رأي طلابي : عندما يموت الإنسان حياً

نشر في 16-05-2013 | 00:01
آخر تحديث 16-05-2013 | 00:01
من الناحية الطبية أو البيولوجية أو الإكلينيكية، كما يقولون، يموت الإنسان عندما تفارق روحه جسده، وعندما يتوقف دماغه عن العمل، وقلبه عن النبض، ورئتاه عن التنفس.

أما من الناحية المعنوية أو الأخلاقية فيصبح الموت له معان وتعابير تختلف عن "الموت الإكلينيكي" أو المتعارف عليه عند البشر، صحيح أن الإنسان يموت جسده، وتفارق روحه الحياة، ولكنه يظل حياً فى قلوب الكثيرين، وربما يخلده التاريخ لقرون ومئات السنين بذكراه العطرة، لكنها كنوع آخر من الموت أخطر من ذلك بكثير (موت الإنسان فى عيون الآخرين) نعم يموت الإنسان فى نظر البشر.

لكن كيف؟ يموت الإنسان عندما يفقد الآخرون الثقة به، وعندما يفقد الآخرون احترامهم له، وعندما يؤذي الآخرين بأعماله السيئة وتصرفاته، وعندما لا يسلم أحد من لسانه، وتشويه لسمعة الشرفاء منهم، كذلك عندما يقذف "المحصنات"، ويشوه سمعة الآخرين بكلماته البذيئة وغير المسؤولة ليتهم امرأة بشرفها وعفتها دون راد من ضمير أو دين أو أخلاق.

يموت الإنسان عندما يفقد احترامه لنفسه، ويصبح عالة على الآخرين، وعندما يفقد ثقته بنفسه ليعجز عن القيام بمسؤولياته وواجباته تجاه عائلته وزوجته وأطفاله، وهو في عنفوان الشباب والصحة والعافية، وعندما يفقد كرامته ليستجدي من الناس الصدقات.

يموت الإنسان عندما تموت نخوته وغيرته على من حب من أهله ووطنه وأحبته، ولو أحصينا عددهم لوجدناهم يشكلون نسبة كبيرة من الناس، وبذلك تصبح حياته عديمة الفائدة، ويصبح وجوده بلا قيمة له، فالإنسان بدون كرامة وثقة بنفسه واحترام لذاته لا قيمة له أبداً.

علي كمال العوض

طالب في كلية الدراسات التجارية

back to top