الحساسية تجاه الحليب وعدم تحمل اللاكتوز... الاختلاف وردود الفعل

نشر في 13-09-2013 | 00:01
آخر تحديث 13-09-2013 | 00:01
قد تبدو الحالتان متشابهتين، لكنّ الحساسية تجاه الحليب وعدم تحمّل اللاكتوز حالتان غير مرتبطتين من الناحية الطبية، فما الفرق بينهما؟
تشمل الحساسية تجاه الحليب رد فعل من الجسم تجاه بروتين موجود في الحليب. أما مشكلة عدم تحمل اللاكتوز، فتتعلق بنوع كربوهيدرات موجود في مشتقات الحليب.

المأكولات مصنوعة من البروتينات والكربوهيدرات والدهون. تُعتبر هذه الأنواع كلها أجزاء ضرورية من حمية الإنسان الغذائية. البروتين موجود بشكل أساسي في مشتقات الحليب والبيض واللحوم والمكسرات والفستق والسمك وثمار البحر والفاصولياء. لكن حتى الحبوب والفاكهة والخضروات تحتوي على كميات صغيرة من البروتينات. حين يُظهر الشخص رد فعل يشير إلى وجود حساسية، ينجم ذلك في معظم الحالات عن رد فعل غير طبيعي من جهاز المناعة على بروتين غذائي معين.

في ما يخص حساسية الحليب، يعتبر جهاز المناعة على نحو غير طبيعي أن بعض بروتينات الحليب مضرة. هذا ما يسبب إنتاج الغلوبولين المناعي E (أجسام مضادة للبروتينات). حين تحتك أجسام الغلوبولين المناعي E بالبروتينات، ترسل الأجسام المضادة إشارة إلى جهاز المناعة لإطلاق الهيستامين ومواد كيماوية أخرى في الجسم. تلك المواد الكيماوية تجعل الجسم يبدي رد فعل الحساسية.

بالنسبة إلى المصابين بحساسية تجاه الحليب، يمكن أن يظهر رد فعل الحساسية خلال دقائق أو فترة تصل إلى ثلاث ساعات من استهلاك البروتين. قد تسبب حساسية الحليب عوارض مثل الاحمرار الجلدي، الحكة، التورم، صعوبة في التنفس، التقيؤ، والإسهال. في الحالات الحادة، قد يؤدي رد فعل الحساسية إلى صدمة الحساسية، وهي حالة تهدد الحياة ويمكن أن تسبب تراجع ضغط الدم وفقدان الوعي.

الطريقة الوحيدة التي تمنع رد فعل الحساسية عند الأشخاص المصابين بحساسية الحليب هي تجنب الحليب وبروتيناته بشكل كامل. إذا ظهر رد فعل الحساسية، قد تبرز الحاجة إلى حقن دواء الأدرينالين للسيطرة على العوارض، وفي الحالات الحادة ينبغي تجنب أو معالجة صدمة الحساسية.

أنزيم اللاكتاز

على عكس الحساسية تجاه الحليب، لا يرتبط عدم تحمّل اللاكتوز بأي بروتينات غذائية أو بجهاز المناعة. بل إنه ينجم عن مشكلة مع نوع كربوهيدرات (اللاكتوز) موجود في الحليب ومشتقاته.

عند شرب الحليب أو تناول مشتقاته، تهضم الأنزيمات الموجودة في الأمعاء اللاكتوز كي يتمكن الجسم من إنتاج الطاقة. بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون مشكلة عدم تحمّل اللاكتوز، يفتقر الجسم إلى أنزيم معين اسمه اللاكتاز. حين يتناول هؤلاء الأفراد مشتقات الحليب، لا يستطيع الجسم تفكيك اللاكتوز بأي طريقة.

يؤدي ذلك إلى عوارض مثل الإسهال والغثيان وتشنجات في البطن ونفخة وغازات البطن ونادراً التقيؤ. تظهر العوارض في العادة بعد ساعتين إلى أربع ساعات من أكل مشتقات الحليب. قد تكون العوارض الناجمة عن عدم تحمل اللاكتوز مزعجة. لكن على عكس تلك التي تخلّفها حساسية الحليب، نادراً ما تكون خطيرة.

لا يتوافر أي علاج يضمن الشفاء من عدم تحمل اللاكتوز. وفي الوقت الراهن، ما من طريقة لزيادة إنتاج أنزيم اللاكتاز في الجسم. كي يرتاح المصابون بعدم تحمل اللاكتوز من عوارضهم، تقضي الطريقة الأكثر فاعلية بوقف أو تخفيض استهلاك مشتقات الحليب. قد يتمكنون أيضاً من استعمال مشتقات الحليب التي تنخفض فيها مستويات اللاكتوز أو تخلو من اللاكتوز.

يستفيد بعض المصابين بعدم تحمل اللاكتوز من استعمال الأقراص أو القطرات التي تحتوي على أنزيم اللاكتاز ولا تحتاج إلى وصفة طبية للمساعدة على هضم مشتقات الحليب. لكن لا يستفيد الجميع من هذه المنتجات.

اختصاصية في أمراض الحساسية والمناعة عند الأطفال

back to top