تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : «صندوق الأسرة»... مشروع سياسي لشراء الذمم

نشر في 07-04-2013 | 00:01
آخر تحديث 07-04-2013 | 00:01
No Image Caption
«المتعثرين» خفّض نسبة التعثر من 3.4% نهاية 2008 إلى 1.8% حالياً
أكد «الشال» أن قانون إسقاط فوائد القروض زرع ألغاماً في طريق التنمية والمستقبل، فهي زراعة لمبادئ وقيم مغلوطة، وتبديد لموارد غير قابلة للتجديد، وصفقة سياسية رديئة، وأمل في رضا وقبول لن يتحققا.
قال التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستشارت انه حدث خلال الفترة ما بين عامي 2001 و2008، توسع شديد على مستوى العالم في منح القروض بأشكالها، كلها، سببه الرئيس كان خطأ ارتكبه محافظ البنك الفدرالي الأميركي، باستمرار رخص تكلفة الاقتراض. ففي سياسة نقدية توسعية صحيحة، لاحتواء ثلاث أزمات أصابت الاقتصاد الأميركي، بدأت مع سقوط شركات الإنترنت أو الاقتصاد الجديد، في عام 2000، وتبعها تصحيح جوهري للداو جونز في ربيع عام 2001، ثم أحداث 11 سبتمبر في خريف السنة، نفسها، بدأ تخفيض سعر الفائدة الأساس البالغ 6.50 في المئة كما في 16/05/2000، لأول مرة في 03/01/2001، ليصبح 1 في المئة في 25/06/2003.

واشار التقرير الى ان الخطأ كان في استمرار تدفق القروض الرخيصة لفترة طويلة استطاعت خلالها نفخ أسعار أصولٍ بعضها حقيقي، ومعظمها وهمي -مشتقات-، ومع الزمن امتلكت أسعارها قوة دفع ذاتية، حتى حدث سقوط، لا بدّ منه، في عام 2008، ونجح العالم بإدارة تداعيات ذلك السقوط إذا ما قورن بفشله في ثلاثينيات القرن الفائت عندما حدثت أزمة مماثلة في خريف عام 1929.

قروض الكويت

وأضاف ان الكويت جزء من هذا العالم، وحدث فيها توسع في الإقراض، بعضه خطأ، بدليل حدوث 29,500 مخالفة في هذه القروض، حتى مارس عام 2008، ودفعت البنوك غرامات مقابلها بلغت نحو 24 مليون دينار كويتي، وخلال الشهر نفسه، أي مارس عام 2008، أصدر بنك الكويت المركزي 6 تعديلات على شروط الإقراض للقروض المقسطة والاستهلاكية.

واوضح ان أهم القواعد في التعامل مع أي مشكلة هي أن يُحمَّل كل طرف تبعات أخطائه. هذا ما فعله ويفعله العالم، بعد خريف عام 2008، سواء كان المقصود بنك الكويت المركزي أو البنوك أو المقترضين، وحتى المودعين، وذلك لا يحدث سوى بعد تحقيق مهني ومحايد. وليس ضمن تجارب العالم في العلاج قيام طرف ثالث بتحمل التبعات. ورغم ذلك، تم في الكويت تأسيس صندوق للمتعثرين، يرأس لجانه قضاة محايدون، نظروا حتى نهاية عام 2012 في نحو 28,500 شكوى برصيد ديون تجاوز 400 مليون دينار كويتي، ووافقوا على نحو 20 ألفاً منها، وقام المال العام بسداد أكثر من 360 مليون دينار كويتي، ومعه انخفضت نسبة التعثر من 3.4 في المئة نهاية 2008، إلى 1.8 في المئة، حالياً، أي الأدنى في العالم.

اختطاف البلد

وبين انه واضح مما تقدم، أنه ليست هناك مشكلة حتى تُختطف البلد لإيجاد حل لها، ومن يعتقد أن لديه مشكلة فهناك قناة مفتوحة وعادلة للجوء إليها، ورغم ذلك تم تصميم مشروع شراء ذمم سياسي أو ما يسمى بصندوق الأسرة، وهي تسمية على غير مسمى، وطبقاً لآخر المنشور سوف يتم الدفع عن نحو 47.4 ألف مدين، ليست لديهم مشكلة، نحو 744 مليون دينار كويتي، ويمثلون نحو 14 في المئة من عدد مديني هذا النوع من القروض. إذاً، هو حل لمشكلة غير موجودة، ولكنه بداية خلق لمشكلة جديدة، فهو انحراف عن مبدأ يسهل الدفاع عنه، وتحويله إلى خلاف حول سعر أو تكلفة يصعب الدفاع عنها، فهو غير عادل ضمن من يشملهم، وغير عادل مع المدينين، من غيرهم، وغير عادل لغير المدينين، وغير عادل لمن ينتظر من الصغار تعليماً محترماً وسكناً ضرورياً وخدمة طبية متطورة وحتى وظيفة مستحقة، وغيرها.

وأكد "الشال" انها بدعة وضلالة وزرع ألغام في طريق التنمية والمستقبل الشائكة، فهي زراعة لمبادئ وقيم مغلوطة، وتبديد لموارد غير قابلة للتجديد، وصفقة سياسية رديئة، وأمل في رضى وقبول لن يتحققا. والمشكلة لا تكمن في الخطأ، نفسه، فقط، وإنما في تكاليف العودة عنه، ولعل ما يشاع، حالياً، عن محاولة تمرير تسويات لبعض مديني قانون المديونيات الصعبة سيئ الذكر، واحد من ألغام طريق المستقبل، المليء بالمنح والقروض الحسنة والمكافآت وغيرها، وبقي أن نصدق أن الكويت في طريقها إلى التحول لمركز مالي متفوق، وأن دروب التنمية أصبحت سالكة، ولم يبق سوى التدريب على خلق المشكلات والبحث عن حلول لها، أليس المقترح بمنح 25 ألف متر مربع حيازة زراعية لكل أسرة، مشكلة تحتاج إلى حل عبقري؟ لأنه يحتاج إلى أكثر مما في الجيب وأكثر مما قد يأتي به الغيب.

back to top