«بيان»: بعد «الضمان الصحي»... المأمول حالياً الإسراع في طرح باقي شركات خطة التنمية
أكدت ضرورة معرفة أسباب العزوف عن المشاركة
أنهى سوق الكويت للأوراق المالية تداولات الأسبوع الماضي مسجلاً خسائر متباينة لمؤشراته الثلاثة، وسط استمرار الأداء المتذبذب الذي يسيطر منذ فترة على السوق، والذي سجل خسائره إثر الضغوط البيعية التي شملت العديد من الأسهم المدرجة، سواء القيادية منها أو الصغيرة، كما تأثر أيضاً باستمرار نشاط عمليات المضاربة السريعة التي تتركز على الأسهم الصغيرة بشكل خاص، ولاسيما في قطاعي العقار والخدمات المالية. وحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة بيان للاستثمار، فمن الواضح أن عمليات المضاربة باتت السمة التي تميز تداولات السوق حالياً، في ظل غياب ملحوظ للطابع الاستثماري، حيث تنشط هذه العمليات على الأسهم الصغيرة بشكل خاص، وسط هدوء التعاملات على الأسهم القيادية، الأمر الذي أدى إلى وجود فجوة واضحة بين أداء المؤشر السعري ونظيريه الوزني وكويت 15 منذ بداية العام، حيث وصلت نسبة نمو المؤشر السعري على المستوى السنوي إلى 32.83 في المئة، في حين بلغت نسبة ارتفاع المؤشر الوزني 8.59 في المئة، بينما سجل مؤشر كويت 15 نمواً نسبته 4.13 في المئة منذ نهاية العام الماضي.
شركات مدرجة ولعل ضعف الأداء التشغيلي للكثير من الشركات المدرجة أحد أهم الأسباب التي أدت إلى نشاط الأداء المضاربي في السوق على حساب عمليات الشراء الاستثمارية، التي كانت تميز أداءه في السنوات الماضية، حيث تعاني معظم هذه الشركات منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية قلة الفرص الاستثمارية، وهو ما جاء نتيجة بطء الحكومة في معالجة تأثيرات هذه الأزمة، مما انعكس سلباً على إيرادات الشركات وتسجيل الكثير منها خسائر في السنوات الأخيرة، ومن ثم انخفاض أسعار أسهمها في السوق بشكل ملحوظ، لذا فمن المأمول أن تسرع الحكومة في تنفيذ وعودها بشأن معالجة أوضاع الاقتصاد المحلي، ودعم القطاع الخاص، وتنشيط عجلة التنمية في البلاد من خلال إنجاز مشاريع تنموية كبرى تساهم في تحسين البيئة الاقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على الشركات المحلية وأداء سوق الكويت للأوراق المالية، ويمكنه من القيام بدوره المفترض في خدمة الاقتصاد الوطني وتنميته. وفي هذا السياق، تم خلال الأسبوع الماضي إجراء المزاد الخاص على نسبة 26 في المئة من رأسمال مشروع شركة مستشفيات الضمان الصحي البالغ قيمته 230 مليون دينار، حيث فازت إحدى الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية بهذا المزاد، وهي شركة «عربي القابضة»، وذلك بعد أن تقدمت بأعلى عرض عند 66.7 مليون دينار. وقد صرح رئيس اللجنة التأسيسية للمشروع بأن الإقبال على المشروع يظهر عودة التفاؤل في الاقتصاد ودخول القطاع الخاص في المشاريع التنموية العملاقة وقناعته بها، متوقعاً أن تستغرق عملية التأسيس واكتتاب المواطنين بنسبة 50 في المئة من رأس المال والحكومة بنسبة 24 في المئة نحو ستة أشهر، بينما توقع أن يبدأ نشاط الشركة في غضون سنة مقبلة. ويعد إنجاز مزايدة مشروع شركة مستشفيات الضمان الصحي، التي تعتبر باكورة شركات خطة التنمية بالمشاركة مع القطاع الخاص، أمراً إيجابياً، حيث طال انتظار هذه المزايدة التي طرحت في السابق مرتين، وتم تأجيلها نتيجة عزوف القطاع الخاص عن الدخول فيها بسبب جدواها الاقتصادية غير المشجعة، وقد أعادت الهيئة العامة للاستثمار طرح المشروع مرة أخرى، ولكن بعد تعديل بعض الشروط، وتعد أبرز التغييرات هي تصغير حجم المشروع، بحيث أصبح مطلوباً من المستثمر الاستراتيجي، الذي يمثل القطاع الخاص، بناء 3 مستشفيات تستوعب 700 سرير بعد أن كانت سابقاً 1600 سرير، وتم تخفيض رأسمال المشروع بعد أن كان 318 مليون دينار إلى 230 مليون دينار، وتم فتح المزاد أمام الشركات المحلية والأجنبية، بعد أن كانت المشاركة في المزاد محصورة على الشركات المحلية فقط في السابق. تعديل شروط المزايدة ويعتبر هذا المشروع من المشاريع المهمة التي ستساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني نسبياً، خصوصاً بعدما قامت الحكومة بتعديل شروط المزايدة، ولكن المأمول حالياً هو الإسراع في طرح باقي شركات خطة التنمية، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي أدت إلى عزوف القطاع الخاص عن المشاركة في المزايدة على مشروع شركة مستشفيات الضمان الصحي. ومن الضروري أن يتم طرح هذه الشركات بنظام الـB.O.T بعد التعديلات المأمولة على القانون، وأهمها زيادة فترة الاستثمار إلى ما يقرب من 50 عاماً، حيث تعد مدة الاستثمار التي يتضمنها القانون حالياً غير كافية وغير جاذبة للقطاع الخاص، إضافة إلى تقليل هيمنة الحكومة على هذه الشركات وإعطائها حرية العمل بموجب مبادئ القطاع الخاص، من أجل إفساح المجال لها لكي تؤدي دورها المنشود في تنمية الاقتصاد الوطني وتطويره. أداء السوق على صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، فقد أنهت مؤشراته الثلاثة تعاملات الأسبوع مسجلة خسائر متباينة، وذلك في ظل عمليات البيع التي نُفذت على العديد من الأسهم القيادية والصغيرة، ولاسيما في قطاعات البنوك والعقار والخدمات المالية، حيث جاء ذلك وسط تذبذب مؤشرات السوق على وقع استمرار سيطرة النهج المضاربي على مجمل أداء السوق. وقد سجل السوق خسائره بالتزامن مع انخفاض مؤشرات التداول خلال أغلب جلسات الأسبوع، حيث تراجع كل من كمية وقيمة التداول في إحدى الجلسات لأدنى مستوى لهما منذ شهر يناير الماضي، وهو الأمر الذي تزامن مع دخول شهر رمضان المبارك، والذي عادة ما تنخفض معدلات التداول خلاله، نظراً لقصر فترة التداول. ورغم أن اللون الأحمر كان السائد خلال الأسبوع الماضي، فإن السوق تمكن من تحقيق إغلاقات خضراء في بعض الجلسات، حيث نشطت بعض عمليات الشراء الانتقائية على عدد من الأسهم القيادية والصغيرة، خصوصا تلك التي شهدت انخفاضات متتالية خلال فترة التصحيح الفني التي شهدها السوق في الفترة الماضية.