«سيناريوهات الدستورية» في التحالف الوطني: تحصين مراسيم الضرورة بمثابة وضع دستور جديد
• الصايغ: النظام الانتخابي يجب أن يوضع من قبل مجلس الأمة• الغريب: 3 احتمالات لحكم «الدستورية» أسوأها رفض الطعون
أقام التحالف الوطني الديمقراطي حلقة نقاشية، مساء أمس الأول، بعنوان «سيناريوهات حكم الدستورية»، وأكد المحامي حسين الغريب أن رفض المحكمة الدستورية الطعن على حكم مجلس الصوت الواحد، استنادا إلى أنه من مراسيم الضرورة، سيكون بمنزلة نظام دستوري جديد.أكد أمين سر التحالف الوطني الديمقراطي بشار الصايغ أن "الوضع الذي تعيشه الكويت يعتبر تاريخيا، ونحن ننتظر قرار المحكمة الدستورية الأحد المقبل بشأن دستورية المجلس الحالي، والنظر في الطعون المقدمة حول ذلك".وقال الصايغ، في افتتاح الحلقة النقاشية التي أقامها التحالف مساء أمس الأول، بعنوان "سيناريوهات حكم الدستورية" إن "المرحلة الماضية بينت لنا بشكل واضح أن مجلس الصوت الواحد لم يحقق الوحدة الوطنية، أو أي إنجازات، إنما حاول إقرار قوانين شعبوية الهدف منها تبرير العجز التشريعي والرقابي".وأضاف أن "المجلس الحالي عجز عن إقرار القوانين الإصلاحية، محاولا خداع المواطنين بتوزيع الأموال عليهم كهبات خيرية"، لافتا إلى ان "التحالف الوطني كان واضحا في موقفه تجاه قانون الصوت الواحد، وكانت مقاطعته للانتخابات خيارا مبنيا على إيمانه بأن النظام الانتخابي هو النظام الذي يجب أن يوضع من قبل مجلس الأمة الممثل الوحيد للشعب الكويتي".مرسوم الضرورةمن جهته، ذكر المحامي حسين الغريب أن "مضمون الطعن الذي قدمته يعتمد على ثلاثة أركان؛ الأول: مخالفة المرسوم للمادة 71 من حيث القيود التي فرضها الدستور على استخدام صلاحية إصدار مراسيم بقوانين، والثاني: مخالفة المادة 50 من الدستور، التي تنص على فصل السلطات، أما الآخير فتضمن مخالفة الانحراف في استخدام السلطة التشريعية".وبين الغريب أن المادة 71 اشترطت لإصدار مراسيم بقوانين شرطين؛ الأول أن يكون المجلس في حالة غياب، اما الآخر فإنه في ظل غياب المجلس تبرز حاجة لا تحتمل التأخير لإصدار مراسيم، معتبرا أن دواعي إصدار المرسوم لم تقع في فترة غياب المجلس، لذلك جاء مخالفا للقيد الظرفي الذي فرضه الدستور.ولفت إلى أن المرسوم خالف المادة 50 من الدستور، لتدخل إحدى السلطات في صلاحيات السلطة التشريعية، ما شكل عدم وجود توازن بين السلطات، مضيفا أن من التداعيات التي قد تحصل مع مرور الزمن أن الكتل السياسية في البرلمان نتيجة علمها المسبق بأن أي معارضة شديدة للسلطة التنفيذية ستقود هذه السلطة إلى استخدام سلاح الحل، ثم سلاح تعديل الانتخاب بما يقلل حظوظ الكتل السياسية في الفوز بالانتخابات اللاحقة، الأمر الذي سيؤدي إلى إذابة الرغبة في المعارضة ويمحوها مع مرور الوقت.وشدد على أن "السلطة التشريعية الغاية منها دائما تحقيق مصلحة عامة للمجتمع، واذا تبين أن تشريعا ما صدر لتحقيق غايات خاصة لفئة معينة أو شريحة معينة فهو يمثل انحرافا في استخدام السلطة التشريعية"، مضيفا: "لذلك فإن مرسوم تعديل قانون الانتخاب يجب ان يهدف الى تحقيق مصالح عامة للمجتمع".درء الفتنوأشار الغريب إلى أن ديباجة المرسوم تضمنت ان الهدف من إصداره هو درء الفتن والمخاطر الخارجية والداخلية التي تحيط بالمجتمع، مضيفا أن "المرسوم لم يبين لنا الصلة بين تخفيض عدد الأصوات وعلاقتها بدرء الفتن والمخاطر، ولكون الصلة منقطعة بين السبب والتشريع فذلك يعني أن هناك غايات أخرى للمرسوم ليست فقط درء المخاطر".واعتبر أن الهدف من هذا التشريع هو إقصاء شريحة سياسية معينة من الوصول إلى سلطة البرلمان لأهداف سياسية، مؤكدا أن المرسوم بذلك تضمن ثلاث مخالفات للمادة 50 والمادة 71 والمصلحة العامة.وزاد ان "هناك ثلاثة احتمالات لحكم المحكمة الدستورية أسوأها رفض الطعن، وتستند المحكمة إلى حكم قديم صدر في عام 1982 بأن من صلاحيات سمو الأمير إصدار مراسيم الضرورة وتقدير وجودها، والمجلس يراقب ذلك وهو شق سياسي ليس للمحكمة الخوض فيه".واردف ان "من الاحتمالات أن ترى المحكمة أن المرسوم يخالف المادة 71، وبالتالي يتم إلغاء المجلس، أو أن ترى المحكمة أن هناك إجراءات شابها البطلان في حل المجلس أو الدعوة للانتخابات، ومن ثم تكون هذه الإجراءات هي السبب لإقرار بطلان الانتخابات وبطلان المجلس مع بقاء مرسوم الصوت الواحد". ولفت الى انه "إذا رفضت المحكمة الطعن على غرار الحكم الذي صدر في عام 1982 فإننا سنكون أمام نظام دستوري جديد، تملك به السلطة التنفيذية حل المجلس متى أرادت وتصدر ما تشاء من قوانين".إقحام القضاءمن جانبه، أفاد المحامي حسين العبدالله بأن "البلد لم يرتح سياسيا وقانونيا طوال السنتين الماضيتين، إلى حد دفع القانونيين للبحث في قرارات وقوانين المحكمة الدستورية منذ نشأتها للوصول إلى نتائج"، واصفا إقحام المشاكل السياسية في القضاء "بالأمر السيئ الذي يشكل هروبا سياسيا وثقلا كبيرا على القضاء".والمح العبدالله إلى أن "الحكومة كانت لديها نية مبيتة للتخلص من مجلس 2009 بأي طريقة كانت، لذلك تقدمت بطعن دستوري بعدم دستورية المادتين (1 و2) من قانون الدوائر الانتخابية لأنهما مخالفتان للدستور"، معتبرا ان ذهاب الحكومة إلى المحكمة الدستورية جاء "للتخلص من الأغلبية في المجلس".وذكر أن "الطعن الانتخابي الذي تقدم به جاء نتاج مجموعة قانونية تهدف إلى الوصول إلى معرفة حقيقية، وسلامة نص المادة، وكيفية الإجراءات التي اتبعتها الحكومة، وان كانت بالفعل المادة ٧١ من الدستور هي مادة مطلقة الصلاحيات، وبالتالي تستطيع الحكومة استخدامها متى شاءت".واوضح ان "الطعن مقدم على ثلاثة أسباب؛ الأول أن مرسوم الحل خالف نص المادة ١١٧ من الدستور، كما أن المادتين ١٠٢ و١٠٧ من الدستور تحدثتا عن وجود مشاكل وصدع سياسي بين السلطتين، ولم تذكر أن أسباب حل المجلس أسباب تنظيمية، في حين أن حل المجلس السابق حسبما أعلن أسباب تشير إلى عدم إمكانية عقد جلسات المجلس، وهو ليس سببا كافيا لحل المجلس".أحكام «الدستورية»واستدرك العبدالله: "إذا رأت المحكمة الدستورية أن إجراءات مرسوم الصوت الواحد سليمة فإن ذلك سيعني سلامة عضوية النواب الحاليين، أما الأمر الآخر في ما يتعلق بالطعون المقامة على مرسوم الصوت الواحد فسيكون لدى المحكمة أربع فرضيات".وأضاف ان "المحكمة الدستورية من الممكن أن تذهب إلى عدم قبول الطعن على اعتبار أن مراسيم الضرورة حالة سياسية لا يختص القضاء برقابتها، ومن يقرر الضرورة مجلس الأمة".وأشار إلى أن "المحكمة قد تذهب إلى عدم جواز نظر الطعن ولائيا، على اعتبار أنها مراسيم متعلقة في ما بين السلطتين، وان المحكمة لا تراقبها"، مضيفا: "اما الفرضية الثالثة فتتعلق بدستورية مراسيم الضرورة"، متوقعا أن "تكون المحكمة الدستورية أمام أمران: إما أن تنتهي إلى عدم دستورية الصوت الواحد وإما تعيد مجلس 2009".وفي مداخلة له قال النائب السابق صالح الملا إن "هذا المرسوم يعتبر جريمة تاريخية بحق الدستور، وان فرسان المعركة اليوم هم المحامون"، متمنيا ان "تكون النتائج الأحد المقبل مرجوة وتصب في المصلحة العامة".وأضاف الملا أن "حكم المحكمة الدستورية عام 82 طرح للبحث في كثير من المناسبات"، لافتا إلى ان الظروف الحالية تختلف عن السابق، مؤكدا أن نص المادة 71 لا ينطبق في أي حال من الأحوال على ما صدر من مراسيم.ثقافة قانونيةبدوره، أكد النائب السابق عبدالله النيباري "أننا في مرحلة تحد وضعتنا بها السلطة، وأدخلتنا في صلب الثقافة القانونية"، معتبرا أن "الحكومة تريد استخدام السلاح القانوني في مواجهة القضايا السياسية".وأضاف النيباري: "إننا نمر بمرحلة تأزم سياسي، ومن الصعوبة ان تقبل المحكمة رأي الحكومة بأن سلطة المحكمة الدستورية لا تمتد للنظر في المرسوم، لان هذا المرسوم عمل سياسي بحت"، مشددا على أن "هناك الكثير من الخبراء الدستوريين الذين أكدوا ان هذا الرأي غير سديد، وهذا الأمر واضح جداً خاصة ان المحكمة الدستورية هي الحامية للدستور".وشدد على أن "المحكمة أوضحت في أحكام مسبقة ان هذا المرسوم موضوع سياسي بين السلطة التشريعية والتنفيذية، وبناء على ذلك من الصعب على المحكمة أن ترفض النظر بهذا المرسوم"، مشيرا الى ان "المحكمة الدستورية سبق ان اتخذت قرارات جريئة برفض قانون التجمع وغيره من القرارات التي تخدم الدولة، وهي تعتبر بشائر في انتظار هذا الحكم"، مؤكدا "أننا نحتاج إلى شيء يخرجنا من هذا المأزق، ووجود هذا المرسوم سيبقينا في هذه الأزمة".