الأمير: يدعو الدول المانحة إلى المساهمة الفعالة في «مؤتمر المانحين» لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري
«15 دولة ساهمت في توفير 60% من رأسمال صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي»
دعا سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد إلى أَن يكون العمل العربي المشترك بعيداً عن أي تأثيرات للخلافات السياسية.واستذكر سموه، في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة في الرياض، المأساة الإنسانية التي يتعرض لها الاشقاء في سورية، إذ «مازالت آلة القتل والدمار مستمرة في حصد آلاف الأرواح وتَدمير كل ما حولها دون تمييز، ولم تحقق جهودنا على كافة المستويات ما نهدف إليه من إطفاء لهيب الأزمة المشتعلة هناك لعدم تجاوب النظام مع كل المبادرات على المستويين الإقليمي والدولي».
وشدد سموه على أن الكويت استجابت لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بعقد مؤتمر دولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري، في الثلاثين من يناير الجاري بدولة الكويت، داعياً كل الدول المانحة إلى المساهمة الفعالة في هذا المؤتمر، والمساعدة على توفير الموارد المالية لمواجهة احتياجات الأشقاء.وأكد سمو الأمير أنه بعد مبادرة الكويت الخاصة بإنشاء صندوق لدعم مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي، إضافة إلى الدعم، تم تفعيل ذلك الصندوق وتوفير ما يناهز 60 في المئة من رأسماله البالغ مليارَي دولار، من خلال مساهمة 15 دولة حتى الآن، في دلالة واضحة على الرغبة المشتركة والعزيمة الصادقة في تعزيز عملنا العمل العربي المشترك، وتوفير الدعم للمشاريع الصغيرة التي يضطلع بها قطاع الشباب في وطننا العربي.وفي ما يلي نص كلمة سمو البلاد:"بسم الله الرحمن الرحيمالحمدُ للهِ رب العالمين والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلين سيدنا مُحمد وعلى آله وصحبهِ أجمعين.خادم الحرمين الشريفين الأخ الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعودرئيس القمةِ العربيةِ التنمويةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ الثالثة...صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.أَصحاب الجلالةِ والفخامةِ والسمو قادة الدول العربية الشقيقة...معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية...أَصحاب المعالي والسعادة...السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته...يسرني بدايةً أن أتقدم لأخي خادم الحرمين الشريفين وإلى حكومةِ وشعبِ المملكةِ العربية السعودية الشقيقة بجزيلِ الشكرِ وعَظيمِ الامتنان على ما أحاطونا به مِنْ حُسن استقبال وكرمِ ضِيافة، وإعدادٍ متميزٍ لهذا اللقاءِ الهام، مُشيداً بحرصِ أخي خَادمِ الحرمين الشريفين المعهود بالعملِ على كُلِّ ما من شأنه تعزيز عَملنا العربي المشترك، وذلك بِدَعوتهِ الكريمةِ لعقدِ هذهِ القمةِ في دورتها الثالثةِ في بلادِ الحرمين الشريفين. كما أشكرُ الشقيقةَ الكبرى جُمهورية مِصر العربية قيادةً وحكومةً وشعباً على دورها ومتابعتها في تنفيذِ قراراتِ القمتين الأولى والثانية، والذي يأتي انسجاماً مع دورها الرائد في العملِ العربي المشترك.لقد استمعنا باهتمام بالغ إلى كلمة أخي خادم الحرمين الشريفين والمبادرة الكريمة لجلالته بزيادة رأسمال المؤسسات التنموية العربية ونعرب عن دعمنا وتأييدنا لهذه المبادرة، لما ستسهم فيه من تفعيل دور هذه المؤسسات التنموية الهامة.أَصحاب الجلالةِ والفخامةِ والسمو... أَجدُ لزاماً عليَّ وأنا أستهل كَلمتي هذه أَن أُشير بِكل الأسى والأَلمِ إلى المأساةِ الإنسانيةِ التي يتعرض لها أشقاؤُنا في سورية، فآلةُ القتلِ والدمارِ لازالتْ مُستمرة في حصدِ آلافِ الأرواحِ وتَدميرِ كُل ما حولها دون تمييز، ولم تحقق جُهودنا وعلى كَافة المُستوياتِ ما نهدفُ إليه مِنْ إطفاءِ لهيبِ الأزمةِ المشتعلةِ في سورية لعدم تَجاوبِ النظامِ مَع كافةِ المبادراتِ على المستويين الإقليمي والدولي. إن هَوْل الكارثةِ يستوجِبُ التحرك ِمنَّا وبشكلٍ جماعي في إطارِ جُهدٍ دولي لنوفر الأموالَ اللازمةَ والكوادر البشرية المؤهلة لتخفيفِ مُعاناتهم الإنسانية. وإدراكا من بلادنا لِحَجم هذه المأساةِ الإنسانيةِ وشِدة وطأَتها على أبناءِ الشعبِ السوريِ الشقيق في الداخلِ والخارجِ، فقد استجابت بِلادي الكويت لمبادرةِ الأمينِ العام للأمم المتحدةِ بِعقد مُؤتمرٍ دولي للمانحين لدعم الوضعِ الإنساني للشعب السوري، وذلك في الثلاثينَ من شهر يناير الجاري بدولةِ الكويت، وأَدعو من هذا المنبر كافة الدول المانحة للمساهمة الفعّالة في هذا المؤتمر، والمساعدة على توفيرِ المواردِ الماليةِ المستهدفةِ لمواجهةِ احتياجات الأشقاء.أَصحاب الجلالةِ والفخامةِ والسمو... نُجدد التهنئة لأنفسنا وللأشقاءِ في فلسطين حُصولهم على صفةِ مُراقب في الأمم المتحدة، وهو النجاحُ الذي تحقق بسبب عدالة القضية، مؤكدين بهذا الصدد أهمية توحيد الأطراف الفلسطينية لصفوفها ووضع خلافاتها جانبا.إن الظروفَ الاقتصادية والمالية الصعبة التي يواجهها أبناءُ الشعبِ الفلسطيني نتيجة الممارساتِ الإسرائيليةِ التعسفيةِ تُحتم علينا ونحن في محفل نسعى من خلالهِ إلى الارتقاء بالأوضاعِ التنموية لعالمنا العربي الالتفات لأشقائنا في فلسطين لنُسارع في تقديمِ الدَّعمِ اللازم لهم لتمكِينهم من مُواجهة تَحدياتِ المرحلةِ الراهنة. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،، منذ قمّتنا الاقتصادية الأولى ونحن نؤكد على أن عملنا المشترك ينبغي له أن ينأي بعيدا عن أي تأثيرات لخلافاتنا السياسية، وقد تأكد لنا صواب هذا النهج. ولعل استمرار عقد قممنا الاقتصادية وبانتظام يؤكد دقة رؤية تفكيرنا بضرورة الانطلاق بهذا العمل. إن ما تحقق لنا عبر قمّتينا السابقتين يعد إنجازا نوعيا على مستوى عملنا المشترك، ولكنه مازال دون مستوى الطموح المنشود، مما يتوجب معه مواصلة الجهد وتجاوز العديد من العقبات التي تعوق عملنا حتى نتمكن من تحقيق المزيد من الانجازات.أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،، نجتمع اليوم وأمامنا جدول أعمال حافل بالمواضيع الأساسية التي تتناول المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والتي إن أقرّت فسيمثل إقرارها إسهاما بمشيئة الله في الوصول إلى غاياتنا وأهدافنا لما فيه الخير لأوطاننا ورفاه شعوبنا ورفعة منطقتنا.أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... إن أعمال قمّتنا الاقتصادية الثالثة تنعقد في ظلّ متغيرات سياسية وأزمة اقتصادية عالمية مازال العالم بأسره يعاني آثارها ومعالجة مسبباتها، وإننا مدعوون لمضاعفة الجهود والتعاون المشترك في التركيز على مجال العمل التنموي والاقتصادي والاجتماعي، والتنسيق ببرامجنا وسياساتنا الاقتصادية والمالية، وسنّ القوانين والتشريعات اللازمة لتحفيز التجارة البينية وتشجيع وحماية الاستثمار وتيسير حركة رؤوس الأموال، وتشييد البنى التحتية المشتركة للمساهمة في خلق اقتصاديات قوية ومتينة توفر فرص العمل المنتج لأبناء أمتنا، وتكون قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. كما أننا نؤمن بدور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية ودعم العمل العربي المشترك، الأمر الذي يتطلب توفير الدعم الكامل له.أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... أطلقت بلادي الكويت مبادرتها الخاصة بإنشاء صندوق لدعم مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي، وبفضل من الله تعالى وبدعمكم السخي، تم تفعيل ذلك الصندوق وتوفير ما يناهز الستين في المئة منْ رأسماله البالغ ملياري دولار من خلال مساهمة خمس عشرة دولة حتى الآن، في دلالة واضحة على رغبتنا المشتركة وعزيمتنا الصادقة في تعزيز عملنا العمل العربي المشترك، وتوفير الدعم للمشاريع الصغيرة التي يضْطلع بها قطاع الشباب في وطننا العربي، حيث باشر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وفي إطار حساب تلك المبادرة عملياته الإقراضية، وبلغ مجموع القروض التي خصصها الصندوق مئتين وخمسة وأربعين مليون دولار. ونود أن ندعو في هذه القمة باقي الدول العربية إلى الانضمام إلى هذا المشروع العربي الحيوي حتى يستكمل أهدافه المرجوة.وفي الختام لا يسعني إلا أن أكرر الشكر لأخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وإلى حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، كما أشكر معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل العربي، والأمناء العامين المساعدين وجهاز الأمانة العامة، على ما قدموه من جهد لإنجاح أعمال قمّتنا هذه، متضرعا إلى الباري عزّ وجل أن يوفقنا لما فيه خير وصلاح أمتنا وما يلبي تطلعات شعوبنا.والسلام عليكم ورحمة الله بركاته".الأمير استقبل المرزوقي ونائب الرئيس العراقياستقبل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عدداً من المسؤولين على هامش مشاركته في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية.وفي هذا السياق، استقبل سموه عصر أمس الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي والوفد الرسمي المرافق، وذلك بمقر إقامة سموه بقصر الدرعية بالعاصمة الرياض، كما استقبل سموه نائب رئيس جمهورية العراق الدكتور خضير الخزاعي، والوفد الرسمي المرافق.كما استقبل سموه نائب رئيس الوزراء في ليبيا الدكتور عبدالكريم عبدالرحمن، والوفد الرسمي المرافق.حضر المقابلة أعضاء الوفد الرسمي المرافق لسموه.وكان سمو الأمير والوفد الرسمي المرافق قد وصل عصر أمس إلى مطار قاعدة الرياض الجوية، وكان في استقبال سموه على أرض المطار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعد بن عبدالعزيز آل سعود نائب أمير منطقة الرياض، والأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، ورئيس بعثة الشرف سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة الكويت الدكتور عبدالعزيز الفايز، وسفير الكويت لدى المملكة العربية السعودية الشيخ ثامر الجابر.ويرافق سموه وفد رسمي يضم كلاً من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي، ومدير مكتب سمو أمير البلاد أحمد الفهد، والمستشار بالديوان الأميري الدكتور يوسف الإبراهيم، ورئيس المراسم والتشريفات الأميرية الشيخ خالد العبدالله، ووكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله، وكبار المسؤولين بالديوان الأميري ووزارة الخارجية ووزارة المالية.