العبدالله: توجيهات سامية للحكومة بوضع البطالة على رأس اهتماماتها
أكد أن الحل يبدأ من الأسرة مروراً بالمدرسة والمسجد والجامعة وانتهاء بمركز العمل
اكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون البلدية الشيخ محمد العبدالله في جلسة مجلس الامة امس، الخاصة بمناقشة البطالة وتكويت القطاع الخاص لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه، ان حل مشكلة البطالة في دولة الكويت مسؤولية يشترك فيها المجتمع والحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام.وقال العبدالله في بيان تلاه ان موضوع البطالة "يعني مستقبل النشء الكويتي ويتطلب منا المصارحة والمكاشفة لتشخيص الظاهرة تشخيصا حقيقيا لنتوصل معا الى حلول مستدامة وواقعية تعمل على توفير فرص العمل بدلا عن اعمال حلول ترقيعية لا تعالج المسببات".
وذكر ان المادة (41) من الدستور نصت على أن "لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه"، مبينا أن المذكرة التفسيرية للمادة المذكورة أفادت بعدم الزام الدولة بتوفير العمل للمواطنين حيث ذكرت "يلاحظ من ناحية اخرى أن هذه المادة لا تعني حق كل فرد في الزام الدولة بأن توفر له عملا والا تعرضت للمسؤولية وذلك لان التزام الدولة بهذا الخصوص محدود بامكانياتها ولذلك قالت العبارة الاخيرة من المادة (وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين) ولم تقل (توفر الدولة العمل للمواطنين)".وأعرب في هذا الصدد عن تمنيات الحكومة بأن "يتم التركيز على هذا المفهوم" في اشارة الى أن الحكومة تسعى الى توفير فرص العمل للمواطنين من خلال وضع سياسة رئيسية لذلك.تعريف العاطلوقال العبدالله ان منظمة العمل الدولية عرفت العاطل عن العمل بأنه "ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معين بلا عمل وهو قادر على العمل وراغبا فيه ويبحث عنه عند مستوى اجر سائد لكنه لا يجده"، موضحا ان ذلك التعريف ينطبق على مفهوم "البطالة الاجبارية" الذي يختلف عن مفهوم "البطالة الاختيارية" حيث ترتبط الاخيرة بشخص من يمتنع عن الالتحاق بالعمل لاسباب خاصة به وليس بسبب عدم وجود وظيفة.وذكر ان معدل البطالة في الكويت بلغ "هذا العام" ما نسبته 4.9 في المئة من اجمالي سوق العمل للكويتيين مبينا أن معدل البطالة (الاختيارية والاجبارية) في دول منظمة التعاون الاقتصادي العالمي بلغ نحو 7.9 بالمئة للعام 2012.وأشار الى أن معدل البطالة في الكويت منذ العام 2005 حتى هذا العام لم يصل الى المعدل الذي سجلته البطالة في الدول المتقدمة (منظمة التعاون الاقتصادي) مستدركا بقوله ان ذلك "لا يعني" عدم سعي الحكومة الى تخفيض ذلك المعدل في البلاد بل "يجب أن نقارن أنفسنا بمعايير دولية أو بدول نرغب ان نصل الى ما حققته من معدلات عالية في الرفاهية والشفافية ونسبة انجاز الاعمال فيها".وأكد العبدالله مجددا ان معدل البطالة في الكويت "بتعريفها السابق" أقل بكثير من معدلها في دول المنظمة مبينا ان ما تعانيه سوق العمل الكويتية لاسيما في الجهاز الحكومي من تأخر في تعيين المتقدمين للعمل في هذا القطاع هو ما يعرف بالبطالة الاختيارية حينما يختار الباحث عن العمل الامتناع عن ممارسته لأسباب معينة.ولفت الى أن هناك مجموعة من الأسباب أدت الى تفاقم ظاهرة البطالة في البلاد منها البطالة الاختيارية ومحدودية فرص العمل في القطاع الخاص مشيرا في هذا السياق الى مسؤولية الدولة عن تنمية هذا القطاع لزيادة توفير فرص العمل.وذكر أن السبب الثالث لتفاقم ظاهرة البطالة هو النظرة الاجتماعية لبعض الوظائف التي لا يرغب الكويتي بالعمل فيها وعدم تناسب مخرجات التعليم ومخرجات سوق العمل فضلا عن القصور والضعف في تدريب وتأهيل الموظف. وبين أن مجمل ذلك يرتكز على تدني المسؤولية المجتمعية مؤكدا ان المجتمع والحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام "مشتركون في المسؤولية المجتمعية" بما من شأنه الحد من مشكلة البطالة مضيفا "وهذا للاسف متدن في الكويت ما يفاقم المشكلة".ووصف البطالة بأنها "قنبلة موقوتة" في المجتمع الكويتي مشددا على ضرورة ان يتم تناول القضية بشكل خاص وعلمي "وألا تعصف بنا الاهواء والمشاعر" حين تناولها.وأكد أن "أغلب" البطالة في الكويت "اختياري" ويجب ألا نتجاهل الوضع الفعلي لمن يتقدم لطلب العمل في الدولة لافتا الى أن الامر "لا ينتهي بصدور قرار تعيين طالب العمل واستلامه الراتب بما يكفل له مواجهة متطلبات حياته واحتياجاته واستغنائه عن دعم أهله".وشدد على ضرورة بحث وتعليل ما يسمى بظاهرة البطالة المقنعة في القطاع الحكومي لاستعراض المشاكل المتعلقة بها وعدم وجود انتاجية فعلية "ولا خبرة ولا تدريب" بما يمكن من التوصل الى حل بشأنها.واشاد بمن وصفهم بـ "نماذج ناصعة من الشباب الكويتي" الذين قبلوا التحدي وتجاوزوا العراقيل واصروا على مباشرة مشاريعهم الخاصة بأيديهم "لذلك علينا جميعا تقع مسؤولية وطنية كبيرة ليس فقط بصفة تنفيذية وتشريعية ولكن كمجتمع يمثل دولة الكويت في انقاذ الشباب وضمان عدم تعرضهم للضرر الحقيقي في المستقبل القريب"، مبينا ان ذلك يأتى من خلال فتح مجالات فرص عمل تتحقق فيها كل مقومات النجاح "وهذا واجبنا كحكومة في التعاون معكم ونأمل منكم استكمال مسيرتكم التشريعية لخلق فرص عمل حقيقية للشباب" مضيفا انه على الحكومة كذلك تكثيف دورات التدريب والدورات المهنية.6 آلاف متدربوذكر ان كلفة التدريب لستة آلاف متدرب خلال عشر سنوات كانت خمسة ملايين دينار كويتي مقابل مليار و 700 مليون دينار تصرف كبدل في الفترة نفسها لتشجيع الناس للعمل في القطاع الخاص.وقال "نعم اننا مقصرون في تدريبهم ونطلب منكم التعاون معنا من خلال اقرار الميزانيات والزامنا بصرفها ومحاسبتنا في حال عدم قيام بذلك" موضحا أن "هذا ما ينبغي أن نبني استراتيجيتنا المستقبلية على اساسه".وكشف أن لدى الحكومة توجيهات سامية من قبل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه لوضع موضوع البطالة على رأس اهتماماتها "لذلك هناك واقع لا يمكننا تجاهله وهناك مشكلة قائمة وفعلية وهناك قائمة انتظار تمثل أمرا واقعيا علينا جميعا ان نتعامل معه اليوم قبل الغد".وأكد مجددا عدم رضاء الحكومة عن الوضع الحالي وعدم ارتياحها لوجود 19 ألفا و400 مواطن كويتي ينتظرون دورهم لدخول سوق العمل وعدم ارتياحها كذلك لان قيمة الانفاق على تدريب الكويتيين في القطاع الخاص تشكل ما نسبته 0.02 في المئة مما يتم انفاقه من بدل نقدي لتشجيعهم للعمل في القطاع الخاص.وقال "علينا توجيه المصادر المالية لكي نعالج هذه القضية المجتمعية وهذا يتطلب تضافر جهود كل المؤسسات في الدولة وليس فقط ديوان الخدمة او جهاز اعادة الهيكلة او وزارة التربية او وزارة الاوقاف" مبينا ان حل الموضوع يبدأ من الاسرة مرورا بالمدرسة والمسجد والجامعة وانتهاء بمركز العمل.