ساعدي طفلك على النوم سريعاً
أنت من الأمهات اللواتي يعشن كابوساً رهيباً عندما يحين موعد نوم أطفالهن؟ يقدّم علماء النفس حلولاً إن اعتمدتِ أحدها تمرّ ساعة النوم على خير، ويصبح طفلك قادراً على النوم طوال الليل من دون أن يستيقظ.
ما الأسباب التي تجعل نوم الطفل أصعب من نوم البالغ؟
النوم مسألةً صعبة حتى بالنسبة إلى البالغ. إنه، في الحقيقة، عادة مكتسبة يتعلمها الإنسان. يجد الطفل الذي بدأ يتعلم الانفصال عن والديه الليل طويلاً، لا سيما حين يكون وحيداً في سريره أو في غرفته.كيف يتغيّر النوم مع العمر؟ يتميّز نوم الطفل الحديث الولادة بالاضطراب. منعاً لحصول أي خلطٍ بين الليل والنهار، لا بدّ من تنظيم ساعات نومه تماماً كما تطلب معدته الصغيرة وجباتها في أوقات متقاربة. عند بلوغه الشهر الثالث – الرابع من عمره، يستغني الطفل عن وجبته الليلية، ومع بلوغه عامه الثاني – الثالث، ينتابه شعور بالخوف من الوحوش والكوابيس التي قد تقلق نومه. بالإضافة إلى ذلك، قد يبقى الطفل مستيقظاً حين يبدأ التعلّم والاكتشاف نظراً إلى عوامل التحفيز التي تثيره، إلى جانب أمور موقتة قد تقلق نومه ليلاً كمرضٍ ما أو ملاحظته أموراً جديدة في محيطه.ما العادات الحسنة التي يمكن اكتسابها عند النوم؟قبل عمر الخمسة إلى الستة أشهر لا يكتسب الطفل أي عادات، ما إن يبلغ هذا العمر، يتعين على الأم أن تعلّمه بعضها. يتيح هذا التقارب أن يشبع الطفل من وجودها ويتقبّل فكرة الابتعاد ليلاً عنها. يُستحسن أن يكون التقارب هادئاً ويتجلى في قراءة قصة قصيرة أو عناق أو أغنية لطيفة على ألا يستمر وقتاً طويلاً، تكفي 15 دقيقة ويتعين على الأم بعدها أن تترك طفلها ليغفو وحده في سريره بعيداً عنها.لا بدّ من أن تنتبه الأم إلى ضرورة الفصل بين النوم وبين أمر آخر (الرضاعة أو زجاجة الإرضاع أو حمل الطفل...) وإلا ستضطر ليلاً، حين يستيقظ، إلى إرضاعه أو حمله ليغفو مجدداً لأنه اعتاد أصلاً على ذلك. ما العوامل التي تعقّد موعد النوم؟عوامل التحفيز المختلفة كالألعاب الحيوية على سبيل المثال. قد يرفض الطفل النوم في حال لم يمضِ وقتاً كافياً مع والديه، وقد يعترض ويثور إذا شعر بأن والديه يستعجلان وضعه في السرير لأن موعد برنامجهم التلفزيوني قد حان.ماذا تفعل الأم في حال بكى الطفل بضع دقائق بعد تركه وحيداً؟يتوقف الأمر على عمر الطفل وعلى الظرف. غالباً ما يحتاج الطفل إلى البكاء ليسترخي وينام، لذلك يجب عدم التدخل فوراً فبكاؤه هذا طبيعي. في حال استمر البكاء أكثر من خمس دقائق، يتعين على الأم الاقتراب منه من دون أن تضيء النور أو تحمله من سريره، المهم أن تزرع الطمأنينة في نفسه من خلال مداعبته والتحدثّ إليه قليلاً قبل أن تتركه مجدداً. في حال كان الطفل أكبر ويريد أن يشرب أو يحتاج إلى قبلة؟في هذه الحالة، تقصد الأم غرفته مرةً واحدة لتلبية حاجته ولتؤكد له أنها المرة الأخيرة التي ستستمع فيها إليه. من الأفضل أن تضع الأم كوب ماء إلى جانب سرير طفلها ليشرب منه حين يشعر بالعطش ويعتاد التصرّف باستقلالية، ولا بدّ من ترك نور مضاء في الممر، بهذه الطريقة تسهّل الأم عليه حياته. يتحجج الأطفال أحياناً بأمور كثيرةً لرؤية أمهم أو أبيهم، حري بهما في حالات مماثلة أن يفسرا له أن الوقت تأخر ويجب أن ينام ويحاولا فهم أسباب طلبه. قد يشعر أنه لم يمضِ وقتاً كافياً معها بسبب كثرة أشغالهما. لا داعي هنا للشعور بالذنب، الأفضل أن يعملا على تعويضه في اليوم التالي. في مطلق الأحوال، لا يجدر بالأهل إخراج الطفل من السرير لحمله لأنه بذلك يكون قد نال مراده فيكرر الأمر دائماً.هل ينقل الأهل الخوف من الانفصال إلى ابنهم؟نعم، فلو خاف الطفل الوحدة وسأل عما يفعله والداه من دونه ليلاً، سيشعران بالخوف بدورهما ويعجزان عن تركه وحيداً، انطلاقاً من فكرة أنهما لا يحبان أن يكونا مكانه ويتذكران كيف مرّت عليهما هذه التجربة في طفولتهما بشكلٍ سيئ.ما العمل في هذه الحالة؟الأفضل أن يتولى الأقل قلقاً من الأهل مهمة الاهتمام بنوم الطفل، والبحث عن أسباب هذا القلق للحدّ منه. غير ذلك، لا بدّ من أن يستوعب الوالدان فكرة أن أولادهما يختلفون عنهما.هل يجب إلغاء القيلولة لينام الطفل بشكلٍ أفضل ليلاً؟كلا، لا سيما إن كان الطفل ينام في فترة بعد الظهيرة، تبدو استراحة مماثلة ضرورية ومفيدة لأنها تمنحه نشاطاً وحيوية، في حين أن التعب المتراكم قد يمنعه من النوم ويجعله غاضباً في الليل. من هنا لا بد من أن ينام خلال النهار في موعدٍ مناسب وثابت. ما العمل حين يكون أحد أشقاء الطفل يبكي في الليل دائماً؟لا يستيقظ الأطفال على بكاء أحد الأشقاء، إذ يعتقدون أن والدَيهم سيتدخلان ليغفو المستيقظ مجدداً بسرعة. في حال أيقظهم بكاء الآخر، يُستحسن وضعهم في غرفةً أخرى كي لا يسمعوا بكاءه إلى حين حلّ المسألة.ما نصيحتك للأهل الذين لا يختلف رد فعلهم إزاء مشاكل النوم التي يواجهها طفلهم؟يكمن الحلّ في المناقشة. لا بدّ من أن ينجح الأهل في مناقشة الأمر بهدوء إلى حين التوصل إلى اتفاق، ويجب ألا يعتاد الطفل على الحصول على شيء ما من أمه إن كان والده معارضاً. حتى إن لم يتشارك الوالدان وجهة النظر هذه، لا بدّ من أن يدعما الفكرة عينها بوجوده، وإلا طالب الطفل دائماً الطرف الذي يسمح له بالقيام بكلّ شيء، فتستمر مشكلة النوم طويلاً.ماذا عن الدمى؟ تساعد الدمية الطفل على التخلص من خوف الانفصال، وله وحده حرية التعلق بها أم لا. يتعلق بعض الأطفال بعددٍ من الدمى في حين لا يظهر بعضهم الآخر تعلقاً مماثلاً، وقد يحب الطفل أن يلامس شعره ليشعر بالطمأنينة... يساعده هذا السلوك الطبيعي على النمو وتطوير استقلاليته. يتخلى الطفل تدريجاً عن تعلقه بدميته حين تختفي حاجته إلى الدعم العاطفي.و المصاصة؟يحتاج الطفل في الأشهر الأولى إلى المصاصة إذ تساعده على الاسترخاء والشعور بالطمأنينة. عند بلوغه الشهر الثامن أو العاشر سيتعلق بها، في حال لم نحرمه منها، وتتحول إلى عادة بل حاجة يصعب التخلي عنها. إلا أن الطفل قد يعوّض غيابها بمصّ إصبعه أو اختيار دمية معينة يطمئن إليها. يمكن مساعدة الطفل الذي يستيقظ ليلاً عبر وضع مصاصة تحت وسادته أو تعليقها بثيابه. أما أثناء النهار، فيُفضل إلهاؤه عنها بحمله أو ملاعبته ليتخلى عنها شيئاً فشيئاً.نصائح فاعلة-1 مراقبة الطفل: للتأكد من أن الطفل ينام جيداً من دون إزعاجه بين الحين والآخر، اتركي نوراً خافتاً في غرفته بدل إغراقها بالظلام كي لا تضطري إلى إشعال النور في كلّ مرة تقصدين فيها غرفته. غير ذلك يمكن وضع هاتفٍ داخلي في غرفته علماً أن ثمة هواتف تكون مزودة بنظام فيديو. -2 عند فقدان اللعبة المفضلة: تفادياً لنوبات البكاء التي ترافق فقدان الدمية المفضلة، اشتري نسختين منها لتعطيه الثانية حين يفقد الأولى على أن تنتبهي إلى استعمالهما بالتساوي، كي لا تبدو إحداهما أجدد من الأخرى، وتدوّني تاريخ استعمال كلّ منهما. في حال ضاعت الدمية ولا تملكين نسخة أخرى عنها، اعطي طفلك قطعة من ملابسك، سيتعرف إلى رائحتك فيشعر بالطمأنينة.-3 الروزنامة: في حال كان طفلك دائم الاستيقاظ ليلاً، دونيّ موعد استيقاظه كلّ ليلة على ورقة. على مدى أسبوعين، لوني بالأخضر موعد استيقاظه، بالأحمر موعد بكائه، وبالأزرق موعد وجباته لتكوني على دراية تامة بمواعيده كافةً. كذلك دوّني الوقت الذي استلزمه ليهدأ وما فعلتماه معاً، وسبب الاستيقاظ (خوف، عطش، نقص حنان...) لتقييم حدة بكائه ومعرفة ما حصل خلال النهار. يمكنك أيضاً أن تغيري الظروف أو أن تطلبي مساعدة اختصاصي. -4 قدرات الميلاتونين: يتألف النوم من أربعة إلى خمسة مراحل تمتد كلّ واحدة على مدى 90 دقيقة، ومرحلة نومٍ بطيء تتسم بنشاط دماغي منخفض ومرحلة نوم متناقض. تؤدي العوامل البيئية دوراً أساسياً في ضبط الساعة الداخلية. تكشف شبكية العين الضوء من خلال خلايا حساسة تنقل المعلومة إلى المنبه الداخلي الموجود في غدة الهيبوثلاميس، لتنتقل بعد ذلك إلى الغدة الصنوبرية التي تستجيب عبر إفراز الملاتونين، وحين يخفّ النور يرتفع معدل الملاتونين.علاوةً على ذلك، تتأثر الساعة الزمنية بالنشاط الاجتماعي كألعاب الفيديو أو النزهات المتأخرة. في حال بقيت مستيقظاً لفترة طويلة، يزيد الدماغ من كمية أدينوزين التي يفرزها، وعند الوصول إلى عتبة معينة، يتوقف النشاط الدماغي وتنام. ينخفض معدل الأدينوزين ليلاً وحين تنخفض العتبة مجدداً تستيقظ من نومك.ثلاث قواعد يجب احترامها• لا بد من أن ينام الطفل حيث يستيقظ: تغيير مكان نومه قد يجعله يضطرب ويأبى النوم مجدداً خوفاً أو خشيةً.• يجب ألا يعتاد الطفل حركات معينة للنوم كالهدهدة أو الاستماع إلى نغمة موسيقية... فقد يصعب عليه النوم من دونها.• اتركيه ينام بمفرده: ليفهم ألا داعي للخوف وأنك واثقة من قدرته على النوم وحده.نصيحة مهمةيبكي الطفل دائماً، إلا أن صراخه أو بكاءه لا يعني بالضرورة شعوره بالضيق، فقد يبكي ليذكر أهله بوجوده أو ليفرغ بعض التوتر الذي يشعر به. على الأب والأم أن يحافظا على الهدوء على الدوام.