«الوطني»: الأسواق العالمية تنتظر قرار «التيسير الكمي»

نشر في 18-09-2013 | 00:01
آخر تحديث 18-09-2013 | 00:01
No Image Caption
«البورصات العالمية شهدت تحركات تصحيحية بعد الارتفاعات التاريخية في أغسطس»
تحسنت نظرة الأسواق إزاء مجلس الاحتياطي الفدرالي وعمليات التخفيف المحتملة، بعد إمكانية تولي جانيت يلين لمنصب رئاسة المجلس خليفة لبين بيرنانكي، والتي تعتبر من الميالين إلى إبقاء سياسة التيسير النقدي لفترة أطول.
قال تقرر بنك الكويت الوطني ان أسواق الأسهم الأميركية، التي تبعتها أسواق الأسهم العالمية، شهدت تحركاتٍ تصحيحية، وذلك بعد تحقيق ارتفاعات تاريخية في بداية شهر أغسطس (تخطى مؤشر داو جونز الصناعي  15500). وجاء التراجع كردة فعل تجاه التوقيت المحتمل لبدء التخفيف من عمليات التيسير الكمي من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، كما أنها كانت نتيجة للمخاوف من حدوث تدخل عسكري في سورية من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وفي ما يلي التفاصيل:

ظلت أساسيات الاقتصادات الرئيسية كأميركا والصين واليابان واوروبا مستقرة أو رأت بعض التحسن. وقد سجلت اوروبا على وجه الخصوص أول ربع لها من النمو الايجابي في الربع الثاني من عام 2013 بعد ستة ارباع متتالية من الانكماش. وقد تعافت نوعاً ما الأسواق بينما يستعد مجلس الاحتياطيي الفدرالي لإصدار القرارات المتعلقة بالتيسير الكمي اليوم.

ويبقى المستثمرون متفائلين نسبياً بحلول الربع الثالث من عام 2013، ولكن يظل التركيز بشكلٍ أساسي على استيعاب تخفيف التيسير الكمي من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي والتأقلم معها، وقياس التطورات المستقبلية في الشأن الأميركي - السوري، الذي يشهد حالياً هدوءا بعد الاقتراح الروسي.

وقد تحسنت نظرة الأسواق ازاء مجلس الاحتياطي الفدرالي وعمليات التخفيف المحتملة بعد إمكانية اتخاذ جانيت يلين منصب رئاسة المجلس كخليفة لبين بيرنانكي، والتي تعتبر من الميالين الى ابقاء سياسة التيسير النقدي لفترة اطول. وقد انسحب من الترشح لاري سمرز المرشح الأول لرئاسة المجلس بعد انتهاء ولاية برنانكي في شهر يناير من عام 2014 وهو السكرتير السابق للخزينة الاميركية. ويعد سمرز من الميالين الى التسريع في تخفيض أو حتى إنهاء السياسات النقدية غير الاعتيادية كبرنامج التيسير الكمي، الذي يراه كثيرون مصدر دعم كبير لأسواق الأسهم.

وأوضح التقرير أن الأسواق تأقلمت مع التوقعات بتخفيف تدريجي لعمليات التيسير الكمي من قبل مجلس الاحتياطيي الفدرالي كما يستدل من الصعود في أسعار الفائدة لمعدلات أكثر «طبيعية».

وقد وصل العائد على سندات السنوات العشر الأميركية الى 2.9 في المئة مسجلة ارتفاعا بواقع 150 نقطة أساس من ادنى مستوى لها في الربع الأخير من عام 2012. وقد سُجل معظم هذا الارتفاع في النصف الأول من العام وقد جاء نتيجة تحسن في البيانات الاقتصادية ونتيجة تصريح لبرنانكي ينبه الأسواق باحتمالية البدء بتخفيف المجلس من شرائه للسندات في المستقبل القريب.

ومن المتوقع تخفيض معدل شراء السندات الذي يقدر حاليا بمبلغ 85 مليار دولار شهرياً بشكل تدريجي ليصل الى الصفر بمنتصف عام 2014، وذلك وفقاً لتوقعات المجلس الأساسية. ولكننا نتوقع أن يطول ذلك الأمر حتى نهاية عام 2014 وما بعد. ومن المتوقع أن يتم الخفض الاول للشراء بمقدار 10 أو 15 مليار دولار. أما التخفيضات المقبلة فسوف تعتمد على البيانات القادمة وردة فعل الأسواق، ومن الجدير بالذكر- ولا شك في أن مجلس الاحتياطي الفدرالي سيذكرنا بذلك مرات عديدة- أن عمليات التخفيف لا تعني «الانكماش النقدي»، وأنه من غير المحتمل أن تتغير أسعار فائدة المدى القصير كسعر الفائدة التوجيهي للاحتياط الفدرالي أو الليبور بشكل كبير قبل عام 2015. ويشير الأخير الى أن الوضع المالي سوف يظل ملائما وأن المعدلات ستبقى عند مستوياتٍ منخفضة.

من جهة ثانية، تحاول اليابان رفع التضخم مع التزامها بإبقاء أسعار الفائدة قصيرة الامد قرب الصفر. وكذلك هي الحال بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي الذي يقف عند نسبة بطالة تصل الى 12.1 في المئة في منطقة اليورو ونسبة تضخم أقل من المستوى المستهدف عند 2 في المئة. وكل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي وبنك إنكلترا المركزي ملتزم بأسعار فائدة منخفضة في المستقبل المنظور وحريص على إيضاح ذلك «من خلال ما يسمى ببرنامج التوجيه المسقبلي أو الاستمرار ببرنامج التيسير الكمي».   

وقد جاء الارتفاع في معدلات الفائدة الأميركية في الأجل الطويل كجزء من عودتها لحالتها «الطبيعية»، والتي قد تسود عندما ينتهي برنامج التيسير الكمي، لتعود الفائدة الى تحقيق عوائد ايجابية بالقيمة الحقيقية الى المستثمر. وقد ظلت العوائد الحقيقية على السندات لأجل عشر سنوات سلبية منذ نوفمبر من عام 2011 وحتى يونيو من عام 2013، حيث تقف حالياً قرب 1 في المئة. وتبقى الفائدة بالقيمة الحقيقية للسندات لأجل خمس سنوات عند معدل الصفر ولكنها في طريقها نحو الخانة الايجابية.

في المقابل، شهدت معظم الأسواق الناشئة تقلباتٍ وتحركات تصحيحية اكبر من الأسواق المتقدمة. وقد ساهم ارتفاع الفائدة الأميركية بتحسين آفاق الاقتصادات المتقدمة ولو بشكل نسبي. وأكثر الدول الناشئة المتأثرة كانت تلك التي تملك حسابات جارية ضعيفة (البرازيل وتركيا والهند).

ويتضح أن المخاطر التي تحوم حول الاقتصاد العالمي والنظام المالي في انحسار، على الرغم من أن توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي لا تختلف بشكل كبير عن ستة أشهر مضت، حيث يتوقع أن يحقق الاقتصاد الأميركي نموا بواقع 1.5 في المئة الى 2 في المئة، والاقتصاد الأوروبي دون 1 في المئة، والصين عند 7.5 في المئة تقريباً والأسواق الناشئة عند 5 في المئة. حيث ان انحسار المخاطر قد يسمح لمجلس الاحتياطي الفدرالي البدء بتخفيف برنامج التيسير الكمي على الرغم من أن البيانات تظل غير مؤكدة لاتجاه النمو الاقتصادي، وخاصة البيانات الخاصة في سوق العمل. اما العوامل الاخرى بخلاف موعد تخفيف برنامج التيسير الكمي، فتشمل استدامة الاستقرار في منطقة اليورو، والتطورات الجيوساسية في الشرق الأوسط. أما بالنسبة للدول الخليجية، فتستمر في تسجيل نمو ثابت بواقع 5 في المئة الى 6 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وذلك نتيجة العائدات النفطية الكبيرة والدعم الحكومي الكبير للاقتصاد، لاسيما في قطر والسعودية.

back to top