افتتاحية: فريق الابتزاز... والفضيحة
مرة جديدة يحاول الذين لا يجيدون إلا الابتزاز جر النظام إلى ملعبهم. ومرة جديدة تتحول الوقاحة إلى فضيحة لا يستطيع سترها فيض الكلام ولا موقع القائل في السياسة أو الإعلام.والفريق نفسه الذي ملأ الفضاء ثرثرة وأحاديث عن المسؤولية الوطنية ووجوب دعم النظام، يفتعل اليوم المشاكل والتشكيك في المؤسسات. ولنا في الهجوم المفاجئ والصاعق على وزير الداخلية خير مثال. فضبط سعود السبيعي بالنسبة لهذا الفريق مسرحية تكاد تكون من الكبائر، في حين أن ضبط صاهود والحسيني مسألة عادية تأتي ضمن طبيعة الأشياء وتنفيذ القوانين.
هكذا تتجسد الشخصانية والنفعية وازدواج المعايير في عملية شراء الأصوات. فحلال على زيد وحرام على عمرو رغم أنهما متشابهان في الشبهة أو التهمة. ولو اقتصر الأمر على "انصر أخاك" إزاء أي اعتداء لتفهمنا الموضوع، لكن أن يحوِّل الفريق المذكور أجهزة الدولة ممثلة بوزارة الداخلية والنيابة التي تنتقل إليها التحريات وتأمر بالضبط والإحضار والحجز التحفظي خصماً غير نزيه، فتلك مسألة لا تمت إلى السياسة بأي علاقة على الإطلاق، وتندرج في خانة هدم المؤسسات ونوايا التخريب المنهجي.ندرك حرج رئيس مجلس الأمة المبطل في موضوع السبيعي. فهو ينتصر لأحد مستشاريه الذين عيَّنهم ولمن روَّج له. لكن الإحراج يجب ألا يعمي بصيرة قاض سابق يفترض أنه يضع الحق والقانون فوق كل اعتبار. فهل صار تطبيق القانون مجرد شعار للاستهلاك، أم أنه مطلوب فقط حين يتعلق الأمر بالمنافسين والخصوم؟ما بدر من فريق التشكيك ليس جديداً ولا ومفاجئاً، لكنه صارخ ووقح في محاولته الابتزاز وجر النظام إلى معارك يجب أن ينتبه لها. وربما عليه أن يضاعف الانتباه. فاستهداف أحمد الحمود ليس مجرد حملة عابرة على وزير داخلية معني بالانتخابات، بل هو محاولة كثرت دلائلها للسيطرة على أجهزة الدولة ومفاصلها والتلاعب بتركيبة النظام وتوازناته وعزله عن الناس للاستفراد بالرأي وتحويل مسار سفينة الحكم في اتجاه يعاكس مصلحة الوطن والمواطن على السواء.