السيولة تنحرف في اتجاهات مضاربية ضارة تجعل السوق أقرب إلى الكازينو

نشر في 02-06-2013 | 00:01
آخر تحديث 02-06-2013 | 00:01
«زخم الموسيقى وصراخ الرابحين يحجبان مشاهدة الضرر»
قال تقرير "الشال" ان سوق الكويت للأوراق المالية أضاف في شهر مايو الفائت سيولة -قيمة تداول- بنحو 2.35 مليار دينار كويتي، محققاً قيمة لمعدل التداول اليومي، خلال الشهر، بحدود 107 ملايين دينار كويتي، أو أعلى بنحو 67.6 في المئة عن معدل قيمة التداول اليومي لشهر أبريل الذي سبقه، وبنحو 129.2 في المئة عن معدل قيمة الشهور الأربعة التي سبقته.

وذكر التقرير ان سيولة السوق بلغت في الشهور الخمسة الفائتة نحو 6.1 مليارات دينار كويتي، بمعدل لقيمة التداول اليومي بحدود 59.6 مليون دينار كويتي، وهي أعلى بنحو 106.7 في المئة عن معدل قيمة التداول اليومي لعام 2012.

انحراف السيولة

واوضح: "قمنا على عادتنا، برصد اتجاهات سيولة السوق لعلّنا نشهد مؤشرات على عدالة انتشارها بين الشركات المدرجة، ولكن رصدنا يؤكد استمرار انحراف السيولة في اتجاهات مضاربية ضارة تجعل السوق أقرب إلى الكازينو، منه إلى سوق أوراق مالية. فقد استحوذت 30 شركة تسهم بنحو 42.7 في المئة من قيمة شركات السوق، كلها، على نحو 65.3 في المئة من سيولته، ولكن، ضمنها 23 شركة لا تتعدى قيمتها الرأسمالية -السوقية- 4.1 في المئة من قيمة شركات السوق، استحوذت على 48.4 في المئة من سيولته. وأدى ارتفاع سيولة السوق في شهر مايو إلى انخفاض مساهمة شركات التشغيل في قائمة الشركات الأكثر سيولة، من 9 شركات، ضمن الـ30 شركة، حتى نهاية شهر أبريل الفائت، إلى 7 شركات، مع نهاية شهر مايو، بما يعنيه ذلك من ازدياد شعبية شركات المضاربة، أي ازدياد انحراف سيولة السوق".

واشار التقرير الى ان معدل دوران الاسهم للسوق كله بلغ في خمسة شهور، نحو 19.3 في المئة، وبلغ لـ30 شركة، هي الأكثر سيولة، نحو 29.5 في المئة، بينما بلغ معدل دوران 23 شركة، لا تتعدى قيمتها السوقية 4.1 في المئة، نحو 229.3 في المئة. وبلغ معدل دوران أعلى ثلاث شركات سيولة نحو 630.2 في المئة و620.5 في المئة و408.3 في المئة.

معدلات الدوران

وذكر أن معدلات الدوران، هذه، هي لكل أسهم تلك الشركات، بينما المتاح منها للتداول لا يبلغ النصف، في أحسن الأحوال، بما يعنيه من مضاعفة تلك المعدلات، لو حسبت، فقط، على الأسهم المتاحة للتداول في تلك الشركات. وأدت حدة المضاربة إلى ارتفاع أسعار بعض الشركات الصغيرة بأكثر من 100 في المئة، وبلغ عدد الشركات التي ارتفعت أسعارها في خمسة شهور 21 شركة وانعكست حدة المضاربة على الأسهم الرخيصة في تعزيز الظاهرة الشاذة، التي ينفرد بها سوق الأسهم الكويتي، فهو يعطي قياسات أداء شديدة التباعد، بقراءة مؤشراته الرسمية الثلاثة الصادرة عن الجهة نفسها. فالمؤشر السعري الرسمي يجزم بأن السوق حقق نمواً في خمسة شهور، بلغ 39.9 في المئة، بينما المؤشر الوزني الرسمي يذكر أن السوق حقق نمواً للفترة نفسها بحدود الثلث أو 14 في المئة، ومؤشر "كويت 15" الرسمي، أيضاً، حقق نمواً بحدود الربع، أو بنحو 10.2 في المئة، ولا نعرف من نصدق.

وقال ان كتابا صدر في خريف عام 2009، تحت مسمى "This Time is Different"، يوثق كاتباه رصداً لأزمات العالم المالية على مدى 800 عام، ويذكر الكاتبان أن الإنسان، وهو يحتفل بالمكاسب أثناء رواج التداول، يستخدم الحُجّة ذاتها على مر التاريخ، وهي أن "الأمر الآن مختلف". وقد بدأنا في الكويت نسمع الحُجّة عينها، بمبررات مختلفة، والمؤكد أن المتداولين أو المستفيدين من التداول، معظمهم، يحققون مكاسب مادامت الأسعار في اتجاه واحد إلى الأعلى. ولكن، المؤكد أنها أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية، وأن زخم الموسيقى وصراخ الرابحين يحجب الاستماع إلى فداحة الضرر المحتمل، وفي الأزمات، كلها، التي يصنعها رواج زائف، لا يبقى في نهاية اللعبة، سوى كرسي واحد، ورابح واحد، أما البقية، بما في ذلك الاقتصاد الكلي، فهم خاسرون.

back to top