لا بأس بمعرفة اتجاهات الرأي العام لكن من الخطأ المضي في تحقيقها على علاتها السابقة

نشر في 29-09-2013 | 00:01
آخر تحديث 29-09-2013 | 00:01
مفهوم توسع سياسة الرعاية السكنية أفقياً غير قابل للاستدامة
قال تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي إنه لا بأس بمعرفة اتجاهات الرأي العام، ومن الطيب الإعلان عن أولوياته وحصرها في ثلاث، وهي الإسكان والتعليم والخدمات الصحية، لكن من الخطأ، جداً، المضي في تحقيقها على علاتها السابقة. فعندما اتخذ قرار السياسة الإسكانية في ستينيات القرن الفائت -أرض وقرض-، كان عدد الكويتيين من السكان 168.793 نسمة، وكانت المساحات الفائضة حول المناطق السكنية الثلاث، إذا استثنينا مدينة الأحمدي، شاسعة، ولكنها لم تعد سياسة صالحة أو قابلة للتطبيق، منذ ثمانينيات القرن الفائت. وبدلاً من مراجعتها وتبني مفهوم جديد للإسكان، تم خفض مساحة الأرض الممنوحة وزيادة مبلغ القرض، ورغم ذلك، أصبح عدد طلبات انتظار السكن، الآن، نحو 106.7 آلاف طلب، بينما ما تم تنفيذه أقل، وبلغ 97.4 ألف طلب، منها 56.6 ألف بيت و39.7 ألف قسيمة و1.1 ألف شقة، بينما يبلغ عدد السكان الكويتيين، بين سن العاشرة ودون الثلاثين عاماً، نحو 479.411 نسمة، نصفهم، على الأقل، يستحق طلب تلك الخدمة، بما يعنيه أن التدفق إلى طلب سوق الرعاية السكنية في تزايد.

وأضاف التقرير انه بالرغم من ذلك، هذا ليس صلب المشكلة، فمهما بذلت الدولة من جهد، يبقى مفهوم توسع سياسة الرعاية السكنية، أفقياً، مفهوماً غير قابل للاستدامة، ومادام أولوية فلابد من تحويله إلى مفهوم قابل للاستدامة. وهناك مجموعة من الأسئلة توفر إجاباتها مجموعة من الأرقام والحقائق توضع في مصفوفات، من حيث تأثير بعضها على البعض الآخر، ثم يتم اختيار توجيه الموارد بما يضمن المواءمة بينها ويضمن للسياسة الإسكانية نجاحها واستمراريتها. فالتوسع الأفقي عالي الكلفة، مالياً، ويستهلك الكثير من المساحات ويحتاج الكثير من الطرق والطاقة والعمالة الهامشية ووسائط النقل وخدمات الاتصال..إلخ. وذلك كله سوف ينعكس على صادرات نفط أقل، قدرة أقل على خلق فرص عمل، قدرة أقل على الصرف للتعليم والخدمات الصحية، ومصروفات صيانة أكبر... إلخ.

وقد يبدو الأمر معقداً، لكنه في عالمنا الحاضر غاية في البساطة، فأعداد السكان ومعدلات نموهم، بما يساعد على تحديد حجم الطلب المستمر على خدمات الإسكان، معلومات متاحة ودقيقة، وكم يقتطع من النفط للاستهلاك المحلي وكم يبلغ ما سيقتطع، حال الاستمرار في تلك السياسة، متاح، وكذلك نمو استهلاك الكهرباء والماء والبنزين والحاجة إلى الوظيفة والحاجة إلى نفقات التعليم وخدمات الصحة. والتعامل مع هذه الأرقام سيعطي تاريخاً محدداً للمدى الزمني الذي ستصل فيه الكويت إلى طريق مسدودة، مثل أن يسكن الإنسان في منزل مستقل، ولكن من دون عمل ومن دون تعليم مناسب ومن دون خدمات صحية مقبولة... إلخ. ما لا يمكن قبوله هو تمرير الأمر على عادة الكويت، بمعنى عدم التصرف إلا عندما تصبح إمكانات النجاح معدومة أو شبه معدومة.

وما ينطبق على الرعاية السكنية ينطبق على التعليم والصحة، فتكاليف دعم الطاقة والسلع غير القابلة للديمومة أكثر مما يصرف عليهما، وما يصرف عليهما، رغم ارتفاعه، لا يحقق ما يستحقه الإنسان من خدمات. فالنسب في الوزارتين مقلوبة، إذ تستخدم كلتاهما مركزاً للتوظيف على حساب مصروفات التعليم، ففي الصحة، مثلاً، تعتبر النسبة الصحيحة في توزيع نفقاتها 30 في المئة للإداريين و70 في المئة لما عداهم، واحتياجاتهم، وتبدو النسبة في الكويت 70 في المئة للإداريين إلى 30 في المئة لما عداهم، أو قريبة منها، وحال التعليم ليس أفضل، وبسبب فشل النهج التنموي، تفشل صناعة الإنسان، هدف التنمية ومحركها، والبداية الصحيحة، وإن متأخرة، جداً، أفضل، كثيراً، من البناء على الخطأ.

back to top