البذالي: على الحكومة مراجعة سياسة الصفقات العقارية

نشر في 04-01-2013 | 15:10
آخر تحديث 04-01-2013 | 15:10
No Image Caption
أكد النائب بدر البذالي ان "البيانات المنشورة على موقع وزارة العدل اخيرا بشأن اسعار بعض الصفقات العقارية الجامبو يدعو الحكومة بشدة إلى ضرورة قيامها بمراجعة نقدية لاجراءاتها التنظيمية وبعض القوانين المعطلة لحركة التنمية الحقيقية، وفي مقدمتها قانونا 8، 9 العقاريان".

وقال البذالي في تصريح اليوم"اذا كانت الارقام الكبيرة المنشورة على موقع الوزارة لبعض الصفقات العقارية كانت نتيجة خطأ مطبعي تم تصحيحه لاحقا لمستويات اقل بكثير، الا انها فتحت النقاش واسعا حول اعتبارين رئيسيين، يتمثلان في مسألة احتكار الحكومة للاراضي في الكويت في الوقت الذي تتزايد تعقيدات المشكلة الاسكانية في البلاد ما سبب معه مستويات غير مسبوقة لاسعار العقارات في السوق المحلي".

وأوضح ان "الاعتبار الثاني الذي يستدعي الوقوف امامه مليا مقابل ارقام بعض الصفقات العقارية الكبيرة، قانونا 8 و9 اللذان يشكلان حائطا مسدودا امام امكانية اشراك مؤسسات القطاع الخاص في تنظيم هذه السوق الهامة، رغم اهمية هذا القطاع كاحد اهم مصدات الاقتصاد الوطني الرئيسية".

ولفت الى ان "توجه الحكومة نحو طرح اراض جديدة بما يقابل حاجة السوق الحقيقية من التوسع العقاري المستحق عليها، من شأنه ان يؤدي عمليا إلى التخفيف من حدة الاسعار التي باتت تمثل التحدي الاكبر امام غالبية المواطنين من الشباب في تملك بيت العمر، ما اضطرهم في دولة مثل الكويت مشهورة عالميا بوفرتها المالية إلى الاعتماد على حلول استثنائية منها الاقامة في بيت العائلة".

وشدد البذالي على ضرورة ان تعي الحكومة جيدا انها لا تزال تقدم حلولا قديمة لازمة عقارية اصبحت ككرة الثلج تكبر يوما بعد يوم، وليس من المنطق الاستمرار في معالجتها بمجرد الوعود التطمينية، موضحا ان الحكومة لن تكون قادرة بمفردها على مواجهة تداعيات المشكلة الاسكانية، خصوصا ان الحل العملي للطفرة العقارية يحتاج إلى معالجة ثنائية، عبر طرح اراض جديدة للاستثمار العقاري، إضافة إلى الغاء قانوني 8 و9 اللذين اثبتا فعاليتهما في زيادة تعقيدات مشكلة الاسعار بعد تقييد حركة القطاع الخاص.

ولفت البذالي إلى اهمية مشاركة القطاع الخاص في تحقيق الاستقرار إلى السوق العقارية وفتح المجال امام وحداته للاستثمار العقاري التنموي، ما يسهم في تنويع مصادر الدخل وإيجاد بدائل رديفة للنفط، مطالبا الحكومة بان يحمل نموذج عملها للمرحلة المقبلة رسالة تأكيد على جديتها في دعم القطاع الخاص، لا سيما الشركات التشغيلية القادرة على قيادة بناء كويت المستقبل، والعبور بمشاريع خطة التنمية إلي بر الأمان.

وقال البذالي اذا كان دافع المشرع من اقرار قانوني 8 و9 تنظيم السوق العقارية على اساس ان متاجرة الشركات في العقار السبب الحقيقي في طفرة الاسعار المتنامية منذ سنوات، فان التجربة العملية أكدت بشكل متزايد أنه ليس من المرجح أن تتعافى السوق العقارية من حركة اسعارها المتضخمة الا بمساندة الشركات الوطنية المتخصصة، باعتبارها تمثل قاعدة صلبة مؤهلة للمساهمة في انعاش هذه السوق، وتحقيق الاستقرار لها بقيم حقيقية للاصول تلبي مقدرة جميع مكونات المجتمع على توفير المسكن اللائق.

وأكد البذالي اهمية ان يكون للقطاع الخاص صوت مسموع في هذه المرحلة المفصلية من مسيرة الاقتصاد، ما يتطلب من الحكومة توفير البيئة التشجيعية المحفزة للعمل بالسوق المحلي، بحيث يكون السوق الكويتي مصدرا للجذب الاستثماري وليس لطرد المستثمرين، وترك الحكومة منفردة غارقة في حل التعقيدات المالية التي صنعتها بقانوني 8 و9.

وافاد البذالي ان القطاع الخاص يعد أحد أهم المفاصل الأساسية في خطة التنمية والشريك الاستراتيجي لجميع الأنشطة الاقتصادية بصورة عامة، ولتأكيد الحكومة على اهمية ودور هذا القطاع كشريك اساسي في مسيرة التنمية ينبغي افساح المجال لشركاته في تقديم رؤياها لحل المشكلة الاسكانية، والمشاركة في تنفيذ متطلبات ذلك بمعالجات حقيقية، ما يسهم في تعزيز التطور الاقتصادي ودعم خطة التنمية، وتحقيق النمو المأمول في استكمال مسيرة التنمية الاقتصادية.

وقال البذالي انه يعقد آمالا عريضة على اعضاء الحكومة الجديدة، وتحديدا الاعضاء المعنيين بالملف الاقتصادي على اهمية العمل السريع نحو حلحلة التحديات التي تواجه التطور الاقتصادي، واضاف ان جميع الدراسات الاقتصادية التي برعت الحكومات السابقة في اعدادها دون تنفيذ جسدت المشكلة الاقتصادية في ضعف بيئة العمل الكويتي وتناقض بعض القوانين مع تطلعات صاحب السمو امير البلاد في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري في المنطقة.

ولفت البذالي إلى ان المرحلة الحالية بما فيها من اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد الوطني تستدعي من الحكومة الحالية اعادة النظر في شراكتها المعطلة مع القطاع الخاص، ومعالجة قوانينها بما ينسجم مع الاسواق المتطورة.

back to top