قلبكِ في خطر... هل تتوقّف حياتكِ العاطفية؟

نشر في 08-02-2013 | 00:02
آخر تحديث 08-02-2013 | 00:02
تعيق أمراض القلب، أو الإصابة سابقاً بأزمة قلبية، حياتك بأشكال عدة، إذ قد تجبرك مثلاً على الامتناع عن نشاطات لم تحسبي في ما مضى أي حساب قبل القيام بها، بما في ذلك العلاقة الحميمة.
أفادت دراسة نُشِرت العام الماضي في المجلة الأميركية لطبّ القلب أن نشاط 60% من النساء على صعيد العلاقات الحميمة يقلّ بعد إصابتهن بأزمةٍ قلبية. رغم أن هذه الدراسة لم توضح الأسباب التي تدفع النساء إلى إيقاف علاقاتهن الحميمة، إلا أنها تشير إلى أن الخوف من احتمال إصابتهن مجدداً بأزمةٍ قلبية نتيجة العلاقة الحميمة يُعتبر أحد الأسباب الكامنة وراء هذا الامتناع.

 ولكن، بحسب الأطباء، الحياة الحميمة قد تبقى صحية ونشيطة حتى وإن أصيبت المرأة بأزمةٍ قلبية.

 

  أثناء العلاقة

تشبه العلاقة الحميمة أحد أشكال تمارين الأيروبيك، فترفع من معدل نبض قلبك وضغط دمك وتزيد من حاجة قلبك إلى الأوكسجين، لا سيما لحظة بلوغ النشوة (تتراوح مدتها بين 10 و15 ثانية). وقد قارنت الدراسات التي تناولت الرجال بين الإجهاد القلبي عند ممارسة علاقة حميمة وبين صعود سلالم طابقين.

لما كانت هذه العلاقة تشبه الأيروبيك، لا بدّ من أن تعلمي أنها قد تثير ذبجة قلبية، وهي ألم في الصدر تسببه قلة تدفق الدمّ إلى القلب. وقد ترفع هذه العلاقة أيضاً من خطر الإصابة بأمراض القلب بعد العلاقة الحميمة بساعة أو ساعتين، وذلك وفقاً لدراسة نُشِرت في مجلة جمعية الطبّ الأميركية، إلا أن الدراسة عينها تؤكد أن ذلك الخطر يبقى طفيفاً. فمن ضمن 10 آلاف شخصٍ يمارسون علاقةً حميمة مرةً أسبوعياً، يكون شخصان أو ثلاثة أشخاص عرضةً لخطر متزايد للإصابة بأزمة قلبية.

أما خطر الوفاة أثناء العلاقة الحميمة، فهو مجرد كلام لا أساس له من الصحة. في الواقع، تتراوح معدلات وفاة الإنسان في شكلٍ مفاجئ أثناء العلاقة الحميمة بين 0.6% و1.7%، علماً أن معظم المتوفين في هذه الحالات (82% إلى 93%) هم من الرجال.

وعلى غرار أي نوعٍ من أنواع التمارين الرياضية، تتطلب العلاقة الحميمة مستوًى معيناً من اللياقة القلبية. تشير دراسة مجلة جمعية الطبّ الأميركية إلى أن خطر الإصابة بأزمات قلبية بعد العلاقة الحميمة يبقى أقل لدى الأشخاص الذي يتميزون بنشاط جسدي أعلى، بمن فيهم أولئك الذين يكثرون من ممارسة العلاقات الحميمة.

إعادة تأهيل القلب

ما الطريقة المثلى إذا لتتمتعي بلياقة جسدية كافية لممارسة علاقة حميمة بعد أزمة قلبية؟ يمكن للنساء أن يستفدن من المشاركة في برنامج إعادة تأهيل القلب.

أثناء إعادة تأهيل القلب، يعمد فريق مؤلف من مجموعة من الأطباء والممرضات واختصاصيي تمارين الرياضية وغيرهم من الخبراء إلى تقييم حالتك وإلى مساعدتك على تعلّم:

● زيادة نشاطك الجسدي.

·    اتباع نظام غذائي صديق للقلب.

● إدارة عوامل الخطر التي قد يتعرض القلب لها كارتفاع ضغط الدم والكولسترول والسكري والتدخين.

في هذا الصدد، تشرح د. بولا جونسون، طبيبة قلب ومساعدة بروفيسور في الطبّ في كلية الطبّ في جامعة هارفارد قائلةً: «تساعدك المكاسب التي تحصلين عليها أثناء المشاركة في برنامج إعادة تأهيل القلب على زيادة ثقتك بنفسك فتدركين أن في إمكانك القيام بنشاط جسدي مرهق، وبالتالي بالعلاقة الحميمة».

 توصيات خاصة

قبل استعادة نشاطك على صعيد العلاقات الحميمة، ننصحك بالخضوع لاختبار جهد، وذلك تحت إشراف طبيب أو أثناء مشاركتك في برنامج إعادة تأهيل القلب. تشيد د. جونسون بهذا الاختبار موضحة: «يمنحك الاختبار فكرةً عما يمكنك القيام به من وجهة نظر جسدية ويساعدك على التأكد من استعدادك لعلاقة حميمة».

نشرت جمعية القلب الأميركية مجموعة من الإرشادات تناولت عبرها النشاط الحميمي لدى الأشخاص المصابين بأمراض قلب فأشارت إلى أن ممارسة تمارين رياضية شاقة تؤدي إلى التعرق من دون ملاحظة أي من أعراض أمراض القلب تشير عموماً إلى القدرة على ممارسة علاقة حميمة من دون خوف.

غير ذلك، لا بدّ من أن تتمتعي بالقدرة على ممارسة علاقة حميمة إن خضعت لجراحة لزراعة مُقَوِّم نَظْم القَلب‎ ومزيل الرَّجفان ‎القابل للزّرع أو منظم ضربات القلب، أو إن سبق وأُصبت بأمراض قلب أو اضطراب ضربات القلب المقيّد أو ذبحة قلبية متوسطة أو أمراض الصمام المتوسطة أو الخفيفة أو أمراض قلب مستقرة.

احرصي دائماً على التأكد من مدى سلامة العلاقة الحميمة ولا تترددي في الاستفسار من طبيبك عن هذا الموضوع، وعن المدة الزمنية التي يتعين عليك مراعاتها قبل استعادة نشاطك الحميمي بعد التعرض لأزمة قلبية أو الخضوع لجراحة في القلب.

تريثي قليلا قبل ممارسة علاقة حميمة في الحالات التالية:

● فشل قلبي متقدم.

● صدمات نتيجة لمُقَوِّم نظم القَلب‎ ومُزيل الرَّجفان ‎القابل للزّرع.

● أمراض صمام شديدة.

·    اضطراب ضربات القلب غير المقيد.

● ذبحة قلبية غير مستقرة.

● أمراض قلب غير مستقرة أو حادة تظهر أعراضها في شكلٍ واضح.

عندما تصبح حالاتك تحت السيطرة، احرصا، طبيبك وأنت، على مناقشة التوقيت الأنسب لاستعادة نشاطك الحميمي من دون التعرض لأي خطر.

  فقدان الاهتمام بالعلاقة

حتى إن كنت تتمتعين بلياقة بدنية كافية تسمح لك بممارسة علاقة حميمة، قد تجدين نفسك غير راغبةٍ فيها أو غير راضية عنها كما كنت في السابق. لا تنحصر الاضطرابات الجنسية بالرجل الذي يعاني أمراض قلب، بل قد تعانيها النساء أيضاً.

بعد التعرض لأزمة قلبية يشتكي الرجال والنساء على حدٍ سواء من قلة الاهتمام بالعلاقات الحميمة وفقدان الأحساس بالمتعة عند ممارسة هذا النوع من العلاقات.

سواء أردت أن تعرفي إن كان في إمكانك استعادة نشاطك الحميمي أو فقدت الرغبة في إقامة أي علاقة حميمة، ننصحك بمناقشة الأمر مع طبيبك. فقد أفادت الأبحاث أن معظم الأطباء لا يبادر إلى مناقشة موضوع العلاقات الحميمة مع النساء بعد شفائهن من أزمة قلبية، وأن النساء اللواتي لا يحصلن على هذا النوع من التوجيه لا يستعدن نشاطهن الحميمي مجدداً. هنا لا بدّ من الإشارة إلى أهمية العلاقة الحميمة وتأثيرها على مختلف نواحي الحياة انطلاقاً من علاقاتك مروراً بتقديرك لذاتك وصولا إلى صحتك.

 حاولي أن تواجهي كلّ ما تعانينه من مشاكل الآن ليبقى قلبك بصحةٍ جيدة ولتتمتعي بحياة حميمة نشيطة.

back to top