نيابة سوق المال تقدم 26 بلاغاً عن شبهات «جرائم» في 2013
التلاعبات تؤثر في المستثمرين لاسيما الصغار وتكبدهم خسائر فادحة
قدمت هيئة أسواق المال 26 بلاغاً لنيابة سوق المال عن شبهات وقوع جرائم منذ بداية العام، تتركز على صفقات هدفها رفع سعر السهم وحث الآخرين على التداول وصفقات إدخال أوامر البيع والشراء عبر أحد الوسطاء لرفع سعر الورقة المالية والإيحاء بوجود تداول فعلي.
تواصل هيئة أسواق المال جهودها لتنظيم نشاط الأوراق المالية وفق مبدأي العدالة وحماية المتعاملين وتطبيق سياسة الافصاح الكامل بما يحقق ضمان الالتزام بالقوانين واللوائح ذات العلاقة لكن في المقابل يتخلل هذا النشاط بعض التلاعبات والتجاوزات من بعض المتعاملين. وتتبدى تلك التلاعبات في تعاملات سوق الكويت للأوراق المالية بصورة شهرية تؤثر في المستثمرين لاسيما الصغار منهم وتكبدهم خسائر مالية فادحة ما استدعى من هيئة أسواق المال تحويل هذه التجاوزات الى النيابة بغية كبح جماح هذه الظاهرة. وتنص اللائحة التنفيذية للهيئة في الفصل الـ11 على العقوبات والجزاءات التأديبية التي تتضمن المادة 416 بانشاء نيابة خاصة تسمى نيابة أسواق المال تختص دون غيرها بالتحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم التي تختص بنظرها محكمة أسواق المال والطعن في الاحكام الصادرة فيها. وأظهرت احصائية أعدتها «كونا» في هذا الشأن وجود 26 بلاغا قدمتها هيئة أسواق المال الكويتية لنيابة سوق المال عن شبهات وقوع جرائم خلال الاشهر التسعة من العام الحالي. رفع سعر السهم وتتوزع الشبهات، وفقا للاحصائية، على صفقات هدفها رفع سعر السهم وحث الآخرين على التداول وصفقات ادخال أوامر البيع والشراء عبر أحد الوسطاء لرفع سعر الورقة المالية والايحاء للآخرين بوجود تداول فعلي على الورقة المالية وحثهم على الشراء مما ساهم في رفع سعر الصفقة. ومن الشبهات بحسب الاحصائية اجراء مجموعة من المتداولين عدة صفقات تبادلية في السوق الرسمي والاستفادة من معلومات داخلية وأخرى بالاتفاق مع احد الوسطاء على تنفيذ صفقات عدة لخلق تداول فعلي أو وهمي بغية حث الآخرين على الشراء أو البيع. وشملت الشبهات أيضا قيام شركة بالتداول بكميات قليلة في السوق الرسمي بقصد خلق ايحاء زائف ومضلل لجمهور المتداولين وحثهم على الشراء ورفع سعر السهم وأخرى تم تحويلها الى شبهة لصاحب حساب شخصي لدى موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بتقديم استشارات مالية واستثمارية دون الحصول على ترخيص من الهيئة. وتعدت الشبهات ذلك الى قيام متداول باجراء صفقات في السوق الرسمي على سهم بقصد خفض سعر السهم المتداول عليه وقيام أحد المتداولين باجراء صفقات عدة في السوق الرسمي بكميات قليلة وبأسعار غير سائدة بهدف حث الآخرين على الشراء أو البيع. الحث على الشراء وعلاوة على ذلك اشتملت الشبهات بحسب الاحصائية على قيام متداولين بالتداول لرفع سعر السهم وحث الآخرين على الشراء وخلق ايحاء زائف بشأن التداول الفعلي للورقة المالية واصدار أوامر الى أحد الوسطاء الذي قام بتنفيذ الأوامر الصادرة له دون وجود تفويض. وتضمنت أيضا قيام مجموعة من المتداولين باجراء صفقات من خلال استغلال المعلومات الداخلية للشركات بقصد رفع سعر الورقة المالية وأخرى بقيام مجموعة من المتداولين باجراء عدة صفقات تبادلية بقصد التعمد في خفض ورفع سعر الورقة المالية. وبحسب الاحصائية، فإن هناك شبهة وقوع جريمة من خلال قيام متداولين باجراء صفقات تبادلية في السوق بناء على معلومات داخلية وقيام متداول ووسيط بترتيب صفقات واخرى تتعلق باجراء عدة صفقات في الفترة بين 19 يوليو و9 أغسطس 2012 بالمخالفة لأحكام مواد (118-119-121-121) من القانون رقم 7 لسنة 2010. صفقات تبادلية ووفقا للاحصائية آنفة الذكر فإن الشبهات تضمنت كذلك قيام شركة باجراء صفقات تبادلية بقصد رفع سعر السهم وأخيرا شبهة مخالفة شركة مساهمة غير مدرجة لأحكام العرض الالزامي. يذكر أن أسهم الشركات التي حامت حولها شبهة وقوع جريمة هي: مجمعات الأسواق التجارية، وأجوان الخليج العقارية والمستثمرون القابضة وبنك الاثمار والأولى للتسويق المحلي للوقود والمدار للتمويل والاستثمار والثريا العقارية والمستقبل العالمية للاتصالات وصكوك القابضة. وتضمنت القائمة أيضا أسهم شركات: انجازات للتنمية العقارية ومشرف للتجارة والمقاولات والصناعات الوطنية والخليجية للاستثمار البترولي وتصنيف وتحصيل الأموال والبنك الأهلي الكويتي ورمال الكويت العقارية والقرين القابضة. واشتملت كذلك على أسهم شركات بيت التمويل الكويتي ومشاريع الكويت الاستثمارية لادارة الأصول ومجموعة السلام القابضة والمقاولات للخدمات البحرية واستراتيجيا للاستثمار والوطنية للمسالخ. وتأسست هيئة أسواق المال الكويتية وفقا للقانون رقم 7/2010 الذي أقره مجلس الامة في فبراير 2010 وتقوم الهيئة بموجبه بتنظيم ومراقبة أنشطة الاوراق المالية وتحقيق مبدأ الشفافية والعدالة والكفاءة والزام الشركات المدرجة بتنفيذ مبادئ حوكمة الشركات وحماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة والمخالفة لقانون الهيئة. تفعيل القرارات ومتابعتها وعلى الصعيد ذاته, دعا خبراء اقتصاديون الى ضرورة تفعيل ومتابعة القرارات التي تصدرها نيابة سوق المال عن شبهة وقوع جرائم في الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) بغية تحقيق مزيد من الشفافية التي تتسم بها أهداف الهيئة منذ تأسيسها عام 2010. ورأى الاقتصاديون في لقاءات متفرقة مع «كونا» ان تفعيل المواد من شأنه القضاء على أي ظواهر سلبية ويعيد الى الكويت ريادتها الاقتصادية في المنطقة العربية الى جانب الاسهام في تحويلها الى مركز مالي وتجاري اقليمي. وقال الخبير في أسواق المال محمد الثامر انه من خلال متابعة تداولات البورصة ووفق القانون تم ضبط شبهات لرفع بعض أسعار الاسهم والتدخل في مستوياتها والتأثير فيها كما تم تحديد المعنيين بأمر هذه الجريمة ومساءلتهم عن ظروف وملابسات هذه القضية. وأضاف الثامر ان القانون يتيح لنيابة سوق المال احالة بعض المتداولين والوسطاء وتوجيه الانذارات الى الشركات من أجل استقصاء الحقائق مما يعني أن هناك تحركا جادا من جانب الهيئة لضبط ايقاع مجريات الحركة «لكننا لم نسمع عن أي أحكام صدرت لا من المحكمة أو الهيئة أو البورصة». وأكد ضرورة تحقيق مبدأ الشفافية واعلان المتورطين عن الشبهات وعدم التشهير بشخص دون سواه، داعيا الى وجوب التركيز على الاسهم التي يتم ترفيع اسعارها بنسب تجاوزت الـ150 في المئة مما يدل على تأثيراتها المصنعة واجراء غربلة مستمرة لتبيان ما اذا كانت هذه التجاوزات عن عمد أو عن خطأ يرتكب عبر متداول أو وسيط لكنه يرقى الى خانة الشبهة. وذكر «ان السوق الكويتي مضاربي بطبعه ولا نلوم ادارة البورصة أما اذا كنا نرغب في أن يكون السوق استثماريا فلا بد من تفعيل التشريعات المنظمة على أسس العدالة وتعميم الشفافية». ودعا الثامر الى تقنين عمليات نشر الافصاحات لان التمادي فيها قد يضر الشركة على اعتبار ان هناك تحركات في المصلحة العامة ولكنها قد تكون في نطاق يتطلب ذلك. صعوبة إثبات القصد من جانبه، قال المدير العام لشركة مينا للاستشارات المالية والاقتصادية عدنان الدليمي ان كل الاحالات التي تمت الى نيابة سوق المال دون استثناء لا بد أن يتم الافصاح عنها وعن مجريات التحقيق فيها، اذ لاتزال النيابة تدرس تلك الحالات لمعرفة ما اذا كانت تتضمن شبهة وقوع جريمة أو جناية يعاقب عليها القانون. واضاف الدليمي ان «هناك من لديه وجهة نظر تجاه مادة انشاء نيابة سوق المال، اذ ليس من السهل اثبات القصد من وراء الحالة المبلغ عنها التي تتطلب وجود أدلة قوية بأن هذا الشخص يوهم المتعاملين بهذه التداولات» موضحا ان كثيرا من الحالات تم نقضها لان لجنة التأديب رفضت اقرارها. تعزيز الشفافية من جهته، قال المحلل المالي علي النمش ان هيئة اسواق المال تسير في آلية عملها وفق القانون الذي يخولها تحويل البلاغات التي تشك فيها عن شبهة وقوع جريمة الى نيابة سوق المال التي بدورها ترسل نتيجة تحقيقاتها الى محكمة لتحكم على الشبهة، لكن هناك كثيرا من البلاغات ينقصها الايضاح. ورأى النمش «وجوب ان يشتمل البلاغ على ماهية ونوعية المخالفة وتفاصيلها الكاملة وما اذا تم حفظها أم لا بغية خلق نوع من الشفافية وان نعلم ما اذا تمت التسوية على بلاغات أم لا وقيمة الربح المحقق منها وما اذا كانت التسويات ستخفف من الوضع على المضارب أم أن الحكم سيكون رادعا». وأضاف: «لم نسمع عن أحكام واضحة ولكن ما نسمعه عن مجالس التأديب لبعض الشركات ما يعني أن هناك حاجة ماسة الى تحقيق مزيد من الشفافية دون مواربة من أحد أو على أحد». ضوابط الإفصاح بدوره، قال المحلل المالي محمد الهاجري «ان آليات الافصاح عن نتيجة البلاغات التي يتم تقديمها لنيابة سوق المال عن شبهات وقوع جرائم لها ضوابطها المتبعة عالميا لكنها في الكويت تفتقد الى المعايير المحددة لها». وذكر الهاجري ان من سلوكيات بعض المضاربين امتلاك اكثر من حساب بحيث اذا تم تضييق الخناق عليه في حساب لجأ الى حسابات اخرى لتكرار فعلته مبينا ان من التلاعبات التي ترقى الى الشبهة وجود ارتفاعات على سهم ما «ثم نجد اعلانا من الشركة في اليوم التالي أو بعده بأيام عدة على وجود صفقة او عقد ما يدل على شبهة رفع قيمة السهم». ودعا الى ضرورة الافصاح الفوري عن نتيجة البلاغات المقدمة الى النيابة لتبيان ما اذا كانت الشركة المستهدفة تعرضت الى غرامات معينة او جزاءات مثلما حدث في السوق السعودي حيث غرم مضاربون بملايين الريالات نتيجة تلاعبهم ببعض الأسعار وهو نموذج جيد لا بد من اتباعه في السوق الكويتي.