«الوطني»: موجات القلق بدأت تنقشع في المنطقة الأوروبية

نشر في 25-03-2013 | 00:01
آخر تحديث 25-03-2013 | 00:01
No Image Caption
أصبحت قبرص الدولة الاوروبية الخامسة التي تتقدم بطلب للحصول على الإعانة المالية، في خطوة تلت عملية إعادة هيكلة الديون اليونانية وهي أكبر عملية من نوعها على الإطلاق، والتي أصبحت تهدد صحة الوضع المالي لكبار المقرضين الدوليين، وخاصة البنك المركزي القبرصي وبنك قبرص الشعبي.
تسببت الأوضاع المتأزمة في قبرص في تراجع أسعار الأسهم والسندات خاصة مع موجة القلق التي تعم المنطقة حالياً حيال أزمة الديون الأوروبية، والتي تدفع المستثمرين إلى التوجه نحو العملات التي تتمتع بموقع أكثر أماناً من غيرها مثل الدولار الاميركي والين الياباني، فقد افتتح مؤشر الدولار الاميركي الاسبوع مرتفعاً مع فارق كبير وذلك من 82.13 إلى 82.69، كما ارتفع الدولار مقابل مجموعة كبيرة من العملات الاخرى خاصة مع المعطيات الاقتصادية الايجابية للولايات المتحدة الاميركية خلال الربع الاول، وذلك إلى جانب تراجع عدد المتقدمين للحصول على تعويضات البطالة، بالإضافة إلى ارتفاع النشاط الصناعي ومبيعات المساكن على حد سواء.

من ناحية أخرى، قال تقرير أسواق النقد الصادر عن بنك الكويت الوطني إن اليورو تراجع إلى ما يقارب أدنى مستوياته خلال الاشهر الاربعة الأخيرة بسبب المخاوف حيال النمو الاقتصادي الاوروبي، وتزامناً مع الانذار الذي تلقته قبرص وهو الامر الذي عزز مستوى المخاطر في السوق وتسبب في موجات من القلق في صفوف المستثمرين، فقد افتتح اليورو الاسبوع عند 1.3074 وتراجع بحدة إلى أدنى مستوى عند 1.2843 مع حلول منتصف الاسبوع، إلا انه تمكن من الارتفاع من جديد مع تفاؤل المستثمرين حيال قدرة قبرص على التوصل إلى اتفاق للحؤول دون انهيارها مالياً، ليقفل الاسبوع عند 1.2990.

أما الجنيه الاسترليني فقد ارتفع بعض الشيء مقابل الدولار الأميركي خاصة بعد صدور محضر الاجتماع الاخير للجنة السياسة النقدية التابعة لبنك انكلترا المركزي، حيث صوّت الاعضاء 6 مقابل 3 للابقاء على برنامج شراء الاصول بدون تغيير، وبالتالي فقد شهد الجنيه الاسترليني بعض التقلبات في السوق خاصة مع اصرار المستشار جورج أوزبورن على الاستمرار في سياسة التقشف الحالية بسبب ضعف الاقتصاد البريطاني خلال الفترة الحالية، وأشار أوزبورن إلى ان الاقتطاعات في المصاريف الحكومية ستستمر لثلاث سنوات إضافية وبعد انتخابات عام 2015، هذا وقد افتتح الجنيه الاسبوع عند 1.5110 ثم تراجع إلى أدنى مستوى عند 1.5025 مع منتصف الاسبوع، ليقفل عند 1.5234.

الاتحاد الأوروبي يحذر قبرص

أصبحت قبرص الدولة الاوروبية الخامسة التي تتقدم بطلب للحصول على الإعانة المالية، في خطوة تلت عملية إعادة هيكلة الديون اليونانية وهي العملية الأكبر من نوعها على الاطلاق، والتي أصبحت تهدد صحة الوضع المالي لكبار المقرضين الدوليين وخاصة البنك المركزي القبرصي وبنك قبرص الشعبي. هذا وقد رفض البرلمان القبرصي خطة إنقاذ أوروبية تقدم بها وزراء المالية الاوروبيون خلال الاسبوع الماضي لفرض ضريبة على الودائع المصرفية، حيث تشترط الخطة فرض ضريبة على الودائع دون الـ100.000 نسبتها 6.75% وعلى الودائع التي تتجاوز قيمة الـ100.000 نسبتها 9.9 في المئة.

وفي المقابل، وجه الاتحاد الاوروبي إنذاراً إلى قبرص يشير فيه إلى حاجة البلاد أن تجمع ما قيمته 5.8 مليارات يورو قبل حلول يوم الاثنين وذلك لضمان حصولها على خطة إنقاذ مالية، وإلا ستضطر قبرص لمواجهة خطر انهيار نظامها المالي والذي قد يتسبب بدوره في طردها من الاتحاد، وقد صرح البنك المركزي الاوروبي انه قد يتوقف بالتالي عن إرسال السيولة النقدية إلى البنوك القبرصية، كما أشار أحد كبار المسؤولين الرسميين لدى الاتحاد الاوروبي ان المنطقة مستعدة لأن تشهد خروج قبرص من الاتحاد أذا كان الأمر سيحد من انتشار الضرر ضمن الاقتصاد الاوروبي.

من ناحية أخرى، صرح وزير المالية القبرصي مايكل ساريس في العاصمة الروسية موسكو انه بصدد التباحث بخصوص خطط استثمارية روسية في القطاع المصرفي وقطاع موارد الطاقة وذلك من أجل تخفيف عبء الديون عليها، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على تمديد لقرض روسي حالي تقدّر قيمته بـ2.5 مليار يورو.

وأخيراً أقدمت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف على خفض التصنيف الائتماني لقبرص بمقدار درجة واحدة وذلك من CCC+ إلى CCC، مشددة على ان البلاد تعاني «مشاكل حادة» في قطاعها المصرفي وذلك مع توقعات اقتصادية سلبية، مشيرة كذلك إلى احتمال ان تقوم مجدداً بخفض تصنيف قبرص الائتماني خلال فترة لاحقة.

وبعد فشل المفاوضات لضمان قيام روسيا بإعادة هيكلة للديون، وافق المشرعون في قبرص على 3 مشاريع قوانين يوم الجمعة الماضي للمساعدة في حصول قبرص على حزمة إعانة مالية من الاتحاد الاوروبي لإنقاذ بنوكها من الانهيار المالي. وتتضمن هذه التشريعات الجديدة مشروع قانون يتيح للحكومة تقسيم كبار البنوك في البلاد ما بين بنوك جيدة وبنوك سيئة، وبالتالي فإن الودائع المضمونة والتي تقع دون 100.000 بحسب السقف الذي وضعه الاتحاد الاوروبي سيتم ارسالها نحو البنوك «الجيدة»وبدون تكبد أي خسائر، اما الودائع غير المضمونة فسيتم ارسالها إلى البنوك «السيئة» مع تجميدها لحين التمكن من بيع الاصول. أما مشروع القانون الثاني فيضع بعض القيود على المعاملات المالية خلال فترة الازمة، في حين ان مشروع القانون الثالث سيقوم بإنشاء «صندوق وحدة». ومن المتوقع ان يعمل المشرعون على وضع المزيد من القوانين ليتمكنوا من الحصول على التمويلات اللازمة لخطة الانقاذ.

back to top