أفضل سبل الوقاية والعلاج من السكري

نشر في 27-12-2012 | 00:02
آخر تحديث 27-12-2012 | 00:02
هل يشير ارتفاع معدل سكر الدم إلى الإصابة بداء السكري بالضرورة؟ هل يجب تناول الأدوية يومياً؟ هل من وسائل أخرى لتخفيض ذلك المعدل ومعالجة هذا المرض الذي يضر بالشرايين؟ من خلال الأسئلة التالية والإجابات والأخذ بها ستعرفون كيف تحافظون على صحة جيدة.
هل يكفي التوقف عن أكل الحلويات واستبدال السكر بالعسل؟

لا شك في أن النظام الغذائي يؤثر على داء السكري. لكن لا يعني ذلك ضرورة اتباع نظام صارم أو حذف السكر بالكامل من الغذاء. لمعالجة مشكلة السكري، يكون تخفيض الدهون أهم من تخفيف استهلاك السكر. ثمة ثلاث خطوات أساسية في هذا المجال: الامتناع عن تناول المأكولات عشوائياً بين الوجبات، وعدم تفويت أي وجبة طعام (بمعدل ثلاث وجبات متوازنة في اليوم)، والحد من استهلاك الدهون. في ما يخص السكر، لا بد من تفادي المشروبات أو المأكولات الغنية بالسكر مثل المشروبات الغازية والتحلية الجاهزة، ومن الأفضل تجنب تناول العسل يومياً. لكن لا ضير في استهلاك قطعة حلوى من وقت إلى آخر.

كيف يمكن أن تساهم الحركة الجسدية في تخفيض معدل السكر؟

يساهم المجهود الجسدي في حرق السكر الذي يُعتبر بمثابة وقود للعضلات! يجب الحرص أيضاً على تخفيض الضغط وفقدان الوزن. لكن ثبت أن فقدان بضعة كيلوغرامات يساهم أصلاً في تخفيض معدل السكر في الدم. تشير الدراسات إلى منافع الحركة الجسدية لتخفيض خطر الإصابة بالسكري ومضاعفاته. أفضل ما يمكن فعله هو ممارسة النشاطات الجسدية طوال 30 دقيقة متواصلة (مشي سريع أو أي نشاط آخر) يومياً. لكن يجب تطبيق ذلك وفق حالة كل شخص: إذا كنت لا تتحرك مطلقاً، فيكفي أن تبدأ بالمشي بين 10 و15 دقيقة يومياً. كذلك، يمكن اختيار السباحة أو ركوب الدراجة الهوائية أو الاعتناء بالحديقة... أهم ما في الأمر هو الانتظام. يجب التحرك كل يوم!

هل الأدوية ضرورية حين يرتفع معدل سكر الدم؟

لا يكون العلاج بالأدوية ضرورياً حين يصل معدل سكر الدم إلى عتبة معينة بل بحسب تطور ذلك المعدل. يرتكز علاج السكري عموماً على ثلاثة مبادئ: تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط الجسدي، ثم تناول الأدوية إذا لم تنفع الوسائل الأخرى. بالتالي، يتوقف علاج الأدوية على نتائج فحص السكري بعد أشهر عدة من اتباع نمط حياة صحي. في هذه الحالة، يكون الدواء عاملاً يُضاف إلى ذلك النمط كونه لا يعوّض عن النظام الغذائي السليم أو الحركة الجسدية.

كيف يختار الطبيب العلاج؟

يختاره وفق المعطيات التي توفرها السجلات الطبية والفحوصات والتحليلات التي تسمح بتحديد حاجات المريض: هل يعاني مشكلة الوزن الزائد؟ هل يمكنه ممارسة الرياضة؟ هل ضغطه طبيعي؟ هل تعمل الكليتان جيداً؟ تكون الأجوبة عن هذه الأسئلة كفيلة في اختيار العلاج المناسب لمكافحة السكري لأن هذا المرض يشمل أنواعاً فرعية عدة. غالباً ما يكون دواء الميتفورمين الأكثر استعمالاً إذا كان الهدف الأولي هو فقدان الوزن. أما دواء السولفاميد، فيوصي به الطبيب إذا كان الوزن طبيعياً. لكن تبرز مجموعة جديدة من الأدوية التي تُستعمل في المرحلة الثانية، حين يثبت أن الأدوية التقليدية لم تعد كافية.

هل يتحمّل الجسم جميع مضادات السكري؟

في بعض الحالات، لا يتحمّل الجهاز الهضمي دواء الميتفورمين. لذا لا بد من تناوله في البداية بجرعات تدريجية. يجب التخلي عن بعض الأدوية إذا برزت أي عوارض أو قد يعتاد الجسم عليها بوتيرة أبطأ. قد تؤدي أدوية السولفاميد إلى نقص السكر في الدم، لكن لا يسهل رصد هذه الحالة دوماً لأنها تترافق بكل بساطة مع نوبات جوع. من الأفضل التحدث عن هذه العوارض مع الطبيب.

هل يجب أن يستمر العلاج مدى الحياة؟

السكري مرض مزمن والعلاج لا يشفيه نهائياً بل إنه يسيطر عليه ويخفّض خطر المضاعفات. إذا كانت الأدوية ضرورية للسيطرة على فرط السكر، فلا يمكن التوقف عن تناولها. تشير الدراسات إلى أن المضاعفات تظهر خلال عشر سنوات تقريباً من بدء مشكلة ارتفاع سكر الدم إذا لم تتم السيطرة عليها. لكن قد تكون هذه المضاعفات خطيرة مثل احتشاء عضلة القلب وحوادث الأوعية الدموية الدماغية... لا يزال هذا المرض أول سبب لغسيل الكلى نتيجة الفشل الكلوي، لكن يمكن الوقاية منه عند الاعتناء بالنفس منذ مرحلة مبكرة.

كيف نعلم إذا كان العلاج فاعلاً؟

من خلال الحرص على استقرار معدل سكر الدم قدر الإمكان! لضمان ذلك، يجب مراقبة هذا المعدل بشكل دائم عبر فحوصات الدم. بالإضافة إلى فحص معدل سكر الدم، يعتمد الأطباء أيضاً على جرعة الهيموغلوبين، وهو بروتين يجري في الدم ويعدّل مستوى السكر. كلما زادت كمية السكر، يجمعها هذا البروتين. تعطي نسبة الهيموغلوبين فكرة عن متوسط السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. يكون العلاج متوازناً حين يبقى هذا البروتين تحت عتبة السبعة بالمئة.

متى يجب أن يراقب المريض معدل السكر في دمه بنفسه؟

يوصى بمراقبة سكر الدم عبر سحب الدم من الإصبع في حالات عدة، تحديداً حين تسبّب مضادات السكري نقصاً في سكر الدم أو حين يصعب التحكم بالسكري. هذا الفحص ضروري أيضاً لمعرفة ساعات النهار التي تسجل أعلى مستويات السكر في الدم ولمعرفة جرعة الأنسولين التي يجب استعمالها.

متى تبرز الحاجة إلى استعمال الأنسولين؟

يؤدي بعض مضادات السكري إلى تعزيز إفراز الأنسولين. لكنّ هذا الأمر لا يكفي في بعض الحالات. خلال مرحلة معينة من تطور المرض، قد يصبح الجسم أقل حساسية تجاه نشاط الأنسولين الموجود فيه. لأسباب وراثية جزئياً، قد يتوقف البنكرياس عن إفراز ما يكفي من الأنسولين عند بعض الأشخاص. في هذه الحالة، تصبح حقن الأنسولين ضرورية للحفاظ على توازن معدل سكر الدم. المهم هو ألا يشعر المريض بالخوف وألا يعتبر المرض بمثابة عقوبة له: هذا العلاج فاعل لعيش حياة مديدة.

سمعت أن جراحة تخفيض الوزن تحدّ من داء السكري من النوع الثاني، فهل لها تأثير على داء السكري من النوع الأول؟

يُعتبر مَن يُعانون السمنة أكثر عرضة لداء السكري من النوع الثاني. ويرى مرضى هذا النوع من السكري، الذين يعانون السمنة، أن خسارة الوزن تسهّل عليهم التحكّم في مرضهم. فالعلاقة بين السمنة والنوع الثاني من السكري قوية. ويمكن لجراحة تخفيض الوزن مساعدة المريض على فقدان الكثير من الكيلوغرامات. لذلك لا تتفاجأ إن حدّت هذه الجراحة من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ولكن في دراسة أخيرة أجريت في السويد تبيّن أن فوائد جراحة تخفيض الوزن أكبر بكثير مما كان متوقعًّا. اختار الباحثون أكثر من ثلاثة آلاف شخص يعانون السمنة، إلا أنهم غير مصابين بداء السكري، وتتبعوا حالتهم طوال 15 سنة. فاتضح لهم أن نسبة الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري تدنت بنحو 83% بين مَن خضعوا لجراحة تخفيض الوزن، مقارنة بمن لم يخضعوا لها.

تأخذ جراحة تخفيض الوزن أشكالاً عدة، غير أنها تهدف جميعها إلى الحدّ من امتصاص السعرات الحرارية في الأمعاء. لكن العلماء بدأوا يكتشفون أخيرًا أن هذه الجراحة تبدّل أيضًا مستويات عدد من الهرمونات التي تؤثر في الشهية وعملية الأيض، ما يساهم أيضًا في خسارة الوزن، وقد يقلل على الأرجح خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

لا يعاني مرضى النوع الأول من السكري، الذي يبدأ عادة في الصغر، من السمنة في معظم الأحيان. نتيجة لذلك، لا مبرر لإخضاعهم لجراحة تخفيض الوزن. ولكن إن كان مريض مصاباً بالنوع الأول من السكري ويعاني السمنة ويعجز عن خسارة الوزن بممارسة الحمية والرياضة، فقد يكون من المنطقي إخضاعه لجراحة تخفيض الوزن. فداء السكري من النوع الأول يزيد خطر الإصابة بمرض القلب، شأنه في ذلك شأن السمنة. قد لا تسهّل جراحة تخفيض الوزن التحكم في هذا النوع من السكري، إلا أنها قد تقلل من خطر الإصابة بمرض القلب.

الطبيب أنطوني كوماروف

back to top