تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : تمدد بيئة الفساد في الكويت يهدد الأموال العامة التي ستتوافر من تغيير نظام الدعم الحكومي

نشر في 14-04-2013 | 00:01
آخر تحديث 14-04-2013 | 00:01
No Image Caption
الكويت تراجعت 12 مرتبة في «مؤشر مدركات الفساد» خلال عام
توقع صندوق النقد الدولي أن تصل دول الخليج مع حلول عام 2017 إلى سعر التعادل بين الإيرادات العامة والإنفاق العام، وذلك يعني انتهاء عصر فوائض الموازنة العامة، نتيجة توقعه انخفاض أسعار النفط، مع افتراض استمرار ارتفاع الإنفاق العام.
تناول التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات تقرير صندوق النقد الدولي الذي أصدره حول حجم الدعم المقدم لحكومات الشرق الأوسط وشمال افريقيا، لافتاً إلى تأثير الجانب السياسي لعملية الإصلاح الاقتصادي، حيث ذكر قسم "الحواجز أمام الإصلاح"  في الجزء الخاص بدعم أسعار الطاقة في التقرير أن إحدى هذه العقبات غياب الثقة في الحكومة وقدراتها الإدارية، ويذكر صراحة أن الجمهور "لا يثق، عموماً، بأن الحكومة ستستخدم الوفورات التي تتحقق من إصلاح الدعم بحكمة ومن ثم يقاوم إلغاءه". وهو الأمر الذي قد ينطبق على الكويت في ظل تراجعها خلال عام واحد 12 مرتبة في "مؤشر مدركات الفساد"، الصادر عن منظمة الشفافية العالمية، في ديسمبر 2012، حيث تراجعت إلى المركز 66 بين 176 دولة، متخلفة عن عدد من الدول النامية الافريقية، مثل رواندا (المركز 50) ونامبيا (المركز 58) وغانا (المركز 64)، في إشارة لتمدد بيئة الفساد في الكويت، ما قد يتعذر معه الجزم بأن ما قد يتم توفيره من أموال، بفضل تغيير نظام الدعم، سيتحول، تلقائياً، وبشكل مستمر، إلى أموال عامة مصونة.

دعم الحكومات

وأشار التقرير إلى حجم الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لمستهلكي الطاقة، مثل الكهرباء والبنزين، داخل دولهم، والذي يمثل نحو نصف الدعم الإجمالي في العالم، ونحو 8.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة و22 في المئة من إيرادات حكوماتها في عام 2011، وهي معدلات دعم مرتفعة.

ودعا الصندوق، في تقريره "دعم أسعار الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا: دروس مستفادة للإصلاح"، إلى التحول من الدعم الحكومي المسبق لأسعار السلع، قبل البيع، يستفيد منه المستهلكون، جميعاً، بغض النظر عن حاجتهم للدعم، إلى دعم نقدي تسلمه الحكومة مباشرة للفئات الأكثر فقراً في المجتمع، حيث يُقدِّر التقرير أن في دولة مثل السودان يستفيد أكثر 20 في المئة فقراً من السكان من نحو 3 في المئة، فقط، من الدعم المسبق للسلع، مقابل أكثر من 50 في المئة يستفيد منه أغنى 20 في المئة، ذلك أن الفئات الأغنى تستهلك مزيداً من الطاقة، وبالتالي الدعم الذي يأتي معها.

دول الخليج

ويأتي هذا التقرير استمراراً لدعوات صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي في المنطقة، والتي تشمل الخليج، حيث توقع الصندوق، في أكتوبر 2012، أن تصل دول الخليج مع حلول عام 2017 إلى سعر التعادل بين الإيرادات العامة، ومعظمها نفطي، والإنفاق العام، وذلك يعني انتهاء عصر فوائض الموازنة العامة، وذلك نتيجة توقعه انخفاض أسعار النفط لأقل من 100 دولار أميركي للبرميل، مع حلول عام 2015، مع افتراض استمرار ارتفاع الإنفاق العام، والتي يُقدَّر متوسط نموه السنوي المركب لمنطقة الخليج بنحو 16.8 في المئة، للفترة 2006-2011، مدفوعاً بمعدلات الارتفاع الكبيرة في الإنفاق العام في قطر والإمارات بنحو 20.4 في المئة و20.2 في المئة، على التوالي، بينما بلغ معدل ارتفاع الإنفاق العام في الكويت نحو 10.5 في المئة للفترة نفسها، وهو، أيضاً، معدل مرتفع وغير قابل للاستدامة.

وذكر التقرير ان صندوق النقد الدولي صريح في إشارته إلى أن الإصلاح الاقتصادي الذي يتبناه له تبعات اجتماعية تؤثر على توزيع الدخل والثروة في المجتمع، وتحديداً التأثير المباشر على الفئات الأفقر بعد تخفيض دعم استهلاك الطاقة، وهو ما يتطلب إجراءات موازية لتخفيف الأثر عن تلك الفئات، إذا تبنينا موقف الصندوق المعارض لدعم السلع، وقد يكون من ضمن هذه الإجراءات الضرائب التصاعدية على الدخل والأصول، وكذلك الضرائب على استهلاك السلع الفارهة، والتي سيكون لها أثر في رفد المالية العامة بإيرادات جديدة يمكن استخدامها لتمتين شبكة الأمان الاجتماعي وزيادة كفاءتها.

back to top