المحكمة المدنية في سابقة قضائية تلزم أبوين بتعويض ابنهما 50 ألف دينار بعد رفضهما الاعتراف به
«دعاوى النسب» أقرت نسبته إليهما... وتم رفض منحه الجنسية لإنكارهما له
حكمت المحكمة المدنية لمواطن بمبلغ 50 الف دينار تعويضا له من والديه اللذين لم يعترفا به ما أدى إلى حرمانه من إثبات جنسيته، مع إلزام والديه بمصروفات الدعوى.
حكمت المحكمة المدنية لمواطن بمبلغ 50 الف دينار تعويضا له من والديه اللذين لم يعترفا به ما أدى إلى حرمانه من إثبات جنسيته، مع إلزام والديه بمصروفات الدعوى.
في حكم قضائي يعد الأول من نوعه في أحد أغرب القضايا المرفوعة أمام المحاكم المدنية بطلب التعويض في القضية المرفوعة من مواطن ضد والديه بطلب الحكم لصالحه بمبلغ مليون دينار كويتي لرفضهما الاعتراف به شرعيا إلا أن المحكمة المدنية حكمت له بمبلغ 50 الف دينار وإلزام والديه بمصروفات الدعوى.
عدم التسجيلالتفاصيل المثيرة في الدعوى القضائية التي حكمت بها الدائرة المدنية برئاسة المستشار د. جاسم الراشد تتلخص في أن والدي المدعي تزوجا في عام 1970 وأنجباه في عام 1977 إلا أنهما لم يتخذا الإجراءات التي توجب عليهما القيام شرعا وقانونا عبر تسجيله بالسجل المركزي للمواليد والوفيات بوزارة الصحة ثم استخراج شهادة ميلاد رسمية له، وكذلك استخراج شهادة الجنسية الكويتية والبطاقة المدنية وغيرها من الأوراق الثبوتية المثبة لشخصه ولكل حقوقه كإنسان مثله في ذلك مثل باقي أقرانه من الكويتيين.فبعد ولادته بشهرين قام والده بتطليق والدته، على أن يبقى هو عند والدته حتى يبلغ سن الرشد، فيختار أحدهما على أن يدفع والده نفقة شهريا قدرها 20 دينارا لوالدته، وبعد أشهر من طلاقهما قامت المدعى عليها والدته بالتخلص منه وألقت به عند احدى الاسر الكويتية لتتبناه، وهو لم يكمل عامه الاول دون أية أوراق ثبوتية على الإطلاق، وقد تزوج والده المدعى عليه بأخرى، وأنجب منها عددا من الاولاد واستخرج لهم شهادات الجنسية الكويتية وباقي أوراقهم الثبوتية، وما ان وجدت الاسرة التي تبنت المدعي أنه قد بلغ من العمر ما يستطيع معه أن يعي أمره حتى قامت بطرده من مسكنها.طرد وانكار وحين علم المدعي بمسكن والده ذهب لمقابلته من أجل طلب مساعدته في استخراج أوراقه الثبوتية من الجهات الحكومية المختصة حتى يتمكن من الحصول على حقوقه أبى والده ورفض مقابلته وطرده من المنزل وأنكر معرفته به ونفى نسبه إليه، الأمر الذي حدا بالمدعي التقدم للجنة دعاوى النسب لاثبات نسبه الى والديه. وقد أجرت لجنة دعاوى النسب تحقيقا في ذلك الطلب وانتهت إلى الموافقة على طلبه، ثم قام برفع دعوى قضائية بخصوص إثبات النسب فقضت المحكمة بإثبات نسبه إلى والديه، وحاول المدعي استخراج اوراقه الثبوتية إلا أنه لم يتمكن إلا من الحصول على شهادة تثبت أن لديه طلبا للحصول على الجنسية الكويتية بالتجنس استنادا لجنسية والده وأن طلبه مازال معروضا نظرا لإصرار والديه على التنكر له وعدم الاعتراف به كابن شرعي.نفقة شهرية ثم رفع دعوى قضائية ضد والده بطلب الحكم له بنفقة شهرية فأصدرت المحكمة حكما لصالحه بمبلغ 150 دينارا وطعن عليه امام محكمة الاستئناف التي قررت رفع النفقة إلى 170 دينارا إلا انه لم يتمكن من تنفيذ الحكم لتهرب والده من تنفيذه.ولجأ المدعي إلى القضاء طالبا التعويض له بمبلغ مليون دينار كويتي بسبب ما ارتكبه والداه بحقه من أخطاء فادحة ولا تغتفر باي حال من الأحوال وذلك لتنكرهما له وامتناعهما عن الانفاق عليه وحرمانهما له من إثبات جميع حقوقه الشرعية والقانونية مما أصابه بأضرار مادية يقدرها بمبلغ 700 ألف دينار واضرار أدبية يقدرها بمبلغ 300 ألف دينار وهو الأمر الذي دعاه الى رفع هذه الدعوى.طلب التعويضوقالت المحكمة في حيثيات حكمها أن ما ارتكبه المدعى عليهما «الوالدين» في حق المدعي من تنكرهما له وامتناعهما عن الانفاق عليه وحرمانهما له من إعطائه حقوقه الشرعية والقانونية منذ ولادته وحتى الان وتركهما له يواجه مصيره في الحياة وتسببهما في ضياع ماضيه والتأثير على مستقبله بالسلب وهو ما تنتهي معه هذه المحكمة إلى توافر ركن الخطأ في جانب المدعى عليهما «الوالدين» وأنه قد لحق بالمدعي ضرر نتيجة ذلك الخطأ.وأوضحت المحكمة قائلة انه وعن طلب التعويض المادي فلا شك أن المدعي قد أصيب بأضرار مادية تمثلت في حرمانه من التعليم كباقي اقرانه ومن ثم عدم القدرة على الالتحاق بأي عمل لدى أية جهة حكومية او أهلية نتيجة لعدم وجود أية أوراق ثبوتية معه وعدم تمتعه بكافة حقوقه كباقي المواطنين الكويتيين حتى يحصل على الجنسية ومن ثم حرمانه من الكسب المادي الذي كان بإمكانه الحصول عليه فيما لو كان قد نال شهادة دراسية مثل باقي أقرانه وهو ما تقدره المحكمة بتعويض 30 الف دينار.أضرار ماديةوبشأن طلب التعويض عن الاضرار الادبية قالت المحكمة في حيثيات حكمها ان المدعي أصابته اضرار ادبية تمثلت في اصابته بآلام نفسية وحسرة في شعوره وما ألم به من حزن من جراء فعل المدعى عليهما «والديه» وعدم قدرته على القراءة والكتابة نتيجة عدم قيامهما بإلحاقه بالتعليم وعجزه عن الالتحاق باي عمل مناسب والمعاناة التي عاشها طوال عمره وهو ما تقدره المحكمة بالتعويض عنه بمبلغ 20 الف دينار.وختمت المحكمة بأنها ترى لما لها من سلطة في ذلك مناسبة المبلغ المقضي به كتعويض وما فيه جبرا للاضرار المدعى بها وكفايته آخذه في الاعتبار ظروف الدعوى وملابساتها دون زيادة أو إجحاف.