبل التقاط صور مع المعجب، مؤكدة أنه لا يرفض لتفهمه طبيعة عملها وما تتطلبه النجومية التي تحظى بها، خصوصاً أنه يعمل في الوسط الإعلامي.مضايقات وتهديديتعرّض فنانون كثر إلى مضايقات أو تزاحم من المعجبين أثناء تصوير المشاهد الخارجية الخاصة بأعمالهم، في الشوارع الرئيسة أو المناطق الشعبية، ما يلقي عبئاً على فريق العمل بضمان عدم تأثير الجمهور على التصوير.واجهت ليلى علوي مواقف مشابهة أثناء تصوير مسلسلها «كابتن عفت»، إذ تجّمع المعجبون حول فريق العمل، أثناء تصوير المشاهد في أحد النوادي في منطقة شعبية، ما اضطر المخرج إلى نقل مكان التصوير وتغيير مواعيده لتفادي المضايقات وإنجاز عمله.أما ريهام عبد الغفور فعانت قبل عامين من تهديدات وصلتها عبر رسائل على هاتفها المحمول، ثم تطورت إلى مكالمات متكررة تضمنت مغازلات غير لائقة وتهديدات وصلت إلى القتل، عندها اضطرت ريهام إلى التقدم ببلاغ إلى الشرطة اتهمت فيه صاحب الرقم الذي يتصل بأنه يهددها بالقتل. بعد إلقاء القبض عليه تبين أنه عاطل، فأنكر أمام النيابة تهديد ريهام بالقتل، وأوضح أنه معجب بها لدرجة الجنون ويتمنى الارتباط بها رغم كونها متزوجة ولديها طفل، ما استدعى النيابة إلى إحالته إلى مستشفى الأمراض العقلية لبيان سلامته العقلية.بدورها فوجئت منة شلبي بمجهول يحاول اقتحام شقتها فاتصلت بشرطة النجدة لإنقاذها، وفور وصولها القت القبض عليه. في البداية، اعتقدت منة أنه لص لكنها فوجئت به يعترف أمام الشرطة بأنه معجب ويريد الزواج منها، وقد استدعى هذا الموقف حرصاً أكبر في تأمين نفسها ومسكنها وتحركاتها.توضح منة أن أكثر المواقف التي تسبب لها توتراً تتعلق بإقامة عروض خاصة لأفلام جديدة، سواء كانت من بطولتها أو تحضرها مجاملة لأحد الزملاء، بسبب المشاجرات التي تقع بين الجمهور والأمن الخاص بالسينما، وهو ما يتسبب أحياناً في إلغاء الحفلات.وتشير إلى أن لجوء بعض الفنانين إلى اصطحاب حراس شخصيين في تحركاتهم يرتبط بالمضايقات التي يتعرضون لها من بعض من تسميهم بـ{المتجاوزين» وليس «المعجبين».كذلك تسببت الحالة الأمنية المتردية في مصر إلى لجوء كثير من الفنانين إلى الحراس الشخصيين لتأمين تحركاتهم، خوفاً من التعرض لعمليات سرقة ومضايقات تستهدفهم شخصياً.