حبس مواطن سنتين لإصداره شيكين وتعمده تغيير توقيعه رغم إصابته بانفصام الشخصية

نشر في 14-04-2013 | 00:01
آخر تحديث 14-04-2013 | 00:01
المحكمة: الاضطراب النفسي ليس مرضاً عقلياً ولا يعدم المسؤولية
في حكم قضائي بارز من محكمة الجنح في قضايا إصدار الشيكات بدون رصيد، قضت المحكمة بحبس مواطن سنتين مع الشغل والنفاذ بعد إدانته بجريمة إصدار شيك بدون رصيد.
رفضت المحكمة الطعن المقام من مواطن  بشأن تزوير الشيكات الصادرة منه والبالغ قيمتها 19 ألف دينار كويتي لصالح المجني عليه كما رفضت المحكمة الدفع المقام من المتهم بانعدام مسؤوليته القانونية بسبب إصابته بمرض نفسي وانفصام في الشخصية.

وتتحصل وقائع القضية في الاتهام المنسوب من النيابة العامة إلى المتهم بأنه أصدر بسوء نية للمجني عليه شيكين مسحوبين على احد البنوك ليس لهما مقابل وفاء قائم وقابل للتصرف كما انه تعمد تحرير الشيكين آنفي البيان سندي القضية والتوقيع عليهما بصورة تمنع صرفهما.

وفي جلسة المحاكمة دفع محامي المتهم بتزوير الشيكين موضوع الاتهام صلبا وتوقيعا وانعدام مسؤولية المتهم لأنه مريض نفسي، وطلب أولاً إحالة الأوراق إلى قسم أبحاث التزوير، وثانيا إلزام المجني عليه بتقديم أصل الأوراق التي تحمل توقيعات المتهم لديه لمضاهاتها، وثالثا التصريح باستخراج شهادة من البنك لمعرفة تاريخ غلق الحساب وسببه، ورابعا عرض المتهم على لجنة طبية لتحديد مدى تأثير حالته النفسية على أفعاله وقدم تقريرا طبيا من مستشفى الطب النفسي للمتهم يفيد بانه مضطرب بالفصام المزاجي.

تقدير المحكمة

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها ردا على دفاع المتهم بشأن تزوير الشيكين موضوع الاتهام صلبا وتوقيعا، إنه من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على المحكمة سماع ما يبديه المتهم من أوجه دفاع، إلا أنها إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، فلها أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب، وأن الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث.

وأضافت المحكمة بانها تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في تحقيقات النيابة العامة من أن المتهم سلمه الشيكين موضوع الاتهام وهما محرران وموقعان مسبقا، وتستخلص من أقواله ومن سائر عناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث أن المتهم قام – بسوء نية – بتحرير هذين الشيكين والتوقيع عليهما بصورة مغايرة لنموذج التوقيع المعتمد لدى البنك المسحوب عليه لاسيما وأنه يعرفه جيدا باعتباره صاحب الحساب، وذلك بقصد التلاعب على المجني عليه والحيلولة دون تمكينه من صرف قيمتهما، ومن ثم تصرف المحكمة النظر عما أثاره المدافع عن المتهم في هذا الخصوص.

مريض نفسي

وعن ما أثاره دفاع المتهم بشأن انعدام مسؤوليته لأنه مريض نفسي، فإن من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وأن المرض العقلي الذي تنعدم به المسؤولية الجزائية قانونا – وعلى ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة (22) من قانون الجزاء – هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه، فلا تُعد سببا لانعدام المسؤولية.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها ان المدافع عن المتهم تمسك بأنه يعاني من مرض نفسي هو الاضطراب المزاجي ثنائي القطب، وأن من شأن هذا المرض حمله على اتخاذ قرارات بمزاج متقلب والتفكير جديا في الانتحار، وكان مناط الإعفاء من المسؤولية الجزائية في حالة المرض العقلي هو أن يكون الشخص عاجزا عن إدراك طبيعة الفعل أو صفته غير المشروعة أو عاجزا عن توجيه إرادته بسبب مرض يؤدي إلى انعدام الشعور والإدراك بشكل كامل، أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي تنقص أو تضعف من هاتين الملكتين بحيث لا تبلغ الحد الذي يفقد الشخص معه كل شعوره وإدراكه، فإنها لا ترفع عنه المسؤولية الجزائية، وإذ كان مرض المتهم – وعلى فرض صحته – لا يؤدي إلى انعدام الشعور والإدراك لديه بشكل كامل، فالقول بان هذا المرض من شأنه حمله على اتخاذ قرارات بمزاج متقلب والتفكير جديا في الانتحار لا يعني بأنه مجنون أو مصاب بعاهة في عقله، الأمر الذي يصبح معه ما أثاره المدافع عن المتهم في هذا الخصوص غير قويم حريا برفضه.

back to top