تولي تميم وفوز روحاني إضاءتان في المنطقة... مع أمل بالتطور والتغيير الإيجابي
«الانتخابات ستجرى وإن ارتبك تحديد موعد لها... لكن كفاءة مكونات السلطات الثلاث ستبقى على حالها»
أكد «الشال» أن إدارة شؤون البلد تحتاج إلى توافق وطني فيه الكثير من التسامح وتغليب احتياجات المستقبل على ثارات الماضي. وما لم تصلح الإدارة العامة، فلا أمل، إطلاقاً، في مشروع تنمية.
أكد «الشال» أن إدارة شؤون البلد تحتاج إلى توافق وطني فيه الكثير من التسامح وتغليب احتياجات المستقبل على ثارات الماضي. وما لم تصلح الإدارة العامة، فلا أمل، إطلاقاً، في مشروع تنمية.
قال التقرير الاسبوعي لشركة الشال للاستشارات انه بعد حكم المحكمة الدستورية، أصبح وضع الإدارة العامة أكثر ارتباكاً، فالفارق الذي صنعه ذلك الحكم هو تأييد مرسوم الضرورة بالصوت الواحد، ولكنه أبطل مجلس الأمة الذي انتخب على أساسه، بإبطال مرسوم الضرورة الذي نظم انتخابه من خلال تشكيل لجنة من 9 قضاة أشرفت على عملية الانتخاب.وذكر التقرير ان الإبقاء على الأصل وإلغاء الفرع بما ترتب عليه من إبطال ثاني مجلس أمة، ترك فراغاً سياسياً كبيراً، ولعل الأكثر أهمية هو اهتزاز الثقة بكل ما تفعله الحكومة، فهي أكبر حكومة في العالم، نسبة إلى حجم الكويت، وأضعفها حوكمة على الإطلاق.
واضاف ان مما زاد على ذلك، أن الانقسامات المؤسفة والحادة التي عصفت بهذا المجتمع الصغير، ازدادت وطالت هذه المرة تنظيمات سياسية من مصلحة البلد أن تبقى موحدة، وطالت مكونات اجتماعية كبيرة كان من الواجب الإبقاء على تماسك علاقاتها الاجتماعية، من دون إقحامها في العمل السياسي.الخوف على المستقبلوأوضح ان الخوف أكبر على المستقبل، فالانتخابات سوف تجري وإن ارتبك تحديد موعد لها، ولكن كفاءة مكونات الإدارة العامة أو السلطات الثلاث ستبقى على حالها، إذ ستظل السلطة التنفيذية سلطة محاصصة في تكوينها ومتضخمة، ولكنها ضعيفة الكفاءة، تتلقى الكثير من سياساتها وقراراتها من خارجها، وأخطر التطورات، إضافة إلى تأصيل حالة الانقسام وضعف الأداء المحتمل، هو إقحام السلطة القضائية في أتون الصراع السياسي. واشار الى انه بعد رفض الحكومة حكمها تأييد القانون 42/2006، أصبحت أحكامها عرضة لرفض الطرف الآخر، مثل رفض تأييد قانون الصوت الواحد، وأصبحت عرضة لإقحامها وإنهاكها بقضايا الرأي والقضايا المضادة. وتكرار الانتخابات، وهذه المرة حتـى مـن دون ضمان بعدم إبطالها، سوف يعني أن كل حكومة أو مجلس قادم سيطالب بنصيبه من القوانين والقرارات الشعبوية والمناصب، مقابل الولاء، ما يهدد كيان الدولة اقتصادياً، ويعمل على مزيد من تردي كفاءتها، إدارياً.وقال ان المستقبل يحمل في تقديرنا ثلاثة تحديات، أولها العجز عن ضمان استقرار الدولة نتيجة عجز محتمل في توفير الوظيفة والخدمات الضرورية، لو حدث ضعف في سوق النفط، واحتمالاته كبيرة، والثاني، وبقراءة ما حدث في أوروبا الشرقية في ثمانينيات القرن الفائت بدعم من ضعف سوق النفط، لا يبدو أن هناك حصانة من انتقال أحداث الربيع العربي إلى الإقليم، وحالة التشرذم المحلية ليست البيئة المناسبة للوقاية منها. وثالثها، ما يمكن أن يحدث من احتدام صراع بين أقطاب الأسرة على أنصبتهم، إذ استمر المنهج الحالي في المحاصصة، وقد يكون صراعاً بتكاليف غير محتملة.الإدارة العامةولفت الى ان هناك في المنطقة إضاءتين حدثتا، أخيراً، الأولى فوز الرئيس حسن روحاني في إيران في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى، وهي رسالة من الشعب الإيراني بضرورة التسامح ونبذ الصراع مع الغير من أجل البناء في الداخل، ولن تكون مهمة الرئيس الجديد سهلة لأنه محدود السلطة. والثانية، الانتقال السلمي للسلطة من جيل إلى آخر في قطر، بما يعنيه من تغيير الطاقم الإداري للدولة كله، مع أمل بأن يتبعه انتقال إلى نمط أكثر حداثة ومشاركة في إدارة شؤون الدولة.واكد التقرير الى انه في الكويت، وبسبب تكرار الفشل، وبسبب التحديات الكبيرة في المستقبل، يحتاج أمر الإدارة العامة إلى تغيير بمثل ذلك الحجم، وذلك لن تتيحه الانتخابات القادمة، ولكنه يحتاج إلى توافق وطني فيه الكثير من التسامح وتغليب احتياجات المستقبل على ثارات الماضي.