«بيتك للأبحاث»: 4.5% نمو الاقتصاد الكويتي المتوقع لـ 2013

نشر في 20-04-2013 | 00:01
آخر تحديث 20-04-2013 | 00:01
قوة النمو في القطاع غير النفطي قد تخفف أثر تباطئه في «النفطي»
صعّدت الكويت الإصلاحات الاقتصادية وسياسات تحرير التجارة خلال السنوات الأخيرة بهدف تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد، وسيعمل صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، على تحسين البيئة العامة للأعمال في الكويت.

أظهر تقرير لشركة «بيتك» للأبحاث المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتى «بيتك» ان النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الكويتي في 2013 يبلغ 4.5% هذا العام و5.0% لعام 2014، مع توقعات بنمو معتدل في إنتاج وصادرات النفط، مبيناً ان قوة النمو في القطاع غير النفطي الذي يظل مرناً عند 5% لعام 2013 و 2014 قد تخفف من أثر تباطؤ النمو في القطاع النفطي.

 وذكر التقرير أن الكويت صعدت من الإصلاحات الاقتصادية وسياسات تحرير التجارة خلال السنوات الأخيرة بهدف تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد، موضحاً أن صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا بمبلغ مليار دينار لتوفير التمويل للشركات الصغيرة، سوف يعمل أيضا على تحسين البيئة العامة للأعمال في الكويت.

وأشار إلى انه من المتوقع أيضا أن يشهد الإنفاق الاستهلاكي في القطاع الخاص المزيد من النمو بعد الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة فيما يظل التضخم عند حدوده المعقولة.

وأوضح التقرير أنه بعد التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية في 2009-2010، سجلت الكويت نموا اقتصاديا قويا بنسبة 6.3% في عام 2011 حيث زاد الاستهلاك الخاص والاستثمار بتأثير السياسات المالية التوسعية التي تنتهجها الحكومة، لافتاً إلى أن «تقديراتنا تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت بصورة مطردة بنسبة 5.2% لعام 2012 على خلفية استمرار التدفقات من الصادرات النفطية بفضل الارتفاع القياسي لمستوى الإنتاج وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسارع الإنفاق الحكومي الناتج عن أعلى فائض تحققه الكويت في الميزانية للعشرة أشهر الأولى من السنة المالية 2012/2013».

ومن المتوقع أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي مرناً ليسجل 4.5% على اساس سنوي في عام 2013 و 5% في 2014 في ظل استمرار قوة إنتاج وتصدير النفط. ولا يزال النمو الاقتصادي مدفوعاً بصورة أساسية من قبل الإنفاق الحكومي والاستهلاك الخاص بالإضافة إلى نمو الاستثمارات الثابتة مع إمكانية حدوث ارتفاع مفاجئ بتأثير الاستثمارات الخاصة، حيث إننا نتوقع تحسن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد تحسين ظروف بيئة العمل. وتوقعاتنا في واقع الأمر أعلى بكثير من توقعات صندوق النقد الدولي التى تستند إلى افتراضات انخفاض انتاج النفط.

وعززت الكويت انتاج النفط في عام 2012، إلى ما متوسطه 2.8 مليون برميل يوميا، في حين كان الإنتاج في عام 2011 بمتوسط 2.5 مليون برميل يوميا. وتشير التقديرات إلى إمكانية انتاج الكويت لمعدل 0.4 مليون برميل إضافية يومياً قبل أن تصل إلى أقصى سعة لها وهي 3.2 ملايين برميل يومياً، وعلى الرغم من أن توقعات منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) تشير إلى انخفاض بمعدل 0.3 مليون برميل يوميا في حجم انتاج النفط من قبل دول مجموعة أوبك لتصل إلى 29.8 مليون برميل يوميا في 2013، إلا أننا مازلنا نتوقع أن تحافظ الكويت على المستوى الحالي من الإنتاج، حيث إن الانخفاض في توقعات «أوبك» ليس كبيرا. كما أن غالبية التعديلات الرئيسة في الإنتاج تحت مظلة أوبك تضطلع بها المملكة العربية السعودية عادة، وذلك بسبب طاقتها الإنتاجية الهائلة التي تقدر بنحو 12.5 مليون برميل يومياً. وفي واقع الأمر، ارتفع انتاج النفط الكويتي قليلا في شهر فبراير 2013 ليصل إلى 2.81 مليون برميل يومياً من 2.8 مليون برميل يومياً في يناير 2013.

وتحتفظ الكويت بالمركز الخامس من حيث أكبر احتياطي للنفط في العالم بمقدار 102 مليون برميل نفط مكافئ أو حصة بنسبة 6.8% من احتياطي النفط العالمي، وتعد الكويت قادرة على مواصلة تعزيز انتاجها وصادراتها النفطية من خلال استغلال احتياطياتها الضخمة. ونتوقع أن يظل انتاج النفط الكويتي عند مستوياته الحالية بمعدل 2.8 مليون برميل يوميا لعام 2013.

وأعلنت الحكومة الكويتية مؤخرا أنه سيتم تخصيص 5.4 مليارات دولار، ليتم انفاقها على التنمية في إطار خطة التنمية الكويتية 2013-2014. وسيركز المبلغ المخصص والذي يمثل 11% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي على تطوير البنية التحتية في قطاعي الطاقة والمياه، بالإضافة إلى تحسين مستوى شبكات الطرق والنقل براً وبحراً وجواً في الكويت وتطوير خدمات الطاقة والصحة والتعليم.

تنويع الاقتصاد

وتهدف خطة التنمية الكويتية بمبلغ 125 مليار دولار، إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن القطاع النفطي وزيادة دور القطاع الخاص والتركيز على استثمارات كبيرة في البنية التحتية، بما في ذلك مدينة الحرير وجسر الصبية ومترو مدينة الكويت وخطوط السكك الحديدية. وتشمل الخطة أيضا ميناء مبارك الكبير وإعداد البنية التحتية لمناطق صناعية جديدة وعدد من مشاريع الإسكان منخفض التكاليف.

وسيكون هذا بمثابة دفعة قوية لقطاع البنية التحتية نظرا لتزايد الطلب في الكويت على تطوير البنية التحتية، تماشيا مع النمو السريع للسكان وسط تزايد هجرة الأجانب وارتفاع معدلات المواليد. وعلى مدى الـ 10 سنوات الماضية، نما إجمالي سكان الكويت بمعدل نمو سنوي مركب 4.4% سنويا ليصل إلى 3.9 ملايين في عام 2013 وفقا للأرقام الصادرة عن صندوق النقد الدولي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل عدد سكان الكويت إلى 4.3 ملايين بحلول عام 2017، وبالنظر إلى التوقعات باستمرار النمو السكاني السريع في الكويت، فمن المرجح أن يستمر الطلب على البنية التحتية، مما يخلق زيادة في أنشطة قطاعات مثل الإنشاءات، والعقار خلال السنوات المقبلة.

علاوة على ذلك، أصدرت الحكومة الكويتية قانون الشركات الجديد ليحل محل قانون الشركات التجارية لسنة 1960 مقدماً المزيد من الوضوح فيما يتعلق بصلاحيات مجالس الإدارة بهدف تشجيع الاستثمار وقواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بحوكمة الشركات. وكنتيجة لذلك، من المتوقع أن تشهد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكويت (والتي ارتفعت بمقدار 25.1٪ على أساس سنوي لتصل إلى 398.6 مليون دينار في 2011 من 318.7 مليوناً في 2010) المزيد من الارتفاع في 2013 والسنوات اللاحقة في ظل هذا التطور التنظيمي.

وفي ظل الخطوات الإيجابية السابقة، فإنه من المرجح أن تتغير النظرة إلى الكويت باعتبارها الدولة الأقل ملاءمة لبيئة ممارسة أنشطة الأعمال بين دول مجلس التعاون. ووفقا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2013 الصادر عن البنك الدولي، تم تصنيف الكويت في المركز 82 عالمياً، أي بانخفاض بمقدار 5 مراكز عن تصنيف 2012، ولكنه لوحظ ان الكويت خفضت عدد الإجراءات المطلوبة للموافقة على تراخيص البناء وتسجيل العقار والحصول على خدمات الكهرباء.

وعلاوة على ذلك، فإن الكويت في مرتبة عالية نسبيا على الصعيد العالمي من حيث كفاءة النظام الضريبي وكذلك فيما يتعلق بحماية المستثمر. وبالإضافة إلى ذلك، فإن صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا بهدف توفير التمويل للشركات الصغيرة سيزيد أيضا من سهولة الحصول على التمويل وتحسين البيئة العامة لقطاع الأعمال في الكويت.

وقد يكون تأثير ذلك جوهرياً حيث تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة 85% من مجموع شركات القطاع الخاص في الكويت، وعلى هذا النحو، فإننا نرى أن ترتيب الكويت سيتحسن في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي خلال السنوات القادمة والذي من شأنه تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد.

ثقة المستهلك

ويشير مؤشر ماستركارد إلى أن المستوى العام لثقة المستهلك في الكويت خلال النصف الأول من 2013 عند أعلى مستوى له منذ عام 2010، مع درجة «متفائل للغاية» عند 95.8 مقارنة بـ 84.7 خلال النصف الثاني من 2012. كما أظهر أن المستهلك في الكويت متفائل فيما يتعلق بدرجة الثقة الاستهلاكية العامة، وأكثر إيجابية فيما يتعلق بجميع المؤشرات الخمسة التي تم قياسها في المؤشر للنصف الأول من 2013 عند المقارنة مع الإصدار السابق للمؤشر والذي تم إصداره خلال النصف الثاني من 2012.

وبحسب المؤشر، نجد أن المستهلك الكويتي أكثر تفاؤلاً في الوقت الحالي فيما يتعلق بثبات الدخل عن أي وقت مضى (النصف الأول من 2013: 98.8 مقابل 96.2 في النصف الثاني من 2012)، يليه جودة الحياة (النصف الأول من 2013: 96.6 مقابل 91.3 في النصف الثاني من 2012) يليها الاقتصاد (النصف الأول من 2013: 95.7 مقابل 88.3 في النصف الثاني من 2012)، ثم مستوى التوظيف (النصف الأول من 2013: 93.9 مقابل 88.8 في النصف الثاني من 2012)، ثم مؤشر سوق الأوراق المالية (النصف الأول من 2013: 93.8 مقابل 59.0 في النصف الثاني من 2012)، ونظرا للتحسن في المؤشر مقارنة بفترة الستة أشهر السابقة، يبدو المستهلك الكويتي متفائلاً جدا حول الدخل والاقتصاد، مما سيقدم المزيد من الدعم لارتفاع الإنفاق الاستهلاكي.

وأظهر معدل التضخم في 2012 متوسطا بنسبة 2.9% انخفاضاً من نسبة الـ 4.8% المسجلة في 2011 نظراً للتباطؤ الذي سجلته بعض المكونات الرئيسية لمؤشر أسعار المستهلكين مثل أسعار قطاعي الإسكان والمواد الغذائية. وبشكل عام، جاء التضخم في عام 2012 أكثر هدوءاً مما كان متوقعا في بداية العام، وذلك بسبب التباطؤ الحاد في تضخم أسعار المواد الغذائية.

وتشير التوقعات إلى أن مستوى التضخم في الكويت سيظل عند مستوى يمكن السيطرة عليه، وأنه سيتراوح بين 3% و 4% لعامي 2013 و 2014، حيث يتوقع أن تظل أسعار المواد الغذائية معتدلة بينما يتوقع أن تشهد الأسعار استقراراً نسبياً في قطاع الإسكان. وكانت أسعار المواد الغذائية، والتي تعد أحد المصادر الرئيسية التي تعمل على زيادة معدل التضخم المؤقت خلال العامين الماضيين، قد شهدت تباطؤ ملحوظا نتيجة لاعتدال الأسعار العالمية للغذاء. ومن المرجح أيضاً أن تؤدي التدابير التي تقوم بها الحكومة بهدف ضبط أسعار المواد الغذائية والوقود من خلال تقديم الدعم إلى كبح الارتفاع الكبير في معدل التضخم مستقبلياً.

وشهد قطاع الإسكان بعض الركود في الإيجارات في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2009، إلا أن القطاع تعافى من هذه الحالة. وقد أظهرت بيانات التضخم الأخيرة حدوث انتعاش طفيف في معدلات التأجير، وهو ما يمكن أن يضع ضغوطا تصاعدية على التضخم المؤقت في المستقبل.

وتقتفي أسعار الفائدة الكويتية بصورة عامة أثر حركة أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) نظراً لارتباط الدينار الكويتي بالدولار الأميركي حيث يشكل الدولار الجزء الأكبر من ترجيح السلة التجارية للعملات. وكان بنك الكويت المركزي قد خفض أسعار الفائدة من 2.5% إلى 2% في أوائل شهر أكتوبر 2012، وهو أول خفض لأسعار الفائدة الرئيسة منذ فبراير 2010.

وقال البنك المركزي ان هذه الخطوة، والتي جاءت نتيجة لانخفاض التضخم بصورة كبيرة، كانت تهدف إلى تعزيز نمو الاقتصاد غير النفطي. وبصورة عامة، من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة في الكويت دون تغير كبير حتى يبدأ البنك المركزي الأميركي في تشديد سياسته النقدية في منتصف 2015. ومع ذلك، فإن أي خفض غير متوقع في سعر الفائدة من قبل بنك الكويت المركزي سيؤدي على الأرجح إلى دعم الطلب على القروض وتحفيز الإقراض المصرفي لقطاع الإسكان.

ونظرا لأن الفترة التي لم تظهر أرقامها من السنة المالية 2012/2013 هي شهران فقط، وأن الذي تم انفاقه من الميزانية المرصودة هو أقل من نسبة 50% من الميزانية المستهدفة للانفاق، فإننا نتوقع أن يتسارع الانفاق الحكومي حتى نهاية السنة المالية. ونتوقع أن يسجل الإنفاق الحكومي معدلاً شهرياً بمبلغ 3.3 مليارات دينار خلال الشهرين الأخيرين (فبراير ومارس 2013) من السنة المالية 2012/2013، ليبلغ إجمالي الإنفاق خلال السنة المالية 2012/2013 مبلغ 16.5 مليار دينار. وبالرغم من ذلك، فقد أكدنا أن توقعاتنا للسنة المالية 2012/2013 فيما يتعلق بالإنفاق الحكومي سوف تظل أدنى من الإنفاق الحكومي في السنة المالية السابقة بنسبة 3% وعن الميزانية المستهدفة للإنفاق بنسبة 22.2%.

ومازلنا عند توقعاتنا بأن الكويت ستسجل رقما قياسيا آخر في فائض الميزانية للسنة المالية 2012/2013 بمبلغ 15.9 مليار دينار (بزيادة 20% عن السنة المالية 2011/2012)، بدعم من ارتفاع مستوى الإيرادات وانخفاض حجم الإنفاق عما هو متوقع. وعلى هذا، فإن الكويت في طريقها لتسجيل فائض في الميزانية للسنة الـ 15 على التوالي.

ومن المتوقع أن تزداد الإيرادات بنسبة 7.2% على اساس سنوي لتصل إلى 32.4 مليار دينار خلال السنة المالية 2012/2013 في ظل زيادة انتاج النفط في الوقت الذي تنخفض فيه النفقات خلال السنة المالية 2012/2013 بمقدار 3% على أساس سنوي لتصل إلى 16.5 مليار دينار نتيجة لتأخر تنفيذ المشاريع الكبرى.

back to top