تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي :252.3% ارتفاع السكن الخاص من 2000 حتى 2011

نشر في 24-02-2013 | 00:01
آخر تحديث 24-02-2013 | 00:01
«لايزال يواصل صعوده غير المسبوق محققاً أسعاراً قياسية»

لم يقتصر الارتفاع في أسعار العقار على السكن الخاص، حيث شهد العقار الاستثماري والتجاري، أيضاً، موجة ارتفاع منذ عام 2001، وحتى عام 2007، حيث ارتفع الاستثماري نحو 407.4 في المئة، والتجاري بنسبة 246.8 في المئة.
اشار تقرير "الشال" الاسبوعي إلى أن الحديث تزايد عن ارتفاع أسعار العقار، وأخطر الارتفاعات في السكن الخاص، ولذلك قمنا بالنظر في التطور التاريخي لأسعار العقار في الكويت بالاستعانة بقاعدة بيانات "الشال"، وهي غير رسمية وغير مدققة ولا يجب الاعتداد بها سوى كمؤشر، وتغطي الفترة 1981-2011 لقطاع العقار، بأقسامه الثلاثة، أي السكن الخاص، والاستثماري (الشقق)، والتجاري (المجمعات والمكاتب). والاستنتاج العام من تحليلنا هو وجود ارتفاع غير مسبوق في أسعار العقار السكني، وقد يكون مدفوعاً بعوامل طلب مفهومة، لكنه لا ينفي احتمال كون ارتفاع الأسعار، وبقوة التأثير، يأتي من محدودية العرض، أي احتكار الدولة للأراضي، وارتفاع أسعار الأراضي والعقارات إلى جانب عواقبه الوخيمة على تنافسية الاقتصاد المحلي، وتكلفته الباهظة على المالية العامة، يظل نتيجة ارتباطه بقوة سوق النفط أو ضعفه، ينذر بانفجار فقاعة بتكاليفها كلها، الاقتصادية والاجتماعية، إن صدقت نبوءات ضعف محتمل في سوق النفط، مستقبلاً.

السكن الخاص

وأضاف التقرير أنه في مناطق سكن خاص مختارة من المحافظات الست، يتضح أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السكن الخاص، ابتداءً من عام 2000، وحتى عام 2011 على الأقل، إذ ارتفع متوسط سعر المتر المربع بنحو 252.3 في المئة (2.5 ضعف) بالأسعار الجارية، وعند احتساب -أي خصم- ثر التضخم باستخدام الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك، يصبح الارتفاع نحو 137.7 في المئة (1.4 ضعف)، وهو ارتفاع كبير خلال 11 عاماً، وقد تجاوز متوسط السعر الحقيقي للمترالمربع، في عام 2007، المعدل التاريخي السابق المحقق عام 1982، أي خلال ذروة فقاعة المناخ، بالتالي نحن نشهد أرقاماً قياسية في متوسط سعر المترالمربع للسكن الخاص، حتى مع أخذ أثر التضخم بالاعتبار.

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع في أسعار العقار لم يقتصر على السكن الخاص، حيث شهد العقار الاستثماري والتجاري، أيضاً، موجة ارتفاع منذ عام 2001، تقريباً، وحتى عام 2007، حيث ارتفعا بنحو 407.4 في المئة للاستثماري و246.8 في المئة للتجاري، وعند احتساب أثر التضخم، يصبح الارتفاع نحو 334.4 في المئة و197 في المئة على التوالي، وهي نسب مرتفعة، خلال فترة قصيرة، بحدود 6 سنوات، فقط، علماً أن متوسط سعر المترالمربع في العقار، الاستثماري والتجاري، قد انخفض بين عامي 2007 و2009 بنحو -46.7 في المئة للاستثماري و-23.1 في المئة للتجاري، أو -53.6 في المئة و-33.1 في المئة على التوالي، بعد احتساب أثر التضخم، والانخفاض جاء بتأثير من الأزمة الاقتصادية العالمية وتوابعها المحلية.

ارتفاع قياسي

وقال ان السكن الخاص لايزال يواصل ارتفاعه العام لأسعار قياسية وبنسبة ارتفاع قياسية، حيث بلغ النمو السنوي المركب الحقيقي -أي بعد خصم أثر التضخم- لمتوسط سعر المتر المربع، في السكن الخاص، نحو 8.3 في المئة، في الفترة 2001-2011، مقارنة بنموه خلال الفترة 1991-2001، مثلاً، والبالغ 2.8 في المئة. وقد يرجع الارتفاع إلى ارتباط السكن الخاص بإنفاق المواطنين، الذين يعمل نحو 76.2 في المئة منهم في القطاع العام، وهو القطاع الذي لم يتأثر بالأزمة الاقتصادية، من ناحية التوظيف والأجور، بل إن التوظيف والأجور يزيدان. إضافة إلى تراكم الطلبات السكنية لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية والبالغة نحو 102,285 طلباً قائماً، ما يعني أن هناك سيولة لدى المواطنين مدفوعة بحاجة الى السكن، بما يترجم اقتصادياً إلى طلب على سوق السكن الخاص. لكن هذا لا يعني بأن طلب المواطنين يفسر، منفرداً، الارتفاع غير المسبوق في أسعار السكن الخاص، خصوصاً بعد عام 2008، وهي الفترة التي تشهد تذبذباً غير مسبوق في معدلات الارتفاع، ما قد يشير إلى تأثير المضاربات، مع استمرار شحة المعروض وسهولة الحصول على قروض عامة، من دون فائدة.

وأضاف أنه لاتزال ذكرى فقاعة العقار في الولايات المتحدة ماثلة في الأذهان، ونذكر هنا أن مؤشر "شيللر" للأسعار الحقيقية للعقار الأميركي ارتفع بما نسبته 84.5 في المئة بين عامي 1996 و2006، أي قبل انفجار الفقاعة التي هوت بالاقتصاد العالمي، أواخر عام 2008. لذلك نعتقد أن تمكين الناس من العيش بمستوى معقول لا يكمن في سياسة مالية منفلتة أو سياسة نقدية شديدة التوسع، فما يحصل عليه الناس من أجور أو قروض يأكله التضخم حتى قبل إقراره، ولا ينتهي بدخل حقيقي أقل، حسبُ، إنما بالإساءة إلى مستويات توزيع الدخل، بزيادة الفجوة بين من يملك أصولاً وبين من لا يملك.

back to top