ما دور جزيئيات النانو المتوافرة في الكريمات؟
يتردّد على مسامعنا الكثير حول جزيئيات النانو من دون أن ندرك ماهيتها ونسبها والمشاكل التي قد تسببها.
جزيئية النانو هي ذرّة صغيرة من مواد صلبة يقلّ أحد مقاييسها عن 100 نانومتر أو يعادل هذه القيمة، أي عشر ملايين مرة أصغر من المتر. يُطلق على هذه الذرّة، في حال كان حجمها أكبر، اسم جزيئية صغيرة. لمزيد من التوضيح، تخيّلي شكل تفاحة بالمقارنة مع الكرة الأرضية.تتوافر جزيئيات النانو في وقود الديزل أو بعض الملابس الرياضية، وباتت اليوم تدخل في مكونات مستحضرات العناية والتجميل والعطور ومنتجات الشعر ومعجون الأسنان.
يكمن دورها الأساسي في تحسين استعمال المنتجات وتعزيز قدرتها على التغطية وتسهيل امتصاصها، ومن ضمن جزيئيات النانو هذه نذكر ليبوسوم أو النانسوم المتوافر في بعض أنواع الكريمات ويعمل كناقلات لعناصر فاعلة كفيتامنيات E إلى قلب البشرة. تتوافر الجزيئيات هذه في بعض أنواع كريم الأساس المنعم أو المفتح للبشرة التي تعتمد على خصائص جزيئيات النانو البصرية. تحتوي مستحضرات الحماية من الشمس المصنوعة من أحادي أكسيد الزنك أو ثنائي أكسيد التيتان والمرشحات المعدنية على أكبر كمية من جزيئيات النانو، وتبدو أصغر حجماً وأكثر فاعلية وغير مرئية (حتى وإن كان حجمها عادياً). تحيط علامات استفهام بقدرتها على التغلغل داخل البشرة في حين يتعين أن تبقى، بوصفها أليافاً، على سطحها. مخاطر تحتاج إلى تقييم يتجلى الخطر الأول في قدرة جزيئيات النانو على التغلغل إلى الرئتين عن طريق التنشق، ما يزيد من خطر الإصابة بالربو والحساسية أو إلى الجهاز العصبي المركزي، إلا أن الآراء تختلف حين يتعلق الأمر بقدرتها على التغلغل إلى داخل الجسم عن طريق البشرة. يتوقف الأمر في الحقيقة على خصائصها وتركيبتها. قد لا تتغلغل جزيئيات النانو كثيراً في الجسم في حال كانت مسجونة في مواد معينة، دهنية على سبيل المثال، أو في حال تجمعت الواحدة إلى جانب الأخرى. في المقابل، يعجز جهاز المناعة عن تدميرها في حال تغلغلت في البشرة فتضرّ الخلايا وقد تؤدي إلى توتر أوكسيدي والتهاب وإلى تدمير الخلايا تدميراً ذاتياً، فتسرّع بالتالي من شيخوخة البشرة. علاوةً على ذلك، بيّنت الدراسات أثر جزيئيات النانو على البيئة، لا سيما البيئة المائية. مبدأ الحماية ما زالت الدراسات في مجال التجميل متعارضة، ويشير الاختصاصيون إلى ضرورة تعميقها، إذ لا بدّ من دراسة مبدأ الوقاية، ولا يجدر منع الدراسات التي تتناول جزيئيات النانو، لا سيما أن استعمال المبدأ بشكلٍ هادف وصحيح يؤدي إلى نتائج ملحوظة في مجال الأدوية وجراحة النانو على سبيل المثال. حتى الساعة، يندرج الموضوع في خانة المحرمات لا سيما في مجال التجميل، إذ لا تحبّذ شركات مستحضرات التجميل الحديث عن الأمر ويرفض البعض منها الإجابة كلياً عن أي استفسار في هذا الصدد، ليكتفي بعضها الآخر بتقديم معلومات قليلة، فيما يفضل قسم أخير منها اتباع سياسة الوضوح في عمله فيلعب على المكشوف. إلا أنه من الواضح أن المعلومات المتوافرة حول جزيئيات النانو ما زالت غير واضحة حتى الساعة على الأقل.ولضمان حصول المستهلكين على معلومات كافية حول هذا الموضوع، تفرض جمعية التجميل الأوروبية منذ يوليو 2013 وضع مصطلح {نانو} بين قوسين بعد المكوّن الذي يحتوي على جزيئيات نانو.لا وجود لجزيئيات نانو في المنتجات العضوية: مُنع استخدام جزيئيات النانو في المنتجات العضوية التي تحمل إشارة Ecocert وCosmebio منذ يناير 2009 ولكن لا بدّ من الإشارة إلى أن الحماية التي تؤمنها منتجات الوقاية من أشعة الشمس التي لا تحتوي على جزيئيات نانو، تبقى غير فاعلة بالمقارنة مع المنتجات التي تحتوي على جزيئيات النانو. ما هي التوصيات الرسمية التي يجب مراعاتها عند استعمالها؟ وفقاً للوكالة الفرنسية لأمن المنتجات الصحية وسلامتها، تتغلغل جزيئيات النانو إلى داخل الطبقات العليا من البشرة السليمة، وتوصي بالامتناع عن استعمالها على البشرة المصابة (تعرضت لضربة شمس على سبيل المثال) أو على الوجه، وبعدم استعمال رذاذ جوي (منتج شمسي أو عناية للشعر) يحتوي على جزيئيات نانو في مكان مغلق.