الدعاة والشيوخ في المسلسلات رؤى دينية مختلفة وأدوار أشد اختلافاً

نشر في 05-08-2013 | 00:01
آخر تحديث 05-08-2013 | 00:01
No Image Caption
تحتل الشخصية الدينية في عدد كبير من المسلسلات المعروضة خلال شهر رمضان الحالي مساحة واسعة تنقل لهجة ورؤية دينية تتراوح بين التشدد والتسامح.

وتحمل هذه المسلسلات التي صورت العام الماضي في الفترة التي سيطرت فيها تيارات الدين السياسي على مصر تحت حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، قدرا كبيرا من مقاومة الفكر الديني المتعصب والمنغلق كردة فعل على هيمنة الدولة الدينية على الدولة المدنية وفي مواجهة التراجع على الصعيد الاجتماعي والتقدم ضمن اطار افرزته الحياة الفنية والثقافية المصرية في مواجهة التيار المسيطر.

ويلاحظ ذلك في الكثير المسلسلات. ففي 16 مسلسلا قدمت منها حتى الآن 23 حلقة من بين 45 مسلسلا تعرض هذا العام، تُقَدَّم صور مختلفة لرجل الدين من بينها الصورة التي تغلّب الدين على العلم، ويتضح ذلك في مسلسل «خلف الله» للفنان نور الشريف.

وكذلك الشخصية الدينية التي يقدمها الفنان أحمد صيام في مسلسل «على كف عفريت» للفنان خالد الصاوي مع صورة شيخ يستغل الدين ويدعي أنه قادر على تحضير الارواح في نوع من الخداع لمن يتعامل معهم.

وتقدم مسلسلات اخرى خصوصا مسلسل «الداعية» لمحمد العدل الذي تدور احداثه بعد ثورة 25 يناير امكانية انتقال الشيخ من الاطار المتشدد الذي يمارس التحريم على الفن والثقافة والعلاقات الانسانية بين الرجل والمراة بسبب الحب الى مواجهة المتطرفين بعدما كان ناطقا باسمهم.

وكنقيض له يتضمن المسلسل نفسه شخصية الشيخ المتسامح التي يؤديها الفنان أحمد فهمي الذي يتم تحويله الى مقدم لبرامج دينية متشددة في خدمة اصحاب رأس المال الذي يمولون القناة الفضائية التي يعمل فيها بإعلاناتهم.

وفي مسلسل «الزوجة الثانية» لخير بشارة يُقدَّم نموذجان لرجل الدين. النموذج الاول الذي يحلل كل ما تريده السلطة فيجبر زوجا وزوجة متحابين على الطلاق من اجل ان يتزوجها العمدة. ويقدم الكثير من التبريرات المستندة الى آيات قرانية واحاديث نبوية لتحقيق مصالح العمدة والمأمور في القرية. وفي معادل موضوعي له ضمن احداث المسلسل يتم ادخال شخصية جديدة لرجل الدين يمثل شخصية متسامحة تحب الفن والثقافة والفنانين وتحمل قدرا كبيرا من التسامح.

كذلك، تقدم عدة مسلسلات من بينها «نيران صديقة» و»على كف عفريت» و»بدون ذكر اسماء» و»العراف» و»الداعية» وغيرها جموعا من المتدينين المتشددين الذين لا يعرفون سوى لغة التحريم الى جانب اتجاه بعضهم الى العمل الارهابي خصوصا في مسلسلي «الداعية» عندما يهاجم المتطرفون التظاهرات السلمية الرافضة للاعلان الدستوري للرئيس محمد مرسي ويقتلون بعض المتظاهرين.

وتضمن مسلسل «على كف عفريت» متشددين ارهابيين سابقين يجهزون بعد ثورة 25 يناير اعمالا ارهابية انتقامية جديدة ضد اجهزة الأمن وضد من يعارضهم في الفكر.

وتقدم المسلسلات ايضا دعاة ارتبطوا بالاجهزة الامنية وتم تجهيزهم لخدمة هذه الاجهزة كما نرى في مسلسل «موجة حارة» وفي مسلسل «نيران صديقة»، حيث يتعامل الداعية مع الاجهزة الامنية ويذهب الى افغانستان لتجميع المعلومات عن المتشددين الاسلاميين هناك ولكشف مخططاتهم اتجاه مصر.

كذلك، يصور مسلسل «اسم مؤقت» انتهازية وتزوير مرشح لتيار الاسلام السياسي لرئاسة مصر بعد سقوط نظام مبارك اثر ثورة 25 يناير والتي قدمها الفنان صبري عبد المنعم بشكل ممتاز.

في المقابل تم ابراز المعارضة الشعبية لهذه الشخصيات من قبل غالبية المشاركين في هذه الاعمال مع رفضهم لسياسة التحريم التي ينادي بها أتباع هذا التيار. وبشكل عام، تبرز هذه المسلسلات رفضا واضحا لهيمنة التيار الديني ومقاومة له خصوصا انها انتجت خلال حكم هذا التيار لمصر.

(القاهرة- أ ف ب)

back to top