سيّارتُك... تقودُك!

نشر في 07-02-2013 | 00:02
آخر تحديث 07-02-2013 | 00:02
تتوافر اليوم التكنولوجيا الضرورية لتصنيع سيارات لا تحتاج إلى سائق، وقد تنزل إلى الأسواق في أقل من عقد. كرستيان فوست من «شبيغل» أطلعنا على تفاصيل هذه الثورة في عالم السيارات.
تسير سيارة Lexus على الطريق العام المؤلف من ثمانية مسالك خارج منطقة باولو ألتو في كاليفورنيا خلال زحمة السير الخانقة. بخلاف الأسطوانة التي تدور على سطحها كما لو أنها علبة ضخمة وكلمة «غوغل» على أبوابها، تبدو كأي سيارة أخرى. لكنها في الواقع محرك بحث يتنقل على إطارات.

تسير هذه السيارة بمفردها على الطريق العام من دون الحاجة إلى مَن يقودها. لا يمس الرجل الجالس مكان السائق، دمتري دولغوف، مهندس برامج كمبيوتر يعمل في شركة غوغل، المقود البتة.

يتحدث دولغوف عن مميزات هذه السيارة الكثيرة. يمكنها القيادة، الإسراع، والتوقف آليّاً. كذلك تستخدم كاميرات لتدرس محيطها وراداراً لتقيس المسافة التي تفصلها عن السيارة أمامها. أما ماسح الليزر، تلك الأسطوانة الدوارة على سطحها، فتراقب الأشياء من الاتجاهات كافة.

تملك شركة غوغل أكبر أسطول اختبار للسيارات التي لا تحتاج إلى سائق. يتألف من 12 سيارة آلية أتاحت لشركة الإنترنت العملاقة هذه تغطية نصف مليون كيلومتر، معظمها في شوارع كاليفورنيا وطرقاتها العامة. وهكذا بدأت السيارات الآلية، التي لطالما اعتُبرت مجرد حلم، تتحول إلى حقيقة ملموسة، وستصبح قريباً جاهزة لتنزل إلى الأسواق. يذكر سيباستيان ثرون، مطلق مشروع غوغل ومديره: «لن نُضطر إلى الانتظار 20 سنة، بل نحو خمس سنوات على الأرجح».

تبدو هذه كأي فكرة خيالية أخرى تتسرب من ذلك العالم الميكانيكي المبدع، مقر غوغل. ولكن أيُعقل أن تُظهر هذه الشركة لقطاع السيارات ما يخبئه مستقبل وسائل النقل؟ المفاجأة الحقيقية هنا مختلفة تماماً. فكل ما تستطيع شركة غوغل فعله، تقوم به الشركات المصنعة للسيارات، إلا أنها لا تتحدث عنه علانية. في أحد مشاريع البحث التي يموّلها الاتحاد الأوروبي، نجحت فولفو في قيادة موكب من خمس سيارات تولى سائق قيادة الأولى منها فقط. أما شركة BMW، فأرسلت أخيراً سيارة آلية في رحلة لساعتين بين ميونخ ونورنبيرغ. كذلك أحدثت فولكس فاغن وفريق أبحاث من جامعة ستانفورد ضجة كبيرة بسيارتهما الأودي الرياضية التي تنطلق بسرعة على حلبات السباق في الولايات المتحدة بلا أي سائق.

سيارات آلية تدريجاً

صحيح أن شركة غوغل لا تحتكر هذا المجال، إلا أن مكانتها البارزة تتيح لها ممارسة الضغوط على الآخرين وتقديم البراهين على إمكان تحقيق هذه الفكرة. فلا يفتقر قطاع السيارات إلى التكنولوجيا الضرورية لإحداث ثورة في عالم النقل، إلا أنه لا يملك الجرأة الكافية لإنزال هذه التكنولوجيا إلى السوق.

عليهم أن يسألوا أنفسهم: هل تستحق تجربة القيادة الحفاظ عليها؟ هل تفقد جاذبيتها عندما يُحرم السائق من حرية قيادة سياراته بنفسه وحرية التسبب بحوادث؟ بكم من الأرواح يبدو المجتمع مستعداً للتضحية بهدف الحفاظ على حرية قيادة سياراتنا نحن بأنفسنا؟

ما من اختراع في تاريخ التكنولوجيا المدنية تسبب بهذا القدر الكبير من الأذى بقدر السيارة، التي تتفوق في هذا المجال على الطائرات والكهرباء وحتى الطاقة النووية. تؤدي حوادث السير حول العالم إلى مقتل شخص كل 30 ثانية. فيتخطى عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير سنويّاً المليون. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن هذا الرقم سيواصل ارتفاعه مع امتلاك أعداد أكبر من الناس في الدولة النامية سيارات. فضلا عن ذلك، يُعتبر الخطأ البشري سبب حوادث السير كافة تقريباً.

نتيجة لذلك، تُعتبر طائرات الركاب والقطارات أكثر أماناً من السيارات بنحو ألف مرة. وأسباب ذلك جلية: لا يقود الطائرات والقطارات مئات ملايين الناس الذين يحصلون على رخصة قيادة من دون التأكد من طباعهم ومدى ذكائهم. في المقابل، تتولى قيادة الطائرات والقطارات مجموعة صغيرة من الخبراء المدربين، خصوصاً للاضطلاع بهذه المهمة.

علاوة على ذلك، يخضع الكثير من وظائف المركبات التي تتنقل جواً أو على سكة حديد لتحكم آلي. على سبيل المثال، تقتصر الوظيفة الرئيسة لسائق قطار عالي السرعة على الضغط بانتظام على ما يُدعى «مفتاح الرجل الميت» ليعلم القطار الذي يُسيَّر آليّاً أن السائق مستيقظ ومتيقظ. أما قائد طائرة الركاب، فيشغّل الطيار الآلي بعيد الإقلاع ولا يستلم دفة القيادة إلا قبيل الهبوط.

تحديات وتطورات

كان العبقري ثرون، بروفسور في جامعة ستانفورد ومطوّر مشاريع في غوغل، يستقبل الزوار بحرارة في مقر هذه الشركة في منطقة «ماونتن فيو» في كاليفورنيا، وهو يرتدي سترة خضراء ناعمة. يُعتبر ثرون شخصية بالغة الأهمية في غوغل، فقد ساهم في ابتكار ميزة Street View المثيرة للجدل، التي تتيح للمستخدم الاطلاع على مجموعة ضخمة من صور المنازل والحدائق من حول العالم. يوضح أن Street View شكّل تمريناً مفيداً للاستعداد لمشروع السيارات المستقلة، بما أن الشوارع التي ستعبرها السيارات الآلية تحتاج أولا إلى أن تُصوَّر بدقة، مع أن التركيز سيكون على نوع مختلف من البيانات. بكلمات أخرى، لا يمكن استخدام مجموعة الصور في خرائط غوغل مباشرة للتحكم بالسيارات الآلية.

تعتمد سيارة غوغل الآلية على دليل مفصَّل عن كل شارع ومبنى وجسر. وتُخزَّن هذه التفاصيل كافة في عدد من خوادم الكمبيوتر. تتحقق الكاميرات وماسحات الليزر على سطح المركبة من الصور التي تتلقاها من محيطها وتقارنها بما يحتوي عليه دليلها. إذاً، تعتمد دقة هذا النظام وفاعليته بالكامل على قدرات الكمبيوتر، التي تزداد باطراد.

يتوقع قانون «مور»، مبدأ معتمد في علم الكمبيوتر، أن قدرة المعالجة تتضاعف كل سنتين. فقد احتوى أول معالج صنعته إنتل عام 1971 نحو 2300 ترانزستور. أما اليوم، فتحتوي الشريحة الإلكترونية العادية على أكثر من 2.5 مليون ترانزستور. ومع تنامي سرعة المعالجة في أجهزة الكمبيوتر، تزداد فاعلية السيارات الآلية.

يحاول ثرون وضع الأمور في إطارها الصحيح، فيقول إن سياراته التي لا تحتاج إلى سائق لا تقترف الأخطاء. فلا تتجاهل الكاميرات الضوء الأحمر. كذلك يحول الرادار دون الاصطدام بسيارة أخرى من الخلف. ويضيف: «تُعتبر السيارات الآلية في هذا المجال أفضل من البشر».

لكن السيارات الآلية ترتكب الكثير من الأخطاء في مجال التعرف إلى الأشياء. يوضح ثرون: «نحن البشر بارعون جدّاً في هذا المجال». ثم يحمل بعض الأشياء عن طاولة المؤتمرات أمامه ليوضح هذه النقطة: «هذا تلفون وهذه لفافة من الورق اللاصق. لا داعي لأن نفكر كثيراً لنميز الأشياء».

لا شك في أن الكاميرات ترى الأشياء بالوضوح عينه كما الإنسان، بيد أن الكمبيوتر يحتاج إلى وقت أطول ليقيّم ما إذا كان من الخطر العبور فوقها. يعني ذلك أن السيارة الآلية ستتوقف حتى لو كان الغرض أمامها مجرد علبة كرتونية تتدحرج وسط الشارع لأنها لا تستطيع أن تميز في الحال أنها ليست عربة طفل. وإن أدى التوقف المفاجئ بسبب علبة وسط الشارع إلى حادث مع السيارة التي تسير في الخلف، فمن يكون المسؤول؟

يقرّ دولغوف، مبرمج غوغل: «لا تزال السيارات الآلية مهذبة جدّاً، ما يسبب أحياناً الإزعاج». تقترف هذه المركبات الأخطاء بسبب حذرها المفرط. فتتوقف أمام علبة كرتونية، ولا تستطيع بعد اختراق خط سيارات تسير الواحدة قرب الأخرى. لكن السائق يحتاج إلى ذلك أحياناً كي لا يقبع مكانه طوال ساعات خلال زحمة السير، منتظراً انقطاع تدفق السيارات.

مطبات قانونية

تتبع مرسيدس مبدأ الشركات الأخرى، كما «مفتاح الرجل الميت» في القطارات العالية السرعة، وذلك لأسباب قانونية لا تقنية. تستطيع مرسيدس بالتأكيد السماح لسياراتها من فئة «إس» بالقيادة ذاتيّاً على الطرقات الرئيسة. لكنها لا تعتقد أن لها الحق في ذلك. يعود ذلك إلى اتفاقية فيينا للسير على الطرق، معاهدة تابعة للأمم المتحدة وُقّعت في 8 نوفمبر عام 1968. وتنص المادة الثامنة من هذه الاتفاقية بوضوح: «يجب أن تحظى كل مركبة أو مجموعة مركبات بسائق».

أُدرج المبدأ عينه، وإنما بعبارات مختلفة، في قوانين البلدان التي وقّعت هذه الاتفاقية. ولم يكترث أحد به طوال عقود لأن احتمال ابتكار سيارات من دون سائق ما كان وارداً.

علاوة على ذلك، أضيفت عبارات في قوانين هذه الدول تحدد أن «السائق» يجب أن يكون كائناً حيّاً لا مجموعة من شبه الموصلات. على سبيل المثال، يذكر القانون الألماني: «ينبغي أن يتمتع كل سائق بالقدرات الجسدية والعقلية التي تتيح له القيادة»، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن التنظيمات التي تحدد دروس القيادة. إذاً، لا شك في أن هذا القانون يقصد بكلمة «سائق» إنساناً لا جهاز كمبيوتر.

رغم ذلك، يعتقد رالف هرتويتش، الذي يشرف على نظام مساعدة السائق وأنظمة الهيكل في شركة دايملر، أن «ثمة نقصاً واضحاً في التنظيمات». ومن المؤكد أن التطورات التكنولوجية في هذا المجال قد تخطت بأشواط تعديلات القوانين المرعية الإجراء. حتى القيادة الذاتية في سيارات الفئة «إس» خلال زحمة السير تكاد تُعتبر خرقاً للقانون، ما يجعل سيارة سيدان الفاخرة الجديدة من شركة مرسيدس في منطقة قانونية رمادية.

لكن ثرون، باحث غوغل، يتبنى موقفاً أقل حساسية في شأن المسائل القانونية في الولايات المتحدة. يقول: «ما من ولاية تمنع القيادة الذاتية». حتى إن نيفادا تبيحها صراحة، وتعمل راهناً على وضع تنظيمات تضبطها. وستحذو كاليفورنيا وغيرها من الولايات حذوها.

حلم أم واقع؟

يرتبط انفتاح السلطات هذا ببعض المصالح الاقتصادية. فيشكّل قطاع الكمبيوتر آخر المعاقل الحقيقية للحلم الأميركي. فهو القطاع الاقتصادي الأميركي الأخير الذي ما زال سليماً، ويملك إمكانات نمو هائلة. ويمكننا تشبيه آبل وغوغل اليوم بما كانت عليه شركة جنرال موتورز في الماضي. كذلك تجسّد سيارات غوغل، التي لا تحتاج إلى سائق، الإيمان بالتقدم الرقمي.

يُعتبر ثورن، الذي يتمتع بوجه طفولي رغم بلوغه الخامسة والأربعين، الشخص الأمثل للاضطلاع بدور اللاعب الأهم في هذا المسعى. فقد أخذ إجازة من عمله في ستانفورد ليؤسس مدخلا للتعليم العالي على الإنترنت دعاه Udacity، وهدفه إضفاء طابع ديمقراطي على التعليم. على نحو مماثل، يعتبر سيارته التي لا تحتاج إلى سائق عمل إعتاق في المجتمع. يوضح: «لنفكر في كل مَن فقدوا بصرهم أو يعانون مرض باركنسون أو ألزهايمر. يُحرم الملايين من الأميركيين من القيادة لأسباب صحية».

في أحد الأشرطة الدعائية، يُجلس تقنيو غوغل رجلا أعمى بالكامل في مقعد السائق في سيارة تويوتا بريوس آلية، فتنقله إلى مركز التسوق. لكن تصوير هذا الشريط تتطلب أن تحيط سيارة الشرطة بسيارة التويوتا، لأن الوقت ما زال مبكراً في العالم الحقيقي كي يعتمد فاقد البصر كليّاً على القيادة الآلية الرقمية.

إذاً، ما بات ممكناً حقاً؟ وما لا يزال مستحيلا؟ يعتبر المصممون في قطاع السيارات أن احتفالات غوغل المبالغ فيها بسياراتها الآلية تقدّم صورة خاطئة. على سبيل المثال، يرى مطوّر دايملر هرتويتش أن من غير الملائم التصرف كما لو أن السيارات التي تتحكم فيها أجهزة الكمبيوتر ستتمكن قريباً من اجتياز فوضى السير في المدن بنجاح. يقول: «تعمّ الفوضى السير في المدن. ولا يشكّل تصميم سيارة آلية تستطيع التنقل في هذه الفوضى هدفنا راهناً».

الحدّ من الأخطاء

يعتبر لوثر غرويتش، خبير في تكنولوجيا الأمان، أن القيادة الذاتية ما عادت حلماً. ويعود ذلك إلى ابتكار تكنولوجي حقق تقدماً كبيراً. يوضح غرويتش: «لا يمكن التفوق على المسح بالليزر في تحديد السير القادم من الجانب».

تطلق أجهزة المسح نحو 60 شعاع ليزر أو أكثر على شكل قوس بدرجة 360 درجة حول السيارة. لا يستطيع الإنسان رؤية هذه الأشعة بالعين المجردة، وهي لا تشكّل أي خطر على صحته. إلا أنها تصطدم بالأشياء وترتد كنبضات ضوء. ووفق الوقت الذي يمر بين النبضات يستطيع الكمبيوتر قياس بعد السيارة عن هذه الأشياء.

يتيح ذلك للسيارة أن ترسم صورة ثلاثية الأبعاد عن محيطها تصل إلى بعد مئة متر. ولا شك في أن هذه الصورة تفوق ما يستطيع الإنسان استيعابه بالاعتماد على حواسه فحسب. ويكفي أن يزيد المصممون قدرة الكمبيوتر ليتمكن من تحليل المعلومات من أشعة الليزر بشكل أسرع وأفضل مما يستطيع الدماغ تفسير المعلومات التي يتلقاها من العينين.

إذاً، من الممكن في المستقبل القريب ألا تعود السيارات الآلية تقترف خطأ كل 80 ألف كيلومتر، بل ربما كل بضعة ملايين الكيلومترات. وستتفوق يوماً ما على الإنسان، حتى خلال القيادة في المدن الكبرى التي تعمها الفوضى.

خطوات رائدة في دايملر

لا تُعتبر هذه المرة الأولى التي تتصادم فيها تكنولوجيا الكمبيوتر وهندسة السيارات. فلكل من هاتين الصناعتين مقاربة مختلفة إلى احتمال وقوع الأخطاء. على سبيل المثال، إن انهار كمبيوتر في المنزل، يستطيع المستخدم إقلاعه من جديد. ولكن إن حدث الأمر عينه لنظام يتحكم في وظائف الأمان في السيارة، فهذه مسألة حياة أو موت.

يوضح يوشن هرمان، رئيس قسم تطوير نظام مساعدة السائق في شركة مرسيدس-ينز: «قبل أن نجزم أن نظام مساعدة السائق الجديد بات جاهزاً للإنتاج، يحتاج إلى اجتياز اختبار القيادة، عابراً ملايين الكيلومترات من دون اقتراف الأخطاء». تُعتبر شركة دايملر التابعة لمرسيدس في شتوتغارت مؤسس صناعة السيارات. ولا تزال تعدّ الأكثر حرصاً في مجال تكنولوجيا الأمان. فقد أبصر الكثير من أنظمة مساعدة السائق الرائدة النور هنا في قسم الأبحاث والتطوير التابع لمرسيدس-بنز، من نظام منع انزلاق المكابح إلى برنامج الاستقرار الإلكتروني (ESC) وتكنولوجيا الكبح خلال الحالات الطارئة (brake assist technology).

يكنّ ثرون، مطور غوغل، كامل الاحترام لهذه الشركة. فقد طورت سيارتها الخاصة التي لا تحتاج إلى سائق، والتي ستنزل إلى السوق في مطلع الصيف، حين تطلق مرسيدس-بنز الجيل الجديد من سيارات سيدان الفاخرة من فئة «إس».

تُعتبر هذه الفئة الأبرز في شركة دايملر، لذلك تزودها غالباً بأحدث ابتكاراتها. على سبيل المثال، اتخذت مرسيدس خطوة حاسمة في القيادة في سياراتها من فئة «إس» التي أنتجتها عام 1998. فقد زودتها بـDistronic، نظام تحكم يتمتع بأجهزة استشعار يقيس بعد السيارة عن السيارة التي تسير أمامها ويمنعها من الاقتراب كثيراً. أما طراز 2013، فسيكون أكثر تطوراً لأنه سيتمتع بالقدرة على القيادة الذاتية، ما يجعله الأول بين السيارات الذي يستوفي معيار القيادة الآلية الكاملة.

لكنه سيحقق ذلك في ظل ظروف محدَّدة: في زحمة السير. فعندما تسير السيارة ببطء شديد، يستطيع السائق اختيار نظام التحكم الذاتي، ثم يرفع قدمه عن الدواسة ويديه عن المقود. فتتولى السيارة عندئذٍ التحكم بتفاصيل القيادة كافة، فتحدد وجهة السير وتزيد السرعة تلقائيّاً أو تتوقف. ويكفي تزويد السيارة بأجهزة استشعار وكاميرات لمراقبة خطوط المسلك، فضلا عن رادار لقياس المسافة التي تفصلها عن السيارة أمامها، لتتمكن من أداء هذه الوظائف.

يوضح ثرون: «التنقل ببطء شديد عملية سهلة». لكن سيارات مرسديس الجديدة من فئة «إس» تستطيع القيام بأكثر من ذلك. فتصحح مسار السيارات خلال القيادة بسرعة عالية. ولكن في هذه الحالة لا يستطيع السائق ترك عملية القيادة للسيارة بالكامل، بل عليه أن يبقي يديه على المقود. وتتأكد أجهزة استشعار الضغط من أن السائق لم يتخلَّ عن المقود. وإذا مرت بضع ثوان لم تلتقط فيها هذه الأجهزة ضغط يديه على المقود، ينطلق جهاز الإنذار ويتوقف السائق الآلي عن العمل.

back to top